تقنية

أوروبا والتصعيد بالشرق الأوسط.. محلل ألماني لـ«العين الإخبارية»: «دعم الخليج أولوية»


اجتماع مثمر مع وزراء خارجية دول الخليج، وتنسيق متزايد لنشر أصول عسكرية، فضلا عن دفع خطاب التهدئة والحوار والدبلوماسية.

هذا ملخص تحركات دول الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية خلال الساعات الماضية، للتعاطي مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتهدد مصالح التكتل والعديد من الدول الرئيسية في الشرق الأوسط. 

والخميس، دعا الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون ​الخليجي، ‌إلى الحوار والدبلوماسية لحل الأزمة في الشرق الأوسط مع ​إعادة التأكيد على ​أن دول الخليج لديها الحق ⁠في الدفاع عن ​نفسها من الهجمات الإيرانية.

وقال ​بيان مشترك بعد مؤتمر عبر رابط الفيديو لوزراء ​خارجية دول الخليج والاتحاد الأوروبي، “الوزراء أكدوا التزامهم باستقرار المنطقة ودعوا إلى ‌حماية ⁠المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي”.

وأضاف البيان “أعاد الوزراء التأكيد على التزامهم الراسخ ​بالحوار والدبلوماسية ​لحل ⁠الأزمة… (واتفقوا على) بذل جهود دبلوماسية مشتركة ​للتوصل إلى حل ​دائم” ⁠لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي و”السماح في ⁠النهاية ​للشعب الإيراني ​بتقرير مصيره”.

تحرك أوروبي سريع للتضامن مع دول الخليج، يعكس أهمية العلاقات بين الطرفين، والتي وصلت مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتنسيق العالي المستوى في مجالات مختلفة. 

وفي هذا السياق، قال سيباستيان سونز، الخبير الألماني البارز والباحث الأول بمركز البحوث التطبيقية “CARPO” في برلين، لـ”العين الإخبارية”، “من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، تعتبر العلاقات مع دول الخليج أولوية قصوى، فهي شركاء مهمون في مجالات التعاون الاقتصادي والطاقة”.

وتابع “أعربت بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، عن تضامنها مع دول الخليج وأثارت إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية. ومن ثم، فإن اجتماع الخميس يمثل من الناحية الرمزية، إشارة دعم، ويشكل منصة لتنسيق الإجراءات والمصالح المشتركة”، مضيفا أن الاجتماع “إشارة مهمة من الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج لإظهار دعمه لها”. 

وأضاف “منطقة الخليج ضرورية لأمن أوروبا، وعدم الاستقرار هناك يؤثر بشكل مباشر على أوروبا. ولذلك، فإن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يخدم هدفين: أولاً، يريد الاتحاد الأوروبي إثبات تضامنه وتأكيد شراكته الاستراتيجية مع دول الخليج. ثانياً، هناك مصالح أوروبية معرضة للخطر: فالأمن البحري وحرية الممرات التجارية وسلامة سلاسل إمدادات الطاقة هي أمور حاسمة للأمن في منطقة الخليج العربي وأوروبا على حد سواء”.

ومضى قائلا “وفي حال انهيار إيران المحتمل واستمرار التصعيد، هناك خطر حدوث موجات نزوح جديدة قد تصل إلى أوروبا، مما قد يؤدي إلى مشاكل سياسية داخلية جديدة وتقوية التيارات الشعبوية اليمينية في القارة”.

خيارات التكتل

وحول تحركات الاتحاد الأوروبي في سياق الحرب الحالية في الشرق الأوسط، قال سونز: “لا يملك الاتحاد الأوروبي سوى موارد عسكرية محدودة لدعم دول الخليج، وينبغي عليه أن يوازن بعناية بين مزايا وعيوب مثل هذا الالتزام، فهناك خطر مباشر من أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون أهدافاً أوروبية من خلال شن هجمات”.

وتابع “ومع ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، توسيع موارده المخصصة للمهمة البحرية “أسبيدس”، ويمكن للدول الأعضاء مثل فرنسا وألمانيا توسيع صادراتها من الأسلحة إلى دول الخليج على المدى المتوسط”.

وتهدف عملية أسبيدس التي لعبت دورا في التصدي لعمليات سابقة للحوثيين، إلى “توفير الأمن البحري الدفاعي وحماية السفن ودعم الاستقرار على طول الطرق البحرية الرئيسية وفقا للقانون الدولي”.

وتعمل فرنسا وإيطاليا واليونان على “تنسيق نشر أصول عسكرية” في قبرص وشرق البحر المتوسط عقب اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن مسؤول في فريق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس.

وأوضح المصدر أن ماكرون أجرى اتصالين هاتفيين برئيسَي وزراء إيطاليا واليونان جورجيا ميلوني وكيرياكوس ميتسوتاكيس، مشيرا إلى أنهم “اتفقوا على تنسيق نشر أصول عسكرية في قبرص وشرق البحر المتوسط، والتعاون لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر”.

وكان ماكرون قد أعلن الثلاثاء الماضي إرسال حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى البحر المتوسط ردا على التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، فضلا عن نشر الفرقاطة المتعددة المهام “لانغدوك” ووحدات دفاع جوي في قبرص.

وأعلنت إيطاليا، الخميس، أنها ستُرسل، إلى جانب فرنسا وإسبانيا وهولندا، وحدات بحرية للدفاع عن قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي “في الأيام المقبلة”.

وكانت اليونان قد أعلنت الإثنين الماضي إرسال فرقاطتين ومقاتلتي “إف-16” إلى قبرص.

كما تدرس هولندا طلبا من فرنسا باستخدام قواتها العسكرية للمساعدة في تأمين طرق الشحن الدولية.

وفي نفس الوقت، خرجت أصوات من أروقة السياسة والاستخبارات، في ألمانيا وفرنسا، خلال اليومين الماضيين، لتحذر من احتمالية شن خلايا نائمة تابعة لإيران، هجمات انتقامية في القارة، ما يهدد الأخيرة بشظايا الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. 

ومع ذلك، ووفق سونز، “يجب على الاتحاد الأوروبي أن يحاول استخدام موارده الدبلوماسية، وأن يعمل مع دول الخليج على الحوار وتهدئة التوتر، وهذا من شأنه أن يوفر فرصة لتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، التي تهتم هي الأخرى بتهدئة الوضع”.

وكانت الدعوة إلى  الحوار والدبلوماسية لحل الأزمة في الشرق الأوسط، جزءا رئيسيا في البيان المشترك الصادر عن اجتماع وزراء خارجية دول الخليج والاتحاد الأوروبي، أمس. 

إذ اتفق الوزراء على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل دائم يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ويوقف إنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وأي تقنيات تهدد أمن المنطقة وخارجها، فضلاً عن وقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وأوروبا، والسماح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مستقبله. 

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى