نيران الحرب لم تصل بعد لأسواق المال العالمية.. والذعر يبدأ في هذا الموعد
يرى محللون أن التداعيات السلبية الحادة لحرب الشرق الأوسط لم تصل بعد بكامل قوتها لأسواق المال العالمية، وتوقعوا أن تصل “ذروة الذعر من الحرب” إلى الأسواق خلال فترة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع.
وقال تقرير لمجلة “فورتيون” أن مؤشر S&P 500 انخفض بنسبة 3٪ فقط منذ بداية هذا العام، وبنحو 5٪ عن أعلى مستوى تاريخي له، ولا يزال بعيدًا عن دخول منطقة السوق الهابطة أو حتى حدوث تصحيح، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يصابوا بعد بالذعر بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. لكن هذا قد يتغير قريبًا.
وفي حين قفزت أسعار النفط بأكثر من 40٪ منذ بدء الحرب قبل أسبوعين، وارتفعت بنحو 70٪ منذ بداية العام، لكن لا تزال أقل من الذروة التي سُجلت بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وذلك رغم أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية باتت محاصرة بسبب الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز.
ونقل التقرير عن دان ألاماريو، كبير الاستراتيجيين الجيوسياسيين في شركة Alpine Macro، ما كتب في مذكرة يوم الخميس من أنه “لا نهاية تلوح في الأفق. مضيق هرمز مغلق فعليًا، والأسواق بدأت تسعّر احتمال نهاية طويلة وغير مؤكدة.”
ورغم القصف العنيف الذي دمّر جزءًا كبيرًا من الجيش الإيراني وأطاح بقياداته العليا، لا يزال النظام قادرًا على إطلاق التهديدات والحفاظ على ارتفاع أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، لا تبدو طهران مستعدة بعد لإبرام اتفاق ينهي الصراع، إذ تسعى إلى ردع أي هجمات مستقبلية عبر إلحاق أكبر قدر ممكن من الألم الاقتصادي الآن، بحسب ما أشار إليه ألاماريو.
ومع ذلك، يرى أن الحرب قد تنتهي خلال شهرين لأن إيران تواجه أيضًا تهديدات لاقتصادها ولسيطرتها السياسية الداخلية، خاصة مع استهداف الضربات الجوية لأدوات القمع مثل الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج.
وأضاف أن هناك شائعات عن صراعات على السلطة داخل النظام، خصوصًا بعد اختيار مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد.
تصعيد محتمل
وفي حين أنه لدى نظام طهران حافز لإنهاء الحرب في نهاية المطاف، لأن الصراع الطويل قد يسبب انقسامات ويهدد بقاءه”، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه كذلك قيودًا خاصة به، مثل ارتفاع أسعار النفط وضعف الدعم السياسي للحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في وقت لاحق من هذا العام.
لكن في الوقت الحالي يبدو أن الطرفين يستعدان لمزيد من التصعيد. فقد هاجمت الولايات المتحدة يوم الجمعة مواقع عسكرية في جزيرة خارك، وهي أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، كما ترسل 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط. وفي المقابل، بدأت إيران تستهدف بشكل متزايد بنية تحتية مدنية في المنطقة.
وأشار ألاماريو إلى أنه من المرجح أن يحاول حلفاء إيران الحوثيون في اليمن إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة التجارية، ما سيضيف ألمًا اقتصاديًا إضافيًا إلى جانب إغلاق مضيق هرمز. وحذر قائلاً: “تعطّل مضيقين في الوقت نفسه سيضاعف الصدمة، إذ سيؤثر في نحو 5 ملايين برميل يوميًا من تدفقات النفط التي تمر عادة عبر باب المندب، كما سيعطل أحد أهم طرق التجارة بين أوروبا وآسيا. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التضخم، خاصة في أوروبا.”
في الوقت نفسه، من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة غزوًا بريًا واسعًا لإيران، لكن السيطرة على جزيرة خارك قد تقطع شريان الإيرادات عن النظام وتجبره على التوصل إلى اتفاق دون احتلال البر الرئيسي.
استمرار الصراع
وأقر ألاماريو بأن احتمال استمرار الحرب لفترة أطول من توقعه البالغ شهرين يتزايد، وأن مضيق هرمز سيظل على الأرجح مغلقًا طوال تلك المدة. وهذا يعني أن أسعار خام برنت ستبقى فوق 100 دولار للبرميل وربما تتجاوز 150 دولارًا. ومع ذلك، لم تصل الأسواق بعد إلى أقصى درجات الذعر.
وتوقع قائلاً: “من المرجح أن تبلغ ذروة الذعر من الحرب خلال الأسبوع إلى الأسابيع الثلاثة القادمة. فكلما طال أمد الصراع، زاد تسعير المستثمرين للأضرار الاقتصادية.”
وبالاعتماد على أسعار النفط كمؤشر لذعر الأسواق، فإن الخام بلغ ذروته تاريخيًا بعد أربعة إلى ثمانية أسابيع من اندلاع صراعات مشابهة، بحسب ألاماريو. وقد دخلت حرب إيران الآن أسبوعها الثالث.
وقد يتخذ الذعر شكل موجة عالمية من العزوف عن المخاطرة، مثل هبوط كبير في أسواق الأسهم، قد تُحفزه تدخلات الحوثيين أو إعلان منتجي الخليج حالة القوة القاهرة أو مزيد من التصعيد الأمريكي.
وإذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، فستمتد الآثار إلى السلع الزراعية وأشباه الموصلات، بسبب نقص مدخلات أساسية مثل الأسمدة والهيليوم.
سيناريو كابوسي
وأضاف ألاماريو: “إذا كنا مخطئين واستمرت الحرب لأكثر من شهرين، فسيتحول النهج من التداول على التقلبات إلى التحوط ضد أضرار اقتصادية هيكلية.”
وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب مع إيران تسببت في أسوأ اضطراب نفطي في التاريخ. وعلى الرغم من اتفاق الدول الأعضاء على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، فإن التدفق اليومي من تلك المخزونات سيكون أقل بكثير من تعويض الكميات اليومية التي توقفت.
كما حذرت شركة أبحاث الطاقة Wood Mackenzie الثلاثاء الماضي من أنه مع اختفاء 15 مليون برميل يوميًا من إمدادات الخليج فجأة، فإن أسعار النفط قد تحتاج إلى بلوغ 150 دولارًا للبرميل حتى يبدأ انخفاض الطلب في إعادة توازن السوق.
وبحسب الأسعار المعدلة حسب التضخم، فقد بلغ النفط بالفعل 150 دولارًا بعد حرب أوكرانيا، لكن رئيس مجلس إدارة وكبير محللي Wood Mackenzie، سايمون فلاورز، قال إن الوضع الحالي قد يكون أسوأ.
وأضاف: “حجم الإمدادات المعرضة للخطر هذه المرة أكبر بكثير — وهو خطر حقيقي. وبرأينا، فإن وصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في عام 2026 ليس أمرًا مستبعدًا.”
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



