إيران ارتكبت خطأ استراتيجيا باستهداف الخليج.. وهذه مآلات التصعيد
لحظة إقليمية بالغة التعقيد يدفع بها التصعيد الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، وتتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة.
وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة هجماتهما العسكرية على إيران، صباح السبت الماضي، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات المسؤولين العسكريين الكبار.
حرب تطايرت شظاياها الانتقامية لتستهدف مصالح عسكرية واقتصادية بدول المنطقة ما يرسم بالأفق مشهدا ضبابيا لمآلات نزاع يندفع خارج حدود الحكمة.
وأمس الثلاثاء، قالت ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في إحاطة إعلامية، إن الإمارات إلى جانب دول الخليج ودول شقيقة وصديقة تعرضت لسلسلة اعتداءات إيرانية سافرة، في سياق تصعيد إقليمي خطير وغير مسبوق، دون الأخذ بعين الاعتبار موقف الإمارات الواضح والذي أكدت فيه مرارا وتكرارا عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران.
ولتسليط الضوء على هذا النزاع، حاورت “العين الإخبارية” بشارة بحبح، رئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام حول رؤيته لواقع ومآلات التصعيد الجاري بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وبحبح من الشخصيات التي تؤمن بالحوار مع جميع الأطراف المعنية كوسيلة لـ”تحقيق السلام” في الشرق الأوسط، وتقول مصادر إنه كان من بين المساهمين في عقد مفاوضات مباشرة بين حركة حماس والإدارة الأمريكية عام 2025.
وبالمقابلة، استعرض بحبح قراءته للوضع الراهن، وتحدث عن “أخطاء استراتيجية فادحة” قال إن إيران وقعت فيها بـ”استهدافها الغاشم لدول الإمارات والسعودية والبحرين وعمان وقطر إضافة إلى الأردن”
وأشار إلى مسارات كان يمكن أن تُجنب المنطقة اتساع رقعة الصراع، مستعرضا ما يراه من تداعيات محتملة لهجمات إيران، والسيناريو الأقرب لإنهاء الحرب.
وتطرق بحبح أيضا إلى تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب حول تبريره إمكانية “سيطرة” إسرائيل على مساحة شاسعة من الشرق الأوسط، مشددا على أنها “لا تمثل الإدارة الأمريكية”.
وأثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، حول تبريره إمكانية “سيطرة” إسرائيل على مساحة شاسعة من الشرق الأوسط على أسس توراتية، ردود فعل غاضبة رسمية وشعبية في دول المنطقة ودول إسلامية أيضا.
“خطأ إستراتيجي”
يرى بحبح أن إيران ارتكبت “خطأ استراتيجيا فادحا بهجماتها الغاشمة غير المقبولة على دول الخليج والأردن، وتصرفت بلا حكمة ولا منطق، ولم يكن هناك أي مبرر لهذه الهجمات”.
وموضحا أن “الدول المستهدفة من إيران لم تكن مع خيار الحرب، بل عارضتها كثيرا حيث أعلنت رفضها استخدام أجوائها لضربها، وتحرك بعضها في الآونة الأخيرة للعب دور الوسيط بينها وبين أمريكا لحل النزاع”.
وفي معرض حديثه عن تداعيات ذلك، حذر بحبح من أن “استهداف إيران للخليج والأردن يساهم في توسيع دائرة الحرب، ويفتح في الوقت ذاته الباب أمام عداء شديد مع محيطها العربي والإسلامي”.
ولفت إلى أنه “ستكون هناك بطبيعة الحال تأثيرات سلبية على طبيعة العلاقات بين إيران ودول المنطقة، وأتوقع ألا تعود العلاقات لمسارها الطبيعي لعقود، كما أن الاستهداف العشوائي يعطي الذريعة لإسرائيل لإطالة أمد الحرب، وتدمير إيران”.
ووفق بحبح، فإنه “لم يكن هناك ما يبرر بشكل كبير هجوم إسرائيل على طهران، منددا بهذه الخطوة وبتجدد هجماتها على لبنان، وأيضا بتواصل غاراتها على قطاع غزة رغم اتفاق وقف النار”.
سيناريوهات
بخصوص السيناريوهات المحتملة في خضم التطورات الراهنة، يعتقد بحبح أنه “على طهران وقف هجماتها على دول الخليج فورا”.
