جرائم المليشيات الليبية.. اعتقالات تعسفية وتعذيب حتى الموت
عادت جرائم المليشيات في ليبيا إلى الواجهة، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مناطق عدة غرب البلاد.
وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن معلومات وشكاوى وردت إليها تفيد بتعرض عدد من المدنيين للاختطاف والاحتجاز التعسفي والتعذيب داخل مقار تابعة لجماعات مسلحة، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات أدت إلى وفاة بعض المحتجزين.
وأوضحت المؤسسة أن المواطن عبيد مسعود محمد الشعلالي اختُطف من أحد المقاهي في مدينة الزهراء، قبل أن يتعرض لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه، ما أدى إلى وفاته لاحقاً داخل أحد مقار الاحتجاز غير الرسمية.
كما تحدثت التقارير عن حالة أخرى تعود للمواطن منير المهدي علي الأجدل، الذي جرى اختطافه من منزله في التوقيت ذاته تقريباً، قبل أن يتعرض لتعذيب مماثل داخل مقر تابع لإحدى الجماعات المسلحة في بلدية الماية، ما أدى إلى وفاته، وفق المعلومات الأولية الواردة في الشكاوى المقدمة للجهات الحقوقية.
روايات متناقضة
وتأتي هذه الاتهامات بعد بيان صادر عن ما يعرف بـ”الكتيبة 55 مشاة”، بقيادة معمر الضاوي، قالت فيه إن الضحايا قُتلوا أثناء محاولة مهاجمة مقر تابع لها.
غير أن المؤسسة الحقوقية اعتبرت هذه الرواية “مضللة”، مؤكدة أن الضحايا اعتُقلوا في ظروف مختلفة وبأماكن متفرقة قبل الإعلان عن وفاتهم.
تهجير عائلات الضحايا
وأوضحت المؤسسة أن عائلات الضحايا تعرضت لتهديدات دفعت بعضها إلى مغادرة سكنها في منطقة ورشفانة، ما حال دون تمكنهم من متابعة الإجراءات القانونية أو استلام جثامين ذويهم.
كما أشارت إلى أن تسليم الجثامين كان مشروطاً بدفنها في أماكن تحددها الجهة المسلحة، ومن دون عرضها على الطب الشرعي بإشراف النيابة العامة، وهو ما اعتبرته المؤسسة محاولة لطمس الأدلة المتعلقة بأسباب الوفاة.
جدل قانوني
قانونياً، أكدت المؤسسة أن الضحايا مدنيون، وبالتالي فإن الاختصاص بالتحقيق في وفاتهم يعود إلى النيابة العامة، وليس إلى النيابة العسكرية.
واستندت في ذلك إلى قانون القضاء العسكري الليبي رقم 11 لسنة 2013 المعدل، الذي يحدد اختصاص القضاء العسكري بالج
رائم العسكرية فقط.
كما لفتت إلى أن قانون حماية المحتجزين رقم 10 لسنة 2013 يجرّم التعذيب والمعاملة القاسية، ويحمّل القيادات العسكرية المسؤولية الجنائية في حال عدم اتخاذ إجراءات لمنع هذه الانتهاكات.
ودعت المؤسسة إلى فتح تحقيق قضائي شامل في ملابسات هذه الحوادث، وتسليم الجثامين إلى النيابة العامة لعرضها على الطب الشرعي وتحديد أسباب الوفاة بشكل رسمي.
من هو معمر الضاوي؟
يعد معمر الضاوي أحد القيادات المسلحة البارزة المنحدرة من منطقة ورشفانة جنوبي العاصمة طرابلس، ولعب دوراً في عدد من الصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، أبرزها المواجهات التي رافقت عملية فجر ليبيا.
وتتهمه تقارير حقوقية بالضلوع في انتهاكات متعددة، من بينها الاختطاف والقتل خارج إطار القانون والاحتجاز غير الشرعي والتعذيب داخل مقار احتجاز غير رسمية.
كما تشير معطيات سياسية إلى أن الضاوي يرتبط بعلاقات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، حيث ظهر إلى جانبه في مناسبات عدة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين بعض قيادات المليشيات المسلحة والسلطة التنفيذية في غرب ليبيا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



