تقنية

3 عوامل تحدد مدة الهجوم الإسرائيلي الإمريكي على إيران


ستحدد مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية والتداعيات السياسية ما إذا كان الصراع سينتهي سريعًا أم سيطول أمده.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة القتال في إيران مهما طال الأمر في حين تعهدت إيران باستمرار الضربات الانتقامية في أنحاء المنطقة لكن لكل جانب حدوده العسكرية، رغم التفاوت الواضح في القوة النارية وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “تلغراف” البريطانية.

ومع اندلاع عملية “الغضب الملحمي” الأمريكية وعملية “زئير الأسد” الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين، توعد ترامب “بتدمير” القدرات النووية الإيرانية ودعا إلى تغيير النظام.

وألمح ترامب إلى أن المرحلة النشطة قد تستمر “يومين أو ثلاثة” مع وجود عدة “منافذ انسحاب” أمام الإيرانيين لإنهاء العدوان الأمريكي كما عرض الحصانة على العسكريين الإيرانيين وأفراد الحرس الثوري الإسلامي في حال إلقاء أسلحتهم.

وعلى الرغم من الهزيمة الساحقة للنظام الإيراني إلا أن تصريحات ترامب تمنحه فرصة ضئيلة للبقاء بعدما أدت حرب الـ12 يومًا الصيف الماضي إلى تدهور القدرات الدفاعية والهجومية ممع ذلك، تمكنت إيران من شنّ نحو 300 ضربة مضادة وفقًا لما ذكرته مجلة “ذا أتلانتيك” نقلا عن مسؤولين أمريكيين.

وإذا رغبت طهران في مواصلة الحرب بعد المرحلة النشطة الأولية، فإن قدرتها على ذلك تعتمد على قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على أهداف أمريكية وإسرائيلية.

وحتى الآن، ادعى مسؤولون أمريكيون عدم وقوع أضرار أو خسائر بشرية تذكر جراء رد إيران التي يبدو أنها غيرت تكتيكاتها عن العام الماضي، حين قصفت إسرائيل بعشرات الصواريخ في وابل واحد لكنها اختارت اليوم شن هجمات متفرقة على مدى فترة أطول وقد يكون ذلك هو ما تسمح به قدراتها الصاروخية.

ومن المرجح أن أي رد تم إطلاقه كان معدا مسبقًا، نظرًا لأن الحشد العسكري الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة لم يكن سرًا.

من جهة أخرى، قد يرغب النظام في اتخاذ رد متناسب، لأن الهجوم السريع والمفرط سيعرض مخزونات الصواريخ وقاذفاتها الموجود معظمها في ملاجئ سرية تحت الأرض لهجمات أمريكية وإسرائيلية وشيكة.

وبدون صواريخها، لن يكون لما تبقى من أسلحة إيران أي رادع يجبر المهاجمين على التفكير مليًا قبل التحرك ومع ذلك من المرجح أن يأتي رد إيراني واسع النطاق في لحظة يأس، حين يدرك النظام قرب سقوطه ليرغب في الرحيل بقوة.

ومع ذلك، فإيران ليست الطرف الوحيد الذي يعاني من قيود قد تحدد مدة هذا الصراع حيث أثار رد طهران تساؤلات حول هشاشة الدفاع الجوي الأمريكي وحلفائه في المنطقة.

فمثلا كان مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين هدفًا واضحًا وهامًا للإيرانيين وفي الماضي، كان هناك القليل من معدات الدفاع الجوي المتمركزة في القاعدة لكن خلال الأسابيع الماضية، نشرت الولايات المتحدة عشرات من أنظمة الدفاع الجوي الإضافية في المنطقة، بما في ذلك بطاريات نظام الدفاع الصاروخي المتطور “ثاد” وبطاريات “باتريوت”، وكلاهما قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية.

ومع ذلك، يبدو أن خطأً بشريًا قد سمح للصواريخ القادمة بالتسلل عبر الدفاعات وهناك تساؤلات حول ما إذا كانت مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية كافية لخوض حرب طويلة الأمد حيث تشير التقارير إلى عدم كفاية البطاريات أو الصواريخ الاعتراضية لتغطية جميع مصالح أمريكا وحلفائها.

وإذا كانت التقديرات دقيقة، فإن إيران تمتلك ترسانة تضم حوالي 2000 صاروخ باليستي قصير المدى، بالإضافة إلى عدد أكبر بكثير من المسيرات الهجومية التي يمكن أن تسهم في استنزاف المخزونات الأمريكية.

وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، قال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية “إذا أطلق الإيرانيون العنان لكل ما لديهم لشن هجوم قوي وسريع إذا شعر النظام بالتهديد فسوف تنفد في نهاية المطاف صواريخ ثاد وباتريوت الاعتراضية لدى الولايات المتحدة”.

وقد يكون هدف ترامب النهائي المتمثل في تغيير النظام مقيدًا، ما لم يكن مستعدًا لإرسال قوات برية حيث يشير التاريخ إلى أن الحملات الجوية وحدها نادرًا ما تنجح .

فمثلا استمر الهجوم الجوي الذي سبق الحرب في عملية عاصفة الصحراء عام 1991 في العراق ستة أسابيع قبل نشر القوات البرية واستمر قصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) ليوغوسلافيا 78 يومًا عام 1999 واستمرت الحملة الجوية للحلف على ليبيا 222 يوما عام 2011.

ومع أن الأمريكيين حشدوا أكبر قوة قتالية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، إلا أن هناك تساؤلات حول إمكانية استمرار هذا الانتشار على المدى الطويل.

لكن ربما يكون العامل الأكبر الذي يحد من طموحات ترامب هو رد الفعل السياسي السلبي الذي يواجهه في الداخل فقاعدته الشعبية، المعروفة باسم “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” أو “ماغا”، تميل إلى الانعزالية وترفض فكرة التورط في حروب خارجية.

وأفادت التقارير أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أعرب عن قلقه بشأن الخسائر الأمريكية ونقص إمدادات الذخيرة، لا سيما الدفاع الجوي، في حال استمرار الحرب.

وكان الجمهوريون المقربون من ترامب يرغبون في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتجنب أي قتال والسؤال الآن، هل ستتعالى أصوات الانتقادات، خاصة من نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يُعد من أشد منتقدي التدخلات الأمريكية في الخارج؟

الأكيد أن هذه الانتقادات سيكون لها صدى واسع إذا بدأت القوات الأمريكية في تكبد خسائر لذا على ترامب أن يحقق لحظة يمكنه تسويقها على أنها نصر في الداخل.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى