تحت غطاء الحرب مع إيران.. عنف المستوطنين يتصاعد في الضفة
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، ما يزيد من التوتر في الأراضي الفلسطينية.
وفي قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، تحولت مواجهة مع مستوطنين إلى مأساة لعائلة فلسطينية بعد مقتل الشاب ثائر حمايل أثناء محاولته الدفاع عن أرض صديق له.
تقول والدته ميليا حمايل إنها حاولت ثنيه عن الخروج لمواجهة المهاجمين. وأضافت لوكالة فرانس برس: «اتصلت به مرتين أو ثلاث مرات ولم يرد… وبعدها قُتل».
3 قتلى في الهجوم
وأعلنت السلطات الفلسطينية أن ثائر حمايل قُتل مع رجل آخر من القرية خلال الهجوم.
كما توفي فلسطيني ثالث اختناقاً بعد إطلاق القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع خلال محاولة تفريق المواجهات.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله إلى مقتل ستة فلسطينيين برصاص مستوطنين منذ بداية الشهر الجاري.
«فرصة ذهبية»
ويرى سكان محليون أن الحرب الإقليمية الحالية وفرت فرصة لتصعيد الهجمات في الضفة الغربية.
وقال إبراهيم حمايل، أحد سكان القرية، إن المستوطنين «وجدوا في الحرب مع إيران فرصة ذهبية».
وأضاف أن الهجمات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط.
إحصائية للعنف
فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، قُتل 24 فلسطينياً على يد مستوطنين خلال الفترة الممتدة بين اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبداية الحرب مع إيران الشهر الماضي.
ويعيش في الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وتعتبر هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.
عنف يومي
ويقول سكان أبو فلاح إن المستوطنين الذين هاجموا القرية كانوا ملثمين وبعضهم كان يحمل أسلحة نارية.
وأشار إبراهيم حمايل إلى المكان الذي قتل فيه أحد الضحايا في بستان زيتون، حيث اختلط الدم بالتراب الأحمر بين صخور الحجر الجيري البيضاء.
ووضع السكان دوائر حجرية صغيرة في الموقع تخليداً لذكرى القتلى، فيما رفع علم فلسطيني صغير فوق إحدى هذه الدوائر.
وتقع قرية أبو فلاح في منطقة تشهد هجمات متكررة من المستوطنين.
ويقول معاذ قاسم، وهو من سكان القرية، إنه تعرض للضرب أثناء محاولة التصدي للمستوطنين.
وأضاف أن المهاجمين ضربوه بعصا على رأسه، قبل أن يُنقل إلى المستشفى.
وقال قاسم إن العنف أصبح شبه يومي في المنطقة، مضيفاً: «كل يوم هناك مشاكل… وكل يوم يقيم المستوطنون بؤراً جديدة».
وتابع: «لسنا في مأمن منهم على الإطلاق».
رد الجيش الإسرائيلي
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات إلى أبو فلاح بعد تلقي بلاغات عن هجوم مستوطنين على فلسطينيين.
وأضاف أنه عمل على تفريق المتورطين باستخدام وسائل تفريق الجموع.
وأدان الجيش أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون، لكنه أكد مقتل ثلاثة فلسطينيين خلال الحادث، بينهم شخص توفي اختناقاً، دون تحديد ما إذا كان الغاز المسيل للدموع سبب وفاته.
نزوح متزايد
وتقول منظمات حقوقية إن الهدف من هذه الهجمات هو دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وأشار إبراهيم حمايل إلى أن الهدف يتمثل في «التضييق على الفلسطينيين ومنع توسع القرى وفرض سياسة تهجير».
وأعلنت الأمم المتحدة أن 180 فلسطينياً نزحوا منذ بداية الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط، فيما بلغ عدد النازحين منذ بداية عام 2026 نحو 1500 شخص.
قلق أوروبي
وأعرب الاتحاد الأوروبي في بيان مؤخراً عن قلقه من تصاعد العنف في الضفة الغربية.
وقال إن مستوى العنف أصبح «غير مقبول»، مشيراً إلى أن العديد من القرى الفلسطينية تعرضت لهجمات أدت إلى تدمير الممتلكات ومصادر الرزق.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



