بعد 16 يوما من صيام رمضان.. رحلة داخل جسدك تكشف المفاجآت (خاص)
مع غروب شمس اليوم السادس عشر من رمضان، قد تظن أن جسدك ما زال “يتحمل” الصيام بصعوبة، لكن العلم يقول شيئا مختلفا تماما.
ويقول استشاري الجهاز الهضمي الدكتور ياسين حمدي، إنه “في هذه المرحلة، لا يكون الجسم في حالة حرمان، بل يكون قد دخل بالفعل مرحلة التكيف الذكي، حيث تبدأ أنظمة حيوية كاملة في العمل بكفاءة أعلى، وكأن الصيام أعاد ضبط الإيقاع الداخلي للجسم”.
من الجلوكوز إلى الدهون.. تحول في مصدر الطاقة
وتشير دراسات نُشرت في مجلة “سيل ميتابوليزم” إلى أنه بعد نحو أسبوعين من الصيام المتقطع المنتظم، يقل اعتماد الجسم على السكر كمصدر أساسي للطاقة، ويبدأ في استخدام الدهون المخزنة بكفاءة أكبر.
ويقول حمدي إن ” هذا التحول يقلل تقلبات سكر الدم، يمنح طاقة أكثر استقرارا، يحد من نوبات الخمول المفاجئ، والبنكرياس يلتقط أنفاسه”.
وبحسب أبحاث أجرتها فرق من “هارفارد ميديكال سكول”، فإن الصيام المنتظم يحسن حساسية الإنسولين بعد أسبوعين تقريبا، ما يعني أن الخلايا تصبح أكثر قدرة على امتصاص السكر دون الحاجة لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين، والنتيجة تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتحسين التوازن الأيضي العام.
الالتهاب الصامت يبدأ في الانحسار
في العمق، تحدث تغييرات لا تُرى بالعين، فوفق دراسة منشورة في ” ذا أمريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن”، فإن الصيام يقلل من مؤشرات الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي بعد نحو 14–16 يوما.
ويقول حمدي إن “هذا النوع من الالتهاب يرتبط بأمراض القلب، والضغط، وآلام المفاصل، وحتى بعض الاضطرابات العصبية”.

الخلايا تنظف نفسها بنفسها
واحدة من أكثر النتائج إثارة ترتبط بعملية تُعرف باسم” الالتهام الذاتي”، فوفق أبحاث حازت على اهتمام واسع في “نيتشر”، فإن فترات الصيام الممتدة نسبيا تحفز الخلايا على التخلص من البروتينات التالفة، إعادة تدوير المكونات الخلوية القديمة، وتحسين كفاءة الخلايا العصبية والعضلية.
وهذه العملية تُعد من آليات الوقاية الطبيعية ضد الشيخوخة المبكرة وبعض الأمراض المزمنة، كما يوضح حمدي.
القلب والدم.. مستفيدون صامتون
وتشير مراجعات علمية متعددة إلى أن الصيام بعد أسبوعين يخفض الكوليسترول الضار، يحسن توازن الدهون الثلاثية، ويدعم مرونة الأوعية الدموية.
لكن العلماء يشددون على أن هذه الفوائد ترتبط بتناول وجبات متوازنة وعدم الإفراط في السكريات والدهون عند الإفطار.

الدماغ في حالة صفاء
وتوضح الدراسات العصبية، ومنها أبحاث مدعومة من” ناشونال إنستيتيوتس أوف هيلث”، أن الصيام قد يزيد من إفراز نواقل عصبية مرتبطة بالتركيز والهدوء الذهني.
ويلاحظ بعد 16 يوما تحسن التركيز، انخفاض التوتر، وإحساسا بصفاء ذهني غير معتاد.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



