«صُنع في أوروبا».. المملكة المتحدة واليابان ضمن مستهدفات التكتل
سيُقدّم الاتحاد الأوروبي عرضاً لإدراج المملكة المتحدة واليابان وعشرات الشركاء ضمن أهدافه التصنيعية «صُنع في أوروبا»، وذلك سعياً منه لحماية قطاعاته الاستراتيجية من المنافسة غير العادلة من الصين.
وبموجب مقترحات كشفت عنها المفوضية الأوروبية الأربعاء، سيُمنح حق الوصول إلى الدعم في مجالات التكنولوجيا النظيفة والصناعات الثقيلة وصناعة السيارات لشركات التصنيع في ما يصل إلى 40 شريكًا موثوقًا، بما في ذلك المملكة المتحدة، شريطة أن تُتيح هذه الشركات إمكانية الوصول المتبادل إلى الدعم للمصنعين في الاتحاد الأوروبي.
وقال مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي، ستيفان سيجورنيه، لصحيفة “فايننشال تايمز”، “إنه تغيير في المبدأ كان من المستحيل تصوره قبل بضعة أشهر فقط. يجب علينا دعم قطاعاتنا الاستراتيجية”.
ويهدف قانون تسريع الصناعة إلى تعزيز الصناعة الأوروبية في مواجهة الواردات الأرخص من آسيا.
إجراءات ترخيص أبسط
ويهدف هذا المقترح إلى تبسيط إجراءات الترخيص لجميع المصنّعين، بهدف رفع مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي من 14.3% عام 2024 إلى 20% بحلول عام 2035.
وقال مسؤولون إن القيود الأمريكية المفروضة على المشتريات العامة للشركات الأوروبية تعني أن الشركات الأمريكية من غير المرجح أن تكون مؤهلة للحصول على هذه الإعانات.
ويمثل هذا المقترح خروجًا عن طموحات برنامج “سيجورنيه” الأولية التي عكست رغبة فرنسا في التركيز حصريًا على المصنّعين في الاتحاد الأوروبي، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.
وفي بيان مشترك، وصف وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ووزير الصناعة سيباستيان مارتان المقترح بأنه “انقطاع كبير، تدفع به فرنسا”، لكنهما أضافا أن “المقترح لا يحمي مصالحنا بما فيه الكفاية، يجب تعزيز المزايا الممنوحة للمنتجين في أوروبا بشكل واضح”.
وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرارًا وتكرارًا على ضرورة أن “تقلل الأموال العامة الأوروبية من اعتمادنا على القطاعات الاستراتيجية”، داعيًا إلى “تفضيل أوروبي” يربط الدعم الحكومي بالإنتاج داخل الاتحاد.
لكن دولًا أخرى عارضت هذا النهج الحمائي، ما دفع المفوضية إلى اقتراح إدراج الشركاء الذين تربطهم اتفاقيات تجارية قائمة في القانون.
وأدت هذه الخطط إلى انقسام داخل المفوضية، حيث تباينت آراء المديريات حول إدراج دول ثالثة، وفقًا لمصادر مطلعة على المقترحات.
ونتيجةً لذلك، تحوّل التركيز إلى تقليل اعتماد أوروبا على شركاء تجاريين مثل الصين، في وقتٍ يكافح فيه القطاع الصناعي الأوروبي للمنافسة على الساحة العالمية، بحسب مسؤول آخر.
ورحّبت الحكومة البريطانية بهذه الخطوة، التي جاءت بعد أسابيع من الضغط الذي مارسه وزير الأعمال بيتر كايل لإدراج بريطانيا في أي برنامج “صُنع في أوروبا”.
وقال رئيس قسم السياسات التجارية في غرف التجارة البريطانية، ويليام بين، إن المخاوف من استبعاد الشركات البريطانية من سلاسل التوريد في الاتحاد الأوروبي نتيجةً لقانون الاستيراد والتصدير لم تتحقق.
ومع ذلك، أضاف أن التشريعات المستقبلية في أجندة “صُنع في أوروبا”، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسيارات ومتطلبات التجميع في الاتحاد الأوروبي، لا تزال تُشكّل خطرًا على الصناعة البريطانية، واختتم قائلًا، “يجب إيجاد حلٍّ هنا أيضًا”.
وسيُقيّد هذا القانون الاستثمارات الأجنبية التي تتجاوز 100 مليون يورو من الدول التي تُساهم بأكثر من 40% من الإنتاج العالمي في القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك البطاريات والألواح الشمسية والطاقة النووية.
ويجب أن تضمن هذه الاستثمارات أن يكون 50% على الأقل من العاملين من دول الاتحاد الأوروبي، وأن تُشارك الشركات المحلية في عملية التصنيع، وأن تنقل الشركات المعرفة التقنية إلى شركائها الأوروبيين.
الحفاظ على الصناعة الأوروبية
وتهدف هذه الإجراءات إلى تجنّب قيام الشركات الصينية بإنشاء مصانع في دول الاتحاد الأوروبي وتوظيف عمال صينيين فقط دون إقامة شراكات مع الشركات المحلية.
وكان المسؤولون قد حددوا في البداية نسبة 70% كحد أقصى للمحتوى المحلي في بعض القطاعات الاستراتيجية بما في ذلك قطاع السيارات.
وسيتم الآن تحديد هذه النسبة لمكونات السيارات، باستثناء البطاريات، بما يتماشى مع النسب الحالية، وذلك في محاولة لحماية الوظائف.
وتشمل المتطلبات الأخرى تدابير لضمان تصنيع عدد محدود من مكونات البطاريات، بما في ذلك الخلية، في أوروبا. كما تم تحديد أهداف مماثلة للألمنيوم والأسمنت.
قد يجد قطاع السيارات الأوروبي هذه الإجراءات غير كافية، إذ لا يزال يعتمد على البطاريات المصنّعة في آسيا لتشغيل العديد من سياراته، كما أنه يصنّع بعض المركبات المخصصة لأوروبا في مناطق مثل شمال أفريقيا.
وسيتوجب التفاوض على هذه المقترحات مع الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي قبل أن تصبح قانونًا.
وفي خطوة جريئة لتسريع التحول الأخضر وضمان مستقبلها الصناعي، أعلنت المفوضية الأوروبية خلال منتصف عام 2025 الماضي، عن تمويل بقيمة 852 مليون يورو لستة مشاريع رائدة في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وفق ما أفاد تقرير لموقع “إنوفيشن نيوز نيتورك”.
ويمثل هذا الاستثمار التاريخي، الممول من نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات عبر صندوق الابتكار، خطوة هامة في مسيرة أوروبا نحو الريادة العالمية في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.
ومع تزايد الطلب على السيارات الكهربائية وتحول العالم نحو مصادر الطاقة المتجددة، يُضاعف الاتحاد الأوروبي جهوده في مجال الابتكار المحلي لخفض الانبعاثات، وتعزيز القدرة التنافسية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