ومتابعا: “قد يكون من بين سيناريوهات وقف الحرب الدائرة أن تبادر (طهران) فورا بالتواصل مع الولايات المتحدة، وإعلان قبولها بالعرض الأمريكي (السابق) ويتعلق بتزويدها بالوقود النووي من الخارج مقابل وقف التخصيب، حتى لا تتمكن من إنتاج سلاح نووي، وفتح أيضا المجال للنقاش حول ملف الصواريخ البالستية”.
وفي توضيحه للجزئية الأخيرة، يقول: “نشير هنا إلى أن هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان في وقت سابق تحجيم القدرة النووية فقط، لكن تحجيم القوة البالستية بات مطلبا أساسيا، فيما التنازل عن هذا المطلب بالنسبة لإيران أمر صعب”.
وبالنسبة له، فإن إسرائيل كانت تتحدث عن السماح لطهران بأن يكون لديها صواريخ باليستية مداها 300 كيلومتر فقط.
كما أن هناك أيضا مطلب أمريكي أخير يتعلق بوقف دعم إيران للأذرع التابعة لها في المنطقة، بحسب بحبح.
إلى متى؟
وحول توقعاته لنهاية الحرب من عدمها، رجّح بحبح حصول ذلك “بعد أسبوع أو اثنين على أقصى تقدير”، مشيرا إلى أن ترامب لا يريد أن تستمر الحرب كثيرا باعتبار كلفتها وتبعاتها الاقتصادية التي ستتكبدها واشنطن ودول عديدة، خاصة بعد غلق مضيق هرمز.
واستشهد في ما تقدم بارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز في حال استمرار الحرب لفترة طويلة.
و”إضافة إلى رغبة الدول العربية لوقف الحرب سريعا”، يقول، “هناك عامل آخر يتعلق برفض الشارع الأمريكي للحرب بعد مظاهرات شهدتها بعض المدن، كما أن واشنطن أيضا ستكون أمام انتخابات التجديد النصفية، وهناك عدد كبير من المرشحين الديمقراطيين ممن يرفضون استمرار الحرب طويل”ا.
التغيير والاجتياح
في ظل تصريحات وتقارير تتحدث عن هدف تغيير النظام في إيران، يعرب بحبح عن اعتقاده بأنه “من الصعب” القيام بخطوة مماثلة، مرجعا ذلك إلى “الوضع المختلف” لهذا البلد، مشيرا في الآن نفسه إلى معارضة أغلب الإيرانيين في الداخل لهذا الأمر.
أما في ما يتعلق باحتمال اجتياح بري في إيران، استبعد بحبح هذا الطرح خصوصا في ظل رفض الكونغرس الأمريكي لهذا السيناريو، مستعرضا ما حدث في فنزويلا وكيف انسحبت القوات الأمريكية فور انتهاء مهمتها الخاصة باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
روسيا والصين.. أي دور؟
في رده على سؤال حول ما إذا كان يمكن التعويل على موسكو وبكين في وقف الحرب الباردة، قال بحبح إن البلدين “يتابعان الحرب الدائرة من مقعد المتفرج حتى الآن، بعد الاكتفاء بالتنديد دون أن يكون لهما أي تاثير في مجريات الحرب الحالية”.
حزب الله.. أي مصير؟
على الجانب الآخر من الحرب، ومع دخول حزب الله اللبناني على خط المعركة لإسناد إيران، يتوقع بحبح “تصعيدا من جانب إسرائيل عبر اجتياح بري غير معلوم المدى حتى الآن”، وذلك في ظل حشد عسكري كبير في الجبهة الشمالية، ودعوة جيش إسرائيل (الثلاثاء) سكان 80 بلدة جنوبية إلى الإخلاء الكامل.
وأضاف: “لقد أعطى حزب الله الذريعة لإسرائيل للهجوم من جديد على لبنان وذلك بعد إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل لإسناد طهران”.
“عاصفة هاكابي”
في تعقيبه على عاصفة التنديد والانتقادات التي أثارتها تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بأن إسرائيل قادرة على السيطرة على جزء كبير من الشرق الأوسط، أكد بحبح أن التصريحات “لا تمثل الإدارة الأمريكية”.
وتابع”كرد فعل سريع، أرسلت الخارجية الأمريكية رسالة لسفيرها في إسرائيل تحمل التأكيد على أن التصريحات “غير مقبولة” وتتخطى صلاحيات السفير، خاصة أنها أغضبت حلفاء وأصدقاء أمريكا”.
ولفت إلى أن الخارجية الأمريكية أصدرت تعميما لسفراء الولايات المتحدة في عدد كبير من دول العالم، حول هذا الأمر، فحواه ضرورة “الانضباط” خلال الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المختلفة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



