تقنية

تصنيف فيتش يعكس قوة اقتصاد فرنسا رغم مخاطر الديون


اعتبر أستاذ الاقتصاد في مدرسة إدارة باريس، إريك دور، أن قرار وكالة فيتش إبقاء تصنيف فرنسا عند A+ مع احتمالية تغيير التوقعات إلى سلبية يعكس واقعا معقدا يعبر عن توازن بين قوة الاقتصاد الفرنسي ومخاطر مالية طويلة الأمد.

وأضاف، خلال مقابلة مع “العين الإخبارية”، أن الحرب في الشرق الأوسط، إذا استمرت، قد تؤثر بشكل كبير على النمو العالمي بسبب تأثيرها التضخمي في أسعار النفط والغاز، لكن من المرجح ألا تأخذ فيتش هذا العامل بعين الاعتبار في تصنيفها المرتقب.

وأوضح أن طلب الأسواق المالية على السندات الفرنسية، الذي يُقاس بفارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية، لا يزال مستقرًا نسبيًا، وهو ما يشير إلى أن الأسواق تعتبر الدين الفرنسي لا يزال “توقيعًا موثوقًا” رغم المخاطر المتزايدة.

وأشار دور إلى أن الاحتمال الأكبر هو أن تحافظ فيتش على الوضع الراهن بنسبة 75%، بينما هناك احتمال بنسبة 25% لتغيير التوقعات من مستقرة إلى سلبية.

ورأى الخبير الاقتصادي الفرنسي أن هذا الاستقرار النسبي يعكس وجود نظام مالي قوي نسبيًا داخل فرنسا، خاصة أن البلاد تستفيد من بنية اقتصادية واسعة ومؤشرات حوكمة أعلى من متوسط العديد من الدول المصنفة في الفئة نفسها من التصنيف.

ولفت دور إلى أن الاعتماد النسبي على الطاقة النووية، التي توفر حماية جزئية ضد صدمات أسعار الطاقة، يمنح الدولة بعض المناعة الإضافية في مواجهة التقلبات الاقتصادية الخارجية.

واعتبر الخبير الاقتصادي الفرنسي أن هناك نقاط ضعف ملموسة في المالية العامة الفرنسية، موضحًا أن فيتش ألقت في تقييمها السابق الضوء على عدم قدرة باريس على خفض العجز العام بشكل فعال بما يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي، والإخفاق في التوصل إلى توافق سياسي واضح حول سياسات تقشف أو إصلاحات هيكلية قوية.

هذا الواقع، بحسب الخبير، يجعل التحسن السريع في التصنيف الائتماني أقل احتمالًا، إلا إذا تبنت الحكومة استراتيجية مالية أكثر صرامة وثباتًا على المدى الطويل.

وشدد الخبير الفرنسي، على أن غياب إجماع سياسي حول استراتيجية مالية واضحة يشكل خطرًا طويل الأمد على الاستقرار الاقتصادي.

ولفت إلى أنه على الرغم من التقدم الطفيف في خفض العجز العام، فإن هذا التقدم جاء بتنازلات وميزانيات توافقية، مثل تعليق إصلاح نظام التقاعد، التي قد لا تعطي ثقة كاملة للمستثمرين في قدرة الدولة على إدارة أعبائها المالية بفعالية في المستقبل.

وحذر الخبير من أن العوامل الخارجية، مثل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها التضخمية في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، قد تضيف مزيدًا من الضغط على النمو الاقتصادي العالمي، ما يؤثر بدوره في الدين العام الفرنسي إذا ما تراجعت القدرة على النمو الاقتصادي، موضحًا أنه رغم أن ذلك قد لا يظهر في تقييم وكالة فيتش القادم، فإنه يظل خطرًا واقعيًا في نظر الخبراء.

ورسم الخبير الفرنسي عدة سيناريوهات مستقبلية، أولها استمرار وكالة فيتش في إبقاء التصنيف عند A+ مع الإبقاء على التوقعات مستقرة، ما يمنح فرنسا بعض الوقت دون كابوس خفض إضافي مباشر، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا من وجهة نظره.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في بقاء المخاطر الحقيقية قائمة بسبب ضعف الاتفاق السياسي على إصلاحات مالية جذرية، مما قد يؤدي في المستقبل إلى مزيد من الضغوط على التصنيف إذا استمر العجز والديون في الارتفاع مقارنة بالناتج المحلي.

وقالت شبكة “سي نيوز” الفرنسية إنه بعد أن خفضت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية فيتش تصنيف فرنسا إلى A+ في سبتمبر الماضي، ينتظر المحللون الاقتصاديون تقريرها الجديد المقرر صدوره قريبًا.

ويُعد هذا التقرير مؤشرًا حاسمًا على صحة المالية الفرنسية وقدرتها على إدارة الديون في ظل تحديات اقتصادية وسياسية مستمرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية العالمية.

ومن المقرر أن تصدر الوكالات الكبرى الأخرى تقييماتها لاحقًا، إذ تصدر وكالة موديز تقريرها في 10 أبريل/نيسان، بينما ستصدر وكالة ستاندرد آند بورز تقريرها في 29 مايو/أيار، بعد أن خفضت هي الأخرى تصنيف فرنسا إلى A+ مع توقعات مستقرة في خريف العام الماضي.

وتُعد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أولى الوكالات الكبرى الثلاث التي خفضت تصنيف فرنسا في سبتمبر الماضي، معتبرة ديونها “ذات جودة متوسطة إلى عالية”. وفي ذلك الوقت، أشارت الوكالة إلى “ضعف سجل فرنسا في خفض العجز العام وامتثالها للقواعد المالية للاتحاد الأوروبي”، وكذلك إلى “تزايد الانقسامات والاستقطابات في الحياة السياسية الفرنسية”.

ومع ذلك، لفتت فيتش إلى أن الاقتصاد الفرنسي واسع ومتنوع، مع نصيب للفرد من الدخل ومؤشرات حوكمة أفضل بكثير من متوسط الدول المصنفة ضمن الفئة A. وأوضحت أن أي تحسن في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، سواء عبر إصلاحات مالية أو نمو اقتصادي أسرع من المتوقع، قد يتيح تحسين التصنيف، بينما أي زيادة مستمرة في هذه النسبة قد تدفع الوكالة إلى خفض التصنيف أو على الأقل تغيير التوقعات من مستقرة إلى سلبية، بحسب شبكة “سي نيوز” الفرنسية.

وبعد 6 أشهر، لم تتحقق سيناريوهات التحسن بالكامل، رغم أن نمو عام 2025 بلغ 0.9% مقابل تقديرات فيتش عند 0.7%. وعلى الصعيد الداخلي، تمكن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو من تمرير ميزانية “توافقية” بدعم من الاشتراكيين فقط في فبراير/شباط، مع تقليص العجز العام إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان 5.4% في 2025، مقابل توقعات سابقة بلغت 4.7%. وقد شملت التنازلات تعليق إصلاح نظام التقاعد كجزء من التسوية مع الجناح اليساري.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى