تقنية

خبراء يحذرون من مدى الصواريخ الإيرانية.. عواصم أوروبية تحت التهديد


تجد أوروبا نفسها في موقف صعب، وسط تصعيد مستمر في الشرق الأوسط، وصواريخ إيرانية وصلت تركيا وقبرص على مشارف القارة العجوز.

ورأى خبراء سياسيون فرنسيون، أن القدرات الصاروخية الإيرانية، وخاصة الباليستية بعيدة المدى، قد تمنح طهران القدرة على استهداف مناطق واسعة في أوروبا، حال تصاعد التوتر العسكري مع الغرب.

ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن صواريخهم لا يمكنها الوصول إلى الأراضي الأمريكية، فإن مدى بعض هذه الصواريخ قد يسمح لها بضرب قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية في البحر المتوسط وشرق أوروبا، وربما جنوب القارة الأوروبية.

ردع جيوسياسي

وقال الباحث السياسي الفرنسي ديدييه بيليون، الخبير في العلاقات الدولية ونائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في فرنسا، لـ”العين الإخبارية”، إن مدى الصواريخ أصبح جزءًا من لعبة الردع الجيوسياسي بين إيران والغرب.

وأضاف بيليون أن “طهران لا تسعى بالضرورة إلى ضرب أوروبا مباشرة، لكنها تعمل على تطوير قدرات صاروخية تسمح لها بخلق توازن ردع مع الولايات المتحدة وحلفائها”.

واعتبر الخبير السياسي الفرنسي، أن امتلاك صواريخ بمدى يصل إلى آلاف الكيلومترات “يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية، إذ يجعل القواعد العسكرية الغربية في شرق المتوسط وجنوب أوروبا ضمن دائرة التهديد المحتمل”.

وأشار بيليون إلى أن “سرعة الصواريخ الحديثة مثل خرمشهر-4 تمثل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي الأوروبية، خاصة إذا أُطلقت ضمن هجمات متعددة ومتزامنة”.

ومضى قائلا إن “الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المدى، بل في تطور تكنولوجيا المناورة والسرعة التي تقلل فرص اعتراض هذه الصواريخ”.

أنظمة دفاع قوية

من جانبه، قال برونو ترتريه، الباحث الفرنسي المتخصص في الاستراتيجية العسكرية والردع النووي والعلاقات الدولية، ونائب مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس لـ”العين الإخبارية”، إن “الحديث عن وصول الصواريخ الإيرانية إلى أوروبا يجب فهمه في إطار التحليل الاستراتيجي وليس كتهديد وشيك”.

وأوضح ترتريه أن “أوروبا تمتلك منظومات دفاع جوي متقدمة بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية المنتشرة في البحر المتوسط وشرق أوروبا”:

تصعيد غير متوقع

وحذر في الوقت نفسه، من أن تصاعد الصراع بين إيران وأمريكا قد يدفع المنطقة إلى دوامة تصعيد غير متوقعة، حيث قد تصبح القواعد العسكرية الغربية في المتوسط أهدافًا مباشرة.

وأضاف الباحث الفرنسي، أن القلق الأوروبي “لا يتعلق فقط بالمدى العسكري، بل أيضًا بالانعكاسات السياسية والاقتصادية لأي مواجهة واسعة، خاصة إذا امتدت إلى طرق الطاقة والتجارة العالمية”.

ورأى أن “أوروبا ستسعى في المرحلة المقبلة إلى تعزيز دفاعاتها الصاروخية وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تحول التوتر الحالي إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تطال القارة”.

وفي مقابلة مع شبكة “إن.بي.سي” الأمريكية الأحد الماضي، أكد وزير الخارجية الإيراني أن الصواريخ التي تمتلكها طهران لا يمكنها الوصول إلى الأراضي الأمريكية، مشيرًا إلى أن مداها محدود،

لكن إيران استهدفت تركيا مرتين، وحاولت ضرب قواعد بريطانية في قبرص، منذ بداية الحرب مع إسرائيل وأمريكا قبل أكثر من أسبوع.

وفي الأول والثاني من مارس/آذار، تعرضت جزيرة قبرص، التي تضم قواعد عسكرية بريطانية، لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية.

كما أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف الناتو في شرق البحر المتوسط أسقطت صاروخًا أطلق من إيران وكان متجهًا نحو المجال الجوي التركي في 4 مارس/آذار، وهو ما تكرر اليوم أيضا، لكن الصاروخ دخل الأجواء التركية هذه المرة.

صواريخ متعددة

بحسب تقارير، تمتلك إيران عدة أنواع من الصواريخ الباليستية الثقيلة مثل: عماد، وقدر، وسجيل، ويصل مدى هذه الصواريخ إلى ما بين 1700 وألفي كيلومتر، ما يسمح لها بضرب أهداف بعيدة خارج الشرق الأوسط.

وتشير تقارير فرنسية إلى، صاروخ خرمشهر-4، الذي يوصف بأنه من أقوى الصواريخ في الترسانة الإيرانية. ويمكن لهذا الصاروخ أن يصل إلى سرعة ماخ 8 داخل الغلاف الجوي، أي ما يقارب 9978 كيلومترًا في الساعة، ما يجعله صعب الرصد واعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي.

ويرى بعض الخبراء أن مدى هذا الصاروخ قد يصل إلى 4 آلاف كيلومتر، وهو ما يفتح نظريًا إمكانية وصوله إلى أجزاء من القارة الأوروبية.

وإذا صحت هذه التقديرات، فإن الصواريخ الإيرانية قد تصل إلى عدة مناطق في أوروبا، خصوصًا تلك التي تضم قواعد عسكرية أمريكية أو تابعة لحلف “الناتو”، مثل جزيرة كريت في اليونان، وبلغاريا، ورومانيا. كما قد يشمل المدى المحتمل دولًا أخرى في شرق أوروبا مثل أوكرانيا ومولدوفا.

وبحساب المسافة الجوية المباشرة، قد تتمكن بعض الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى من الوصول إلى مدن أوروبية كبرى؛ مثل برلين في ألمانيا، وفلورنسا في إيطاليا وحتى جنوب شرق فرنسا مثل مدينة نيس.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى