تقنية

وسط تهديد بـ«الضربة الكبرى».. واشنطن تنشر قاذفاتها في بريطانيا


وصلت قاذفات استراتيجية أمريكية إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة غلوسترشير، في خطوة يُنظر إليها على

 أنها تمهيد لما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«الضربة الكبرى» المرتقبة ضد إيران.

يأتي هذا التحرك بعد أسبوع من بدء العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وسط مؤشرات متزايدة على أن واشنطن تستعد لمرحلة أكثر كثافة من الهجمات الجوية، وفقا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وشوهدت قاذفات من طراز «بي-1 لانسر» وهي تهبط في القاعدة البريطانية، مع توقعات بوصول المزيد من القاذفات الاستراتيجية خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك طائرات «بي-2» الشبحية و«بي-52».

ويُعد نشر هذه القاذفات في بريطانيا إشارة واضحة إلى أن واشنطن تعتزم استخدام القواعد الجوية البريطانية كنقطة انطلاق للعمليات بعيدة المدى في الشرق الأوسط، بعد أسابيع من النقاشات والتباينات بين الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية حول حجم التعاون العسكري في الحرب الجارية.

وتُعد القاذفة «بي-1 لانسر» إحدى الركائز الأساسية للقوة الجوية الأمريكية بعيدة المدى. فهذه الطائرة، التي يبلغ طولها نحو 146 قدماً ويصل باع جناحيها إلى 137 قدماً ويقارب وزنها 86 طناً، قادرة على التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة، ما يجعلها من أسرع القاذفات في سلاح الجو الأمريكي.

ويقودها طاقم من أربعة أفراد، وتستطيع حمل ما يصل إلى 34 طناً من القنابل والأسلحة الموجهة وغير الموجهة، وهو ما يمنحها قدرة تدميرية هائلة. كما أنها مزودة برادارات متقدمة وأنظمة ملاحة تعتمد على نظام تحديد المواقع العالم (جي بي إس)، إضافة إلى أجهزة تشويش إلكتروني وأنظمة إنذار رادارية وتقنيات تمويه تساعدها على اختراق الدفاعات الجوية المعادية.

العمود الفقري للقاذفات

ويصف سلاح الجو الأمريكي هذه القاذفة بأنها «العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى»، إذ تستطيع تنفيذ ضربات دقيقة أو مكثفة ضد أهداف بعيدة في أي مكان في العالم خلال وقت قصير. وقد استخدمت بالفعل في عدد من العمليات العسكرية خلال العقود الماضية، بما في ذلك في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا.

وتزامن وصول القاذفات مع نشاط لوجستي مكثف في قاعدة فيرفورد، حيث شوهدت -أيضاً- طائرة شحن عملاقة من طراز «سي-5 سوبر غالاكسي» قادمة من قاعدة دايس الجوية في ولاية تكساس.

وتُعد هذه الطائرة أكبر طائرة نقل عسكرية في الترسانة الأمريكية، إذ تستطيع حمل حمولات ضخمة تشمل دبابات «إم1 إبرامز» القتالية أو مروحيات «أباتشي» الهجومية أو عشرات المركبات العسكرية، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة بصدد تعزيز قدراتها العملياتية في المنطقة بشكل كبير.

كما فرضت السلطات الجوية منطقة إلزامية مؤقتة لأجهزة الإرسال والاستقبال حول القاعدة الجوية، وهو إجراء يُلزم جميع الطائرات بتشغيل أجهزة التعريف الإلكترونية الخاصة بها أثناء الطيران في المنطقة، في خطوة تهدف إلى تسهيل مراقبة الحركة الجوية وتعزيز السلامة، لكنها تعكس أيضاً توقعات بارتفاع غير مسبوق في النشاط الجوي العسكري خلال الأسابيع المقبلة.

وفي واشنطن، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على تصعيد العمليات. فقد حذر إيران من أن «الضربة الكبرى قادمة»، قائلاً إن الولايات المتحدة «لم تبدأ بعد بضرب إيران بالقوة الكاملة»، مضيفاً أن «الموجة الكبيرة لم تبدأ بعد».

وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة ستستخدم القواعد الجوية البريطانية لتكثيف ضرباتها «بشكل كبير»، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «المزيد من أسراب المقاتلات، والمزيد من القدرات الدفاعية، والمزيد من طلعات القاذفات بوتيرة أسرع». وأضاف أن حجم القوة النارية الأمريكية فوق إيران «مرشح للارتفاع بشكل كبير» في الفترة المقبلة.

ويعتقد عدد من الخبراء العسكريين أن «الضربة الكبرى» التي تحدث عنها ترامب قد تتضمن استخدام أسلحة تقليدية فائقة التدمير، بينها قنبلة «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية. وتزن هذه القنبلة نحو عشرة أطنان وتحدث انفجاراً هائلاً قادراً على إحداث حفرة يزيد عرضها على ثلاثين متراً، مع موجة صدمية قادرة على تدمير مساحات واسعة.

قاذفة أمريكية من طراز بي-1 لانسر

وقد استخدمت الولايات المتحدة هذا السلاح مرة واحدة في أفغانستان عام 2017 خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

إلى جانب ذلك، تمتلك القاذفات الاستراتيجية الأمريكية القدرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات من طراز جي بي يو-57، وهي ذخائر ضخمة قادرة على اختراق أعماق الأرض قبل الانفجار، ما يجعلها مصممة خصيصاً لاستهداف المنشآت المحصنة تحت الأرض مثل مواقع تخصيب اليورانيوم أو مخازن الصواريخ الباليستية.

ويرى محللون عسكريون، أن المرحلة المقبلة قد تشهد حملة قصف جوي واسعة باستخدام أسطول القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، بما في ذلك طائرات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52»، بالتنسيق مع القوات البحرية الأمريكية.

وقد تشمل العمليات إطلاق صواريخ «توماهوك» من المدمرات والغواصات، إلى جانب العمليات الجوية المنطلقة من حاملات الطائرات المنتشرة في المنطقة، مثل «يو إس إس جيرالد آر فورد» و«يو إس إس أبراهام لينكولن».

قاذفة أمريكية من طراز بي-1 لانسر

وفي الميدان، تعرضت العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة لواحدة من أعنف الضربات منذ بدء الحرب، حيث دوّت انفجارات ضخمة في وسط المدينة بعد استهداف قاعدة تابعة للحرس الثوري. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة أعمدة كثيفة من الدخان والنيران تتصاعد في سماء العاصمة، فيما سُمع دوي الانفجارات في مناطق واسعة من المدينة.

ومع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى أوروبا والشرق الأوسط، يبدو أن الصراع يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة. فواشنطن تستعد لتكثيف ضرباتها الجوية، بينما تؤكد إيران أنها مستعدة للرد عبر استراتيجيتها القائمة على الدفاع اللامركزي والهجمات الواسعة على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي ظل هذه المعادلة المتفجرة، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح «الضربة الكبرى» التي تلوّح بها واشنطن في شل القدرات العسكرية الإيرانية، أم أنها ستفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود الصراع الحالي وتعيد تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط بأكمله؟

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى