ارتدادات حرب إيران.. أوروبا تخشى «الذئاب النائمة»
تخذير شديد اللهجة أطلقته دول أوروبية، من خلايا إيرانية نائمة، يمكن أن تستغل مناخ التوتر والتصعيد الحاليين، لتوجيه ضربات في قلب القارة.
ورأى خبراء في شؤون الأمن والاستخبارات، أن أوروبا دخلت مرحلة حساسة من التهديدات غير التقليدية، وذلك في أعقاب التحذيرات الفرنسية من احتمال وقوع هجمات إرهابية انتقامية قد تنفذها أطراف مرتبطة بإيران داخل الأراضي الفرنسية.
وأصدرت ألمانيا بدورها تحذيرات رسمية من مخاطر تحركات انتقامية محتملة على يد خلايا إيرانية نائمة، ما يعكس تنامياً في القلق الأوروبي من انتقال التوترات الشرق أوسطية إلى الداخل الأوروبي.
إذ أكد رئيس اللجنة البرلمانية الألمانية المكلفة بالرقابة على أجهزة الاستخبارات، مارك هينريشمان، يوم الأحد، أنه لا يمكن استبعاد اتخاذ إجراءات انتقامية، قد تنفذ خصوصاً عبر خلايا نائمة إيرانية داخل أوروبا.
وقال جون بيير فيليو، الباحث الفرنسي المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر والعلاقات الدولية لـ”العين الإخبارية”، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي أحدث فراغاً رمزياً وسياسياً داخل النظام الإيراني، ما دفع بعض أجنحته إلى تبني سياسات أكثر تشدداً لإثبات القوة.
ورأى أن “الانتقام الخارجي قد يُستخدم لتوحيد الداخل الإيراني في لحظة انتقال حساسة، موضحاً أن أوروبا ليست الهدف الأول استراتيجياً، لكنها قد تصبح ساحة رسائل سياسية وأمنية.
واعتبر أن الخطاب الألماني يعكس خشية حقيقية من انتقال الصراع من “حرب ظل” إلى عمليات مباشرة على الأراضي الأوروبية.
وحذر من أن المرحلة المقبلة قد تتسم بضبابية استراتيجية، حيث تختلط الحسابات الاستخباراتية بالاعتبارات السياسية.
ولفت الباحث الفرنسي، إلي أن التحذير الألماني “لا يعكس مجرد تخوف نظري، بل إدراكاً أوروبياً متنامياً بأن الصراع مع إيران، إذا تصاعد، لن يبقى محصوراً في الشرق الأوسط”، موضحاً: “مع احتمالات الرد غير التقليدي، ودخول عناصر استخباراتية وأمنية على الخط، تبدو أوروبا أمام اختبار أمني معقد يتطلب تنسيقاً غير مسبوق بين أجهزتها”.
“تحصين أوروبا”
من جانبه، قال الباحث الفرنسي جون لو سامان، المتخصص في شئون الأمن الإقليمي والعلاقات الدفاعية واستراتيجيات الردع، لـ”العين الإخبارية”، إن الحديث عن “تحصين أوروبا من التهديدات الإيرانية” يجب أن يفهم ضمن إطار استراتيجي أوسع، يتجاوز ردود الفعل الأمنية الآنية إلى بناء منظومة ردع متكاملة وطويلة الأمد.
وأوضح الخبير الفرنسي المتخصص في الأمن الإقليمي، أن “أي تهديد محتمل لن يكون بالضرورة تقليدياً أو مباشراً، بل قد يأخذ أشكالاً غير متماثلة، تتراوح بين الضغط السياسي غير المباشر، والتحركات الاستخباراتية المحدودة، والهجمات السيبرانية، أو محاولات التأثير على المصالح الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية”.
وأكد سامان أن ألمانيا، بحكم ثقلها السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي، مطالبة بلعب دور قيادي في تنسيق الاستجابة الأوروبية، موضحاً أن التحدي، من وجهة نظره، لا يكمن فقط في رفع مستوى التأهب الأمني، بل في تعزيز التكامل الاستخباراتي بين العواصم الأوروبية، بحيث يصبح تبادل المعلومات فعالاً، وقادراً على كشف أي نشاط عابر للحدود قبل تحوله إلى تهديد ملموس.
وشدد سامان على أهمية بناء ردع قانوني واضح يوازي الردع الأمني، إذ إن وضوح القواعد والإجراءات، وسرعة التعامل مع أي نشاط يهدد الأمن القومي، يبعث برسالة سياسية حازمة دون الانجرار إلى تصعيد عسكري.
وأشار الباحث الفرنسي إلى أن أحد أوجه التهديد المعاصر يتمثل في الفضاء السيبراني، حيث يمكن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة أو النقل أو النظام المالي دون إطلاق رصاصة واحدة.
ورأى أن الاستثمار في الدفاع السيبراني المشترك، وتنسيق خطط الطوارئ بين الحكومات والقطاع الخاص، أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي.
الأكثر من ذلك، قال جان-لو سامان، إن تحصين ألمانيا وأوروبا من التهديدات المحتملة لا يتحقق عبر عسكرة المجال العام، بل عبر مقاربة متعددة المستويات: استخبارات استباقية، وردع قانوني واضح، وحماية سيبرانية متقدمة، وتنسيق أوروبي عميق، ودبلوماسية تمنع الانزلاق نحو صدام مفتوح.
قبل أن يضيف “إنها معادلة دقيقة بين القوة وضبط النفس، وبين الأمن والواقعية السياسية”.
وحذر مسؤول جهاز الاستخبارات الألماني من خطر وقوع أعمال انتقامية إيرانية في أوروبا، وذلك في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



