تقنية

ماكرون و«خطاب شارل ديغول».. إشارة دعم ورسالة ردع


خطاب من قلب «شارل ديغول» يستبطن رسائل قوة واستعداد لحماية المصالح والحلفاء ويبعث بإشارات طمأنة في واحدة من أكثر الفترات تقلبا.

ويعتبر خبراء فرنسيون أن وجود الرئيس إيمانويل ماكرون على حاملة الطائرات “شارل ديغول” في شرق المتوسط لم يكن مجرد استعراض للقوة.

ويجمع هؤلاء، في أحادث منفصلة لـ”العين الإخبارية”، على أن الخطوة تبعث رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة، تجمع بين التأكيد على قدرة فرنسا العسكرية، وجاهزيتها لحماية مواطنيها وحلفائها، والدفع نحو خفض التصعيد في التوترات الإقليمية.

كما رأوا الرسائل تستبطن تأكيدا فرنسيا بالقدرة على التدخل السريع إذا تطلب الأمر، والتزام باريس بحماية مصالحها ومصالح حلفائها الأوروبيين والدوليين.

وفي خطوة رمزية وعملية في الوقت نفسه، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، حاملة الطائرات “شارل ديغول” المتمركزة في المياه اليونانية.

وخلال زيارته، أكد ماكرون أمام نحو 2,500 عسكري على استعداد فرنسا للدفاع عن مواطنيها وحلفائها، والمساهمة في خفض التصعيد بالصراع الإقليمي المتصاعد في الشرق الأوسط.

“رسالة سياسية”

في قراءته للموضوع، يرى جان برنارد بيناتل، الخبير الاستراتيجى فى شئون الشرق الأوسط، والجنرال السابق بالمخابرات الفرنسية، أن “هذه الزيارة تعكس استعداد فرنسا للعمل ضمن تحالف متعدد الجنسيات، مع الحفاظ على قدرات ردع مستقلة، ما يمنح الحلفاء الثقة في استقرار المنطقة.

ويقول بيناتل في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن ماكرون ركز على دور باريس في خفض التصعيد، مؤكدًا أنه أجرى اتصالات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم من الزيارة، لمناقشة استراتيجيات مشتركة لحماية المصالح الفرنسية والأوروبية، والتأكيد على أن فرنسا تسعى لحل الأزمة دبلوماسيًا بالتوازي مع استعدادها العسكري.

وفي ختام الزيارة، أجرى ماكرون جولة على مختلف مرافق الحاملة، مطلعًا على العمليات الجوية والبحرية، ومشدّدًا على أهمية التدريب المستمر للقوات الفرنسية على إدارة الأزمات متعددة الأبعاد، بما يشمل مراقبة النفط والطاقة وحماية الحلفاء الأوروبيين في شرق المتوسط.

ويضيف بيناتل أن “زيارة ماكرون إلى حاملة الطائرات ليست مجرد استعراض للقوة، بل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة توجهها فرنسا في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط”.

وبحسب الخبير، فإن “هذه الزيارة تأتي في وقت يتطلب فيه الموقف الدولي طمأنة الحلفاء الأوروبيين وشركاء فرنسا خارج إطار حلف الناتو (شمال الأطلسي) بقدرتها على التحرك السريع والاستجابة للأزمات”. 

ويؤكد أن ماكرون يسعى كذلك إلى تعزيز الدور الفرنسي كفاعل دولي قادر على الدفاع عن المصالح الوطنية والمجتمعية في الخارج، في وقت يتزايد فيه التوتر وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

وبالنسبة لـ”بيناتل”، فإن الخطاب الذي ألقاه ماكرون أمام طاقم السفينة والإعلام يعكس توازنًا دقيقًا بين الاستعداد العسكري والدعوة الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن القوة وحدها ليست كافية دون العمل على خفض التصعيد وإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع الشركاء الدوليين.

“أكثر من إعلان جاهزية”

من جانبه، قال فريدريك أنسل، الخبير الجيوسياسي الفرنسي المتخصص في العلاقات الدولية، لـ”العين الإخبارية”، أن رسالة ماكرون من على متن “شارل ديغول” تتجاوز مجرد إعلان جاهزية عسكرية.

وأوضح أنسل أن الزيارة تشكل إشارة دعم قوية للحلفاء الأوروبيين في مواجهة أي تصعيد جديد في المنطقة، كما أنها تؤكد التزام باريس بتحمل مسؤولياتها الدولية في وقت تتغير فيه ديناميكيات الأمن العالمي.

ولفت أنسل إلى أن ماكرون يسعى من وراء هذه الزيارة إلى طمأنة الأسواق والمواطنين الفرنسيين بأن الدولة قادرة على حماية مواطنيها في الخارج، وفي نفس الوقت تظهر فرنسا كفاعل مسؤول يسعى لموازنة الردع العسكري مع جهود خفض التوتر السياسي والدبلوماسي.

وأشار إلى أن الزيارات الميدانية من على متن سفن حربية تحمل رمزية قوية في السياسة الدولية، لأنها تُظهر جاهزية فعلية للقوات المسلحة وتبعث رسالة مفادها أن فرنسا ليست فقط قادرة على المشاركة في التحالفات، بل جاهزة لاتخاذ قرارات مستقلة إذا استدعت الحاجة لحماية مصالحها وأمن مواطنيها.

سياق ملتهب

على متن السفينة الرئيسية للبحرية الفرنسية، ووسط فرقاطات تحيط بالحاملة، ألقى ماكرون كلمة للبحارة والمراسلين، مسلطًا الضوء على قدرة الجيش الفرنسي على الانتشار السريع وإسقاط القوة في مناطق النزاع.

وقال: “وجودكم هنا يبرهن على قوة فرنسا”، مؤكدًا أن حاملة الطائرات مع عشرين طائرة رافال، وثلاثة أجهزة هوكاي للطيران والمراقبة، وطائرات هليكوبتر، تمثل جزءًا أساسيًا من قدرات الردع الفرنسي.

وجاءت زيارة ماكرون في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد إطلاق العملية الأمريكية الإسرائيلية المسماة “الغضب الملحمي”، والتي أثارت ردود فعل من إيران وحزب الله اللبناني تجاه إسرائيل.

وهذه الأزمة أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وزادت المخاوف الأمنية في منطقة الخليج ولبنان، كما أشار الرئيس الفرنسي إلى أهمية حماية المواطنين الفرنسيين في المنطقة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى