تقنية

إيران وأوكرانيا.. حربان وأوجه تشابه


بين حربي إيران وأوكرانيا، تظهر على السطح بعض أوجه التشابه في دوافعهما، وأهدافهما المتغيرة.

فبين تبرير البيت الأبيض للحرب في إيران ورسائل روسيا بشأن أوكرانيا، يظهر تشابه يعد جزءًا من سلسلة تشابهات لافتة بين الحربين، وفقا لما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تحليل لها.

ويوم الإثنين الماضي، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لم تبدأ حرب إيران ولكنها تنهيها”.

هذا التصريح يتشابه مع تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما بدأت بلاده حرب أوكرانيا في فبراير/شباط 2022 الذي قال فيه “لم نبدأ ما يسمى بالحرب في أوكرانيا، بل نسعى لإنهائها”.

فمثلا وصف رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون الأسبوع الماضي ما يجري في إيران، قائلا: “أعتقد أنها عملية عسكرية” وهو نفس التعبير الذي استخدمته روسيا في 2022 حيث قال رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين بعد شهرين من الحرب “هذه عملية عسكرية خاصة”.

أهداف متغيرة

كما تتشابه الحربان في أهدافهما المتغيرة، والمهمة الغامضة؛ فمثلا قال بوتين في يوليو/تموز 2022، محاولًا إظهار التحدي بعد أشهر من القتال: “لم نبدأ أي شيء بجدية بعد” ويوم الإثنين الماضي، قال ترامب لشبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية “لم نبدأ حتى بضربهم بقوة”.

وفي حين أشار بوتين في خطابه لإعلان الحرب إلى عقود من الاستياء من أوكرانيا والغرب، قائلا إن ذلك لم يترك لروسيا “خيارا آخر” سوى الهجوم، كان من المفاجئ أن يتبنى ترامب خطابًا مشابهًا عند إعلان انطلاق “عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران” تحدث الرئيس الأمريكي عن خطر الصواريخ الإيرانية وعن عقود من “إراقة الدماء والقتل الجماعي” في إيران.

ولأكثر من مرة دعا ترامب الجنود الإيرانيين لنزع سلاحهم، وحث المواطنين على “اغتنام هذه اللحظة” وإسقاط حكومتهم وهو نفس الخطاب الذي تبناه بوتين عندما حث الجنود الأوكرانيين على التوقف عن المقاومة، و”أخذ السلطة بأيديهم”.

وبينما توقع المسؤولون الغربيون والنخب الروسية انتهاء الحرب سريعًا، وفي حين أكدت روسيا أنها حققت “تفوقًا جويًا كاملًا” على أوكرانيا، أصبحت خطوط إمدادها أهدافًا سهلة للمدفعية الأوكرانية.

وتحولت الأيام إلى أسابيع، ثم إلى شهور، ثم إلى سنوات واستخدم الأوكرانيون أسلحة غربية متطورة بشكل متزايد لشنّ ضربات مميتة خلف خطوط المواجهة، مستخدمين إحداثيات قدمتها الولايات المتحدة.

ومع مرور الوقت، ضاقت أهداف بوتين من تغيير النظام إلى التركيز على السيطرة على منطقة دونباس الشرقية بأكملها وإبقاء أوكرانيا خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورغم أنه لم يمض على حرب إيران سوى أسبوع واحد، إلا أنه لا يوجد ما يدل على استسلام المسؤولين أو الجنود الإيرانيين، مما يُبقي النظام مُحكماً قبضته.

وبالطبع، لا يزال بإمكان ترامب إنهاء الحرب على إيران قريباً وإعلان النصر قريبا، لكن دميترو كوليبا، وزير الخارجية الأوكراني السابق قال إنه بالنظر إلى الأهداف الأمريكية الطموحة، قد تعاني إدارة ترامب من نفس الثقة المُفرطة التي أدت إلى تعثر خطة الحرب الروسية.

 ورغم القوة النارية العسكرية الكبيرة للولايات المتحدة وإسرائيل إلا أن قيمتها محدودة في ظل عدم وضوح الهدف الذي يتغير باستمرار.

ويوم الجمعة الماضي، طالب ترامب بـ”استسلام غير مشروط” من إيران، بينما قدّم أعضاء حكومته أهدافًا مختلفة وأكثر محدودية، مثل تدمير البرنامج النووي الإيراني وترسانته الصاروخية.

وقال مايكل كوفمان، المحلل العسكري المتخصص في حرب أوكرانيا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن الحرب تعكس “دروسًا تاريخية راسخة” تشمل “ضرورة التوافق بين الوسائل العسكرية والأهداف السياسية، وتعديل الخطط عند دحض الافتراضات الأولية، وضرورة التفكير في الآثار الثانوية”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى