الأمن والسيادة «خط أحمر».. مواقف إماراتية حازمة ضد هجمات إيران
«أمن الوطن وسيادته خط أحمر».. رسالة وجهتها الإمارات لإيران، عبر سلسلة إجراءات دبلوماسية حازمة وقوية، رفضا لهجماتها السافرة على الدولة.
وأعلنت دولة الإمارات، مساء الأحد، إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية.
وقالت الخارجية الإماراتية، في بيان، إن هذا الإجراء يأتي على خلفية الاعتداءات الصاروخية الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي الدولة.
كما استدعت وزارة الخارجية الإماراتية السفير الإيراني، رضا عامري، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وأبلغته إدانة الدولة واحتجاجها بأشد العبارات على الهجمات الإرهابية الإيرانية.
وجاء الهجوم الإيراني على الإمارات الذي تواصل، الأحد، لليوم الثاني على التوالي، ضمن هجمات إيرانية عدة استهدفت عددا من دول الخليج والمنطقة، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع لهجمات إيران التي استهدفت دولا لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها الإمارات.
وفصلت وزارة الخارجية الإماراتية في بيانها ما ارتكبته إيران من اعتداءات، شملت:
– استهداف مواقع مدنية شملت مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية.
– تعريض حياة مدنيين عزل للخطر.
وحذرت من أن تلك الهجمات تعد :
– عدوانية وتصعيدا خطيرا وغير مسؤول.
– انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية.
– مخالفةً واضحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
رسالة هامة
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن قرار إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران يأتي تجسيداً لموقف الدولة الثابت والحازم في:
– رفض أي اعتداء يمسّ أمنها وسيادتها.
-رفض استمرار النهج العدواني والاستفزازي الإيراني.
تداعيات خطيرة
وحذرت من استمرار إيران في نهجها العدواني، مؤكدة أن تداعيات ذلك هي :
-تقويض فرص التهدئة.
-دفع المنطقة نحو مسارات بالغة الخطورة.
– تهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
– تهديد أمن الطاقة.
– تهديد استقرار الاقتصاد العالمي.
استدعاء السفير الإيراني
كما شمل بيان استدعاء السفير الإيراني رسائل حازمة حيث عبر خليفة شاهين المرر، وزير دولة بالإمارات عن
– رفض الإمارات القاطع لأي مبررات أو أعذار صدرت من جانب الحكومة الإيرانية بشأن التصعيد العدواني الذي استهدف مواقع مدنية بما في ذلك مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية وعرضت مدنيين عزلا للخطر في تصعيد خطير وغير مسؤول دون الأخذ بالاعتبار موقف دولة الإمارات الواضح والذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران.
– شدد على أن هذه الاعتداءات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة، كما تقوض مسار خفض التصعيد والحلول السلمية التي تبنتها دولة الإمارات تجاه إيران.
– حذر من تداعيات خطيرة على العلاقات الثنائية والتي سيكون لها تأثير مباشر على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.
– أكد مطالبة دولة الإمارات باحترام سيادتها ووقف هذه الاعتداءات فورا ودون شروط.
– شددا على أن دولة الإمارات تحتفظ بحقها في الرد بكامل حقوقها القانونية.
دبلوماسية الحكمة
بيانات بقدر ما تعبر عن احتجاج دبلوماسي ورفض قوي لاعتداءات إيران، إلا أنها في الوقت ذاته، تجسد دبلوماسية الحكمة الإماراتية التي أرادت أن ترسل رسالة تحذير قوية لإيران من مخاطر الاستمرار في نهجها في استهداف دولة الإمارات خصوصا ودول الخليج والمنطقة بشكل عام، الذين عملوا على مدار الفترة الماضية لتفادي وقوع تلك الحرب.
ولطالما دعمت الإمارات خيار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وعند التلويح بخيار التصعيد، أكدت وزارة الخارجية في بيان واضح أصدرته 26 يناير/كانون الثاني الماضي أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وجددت التأكيد على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، مشددة على نهج دولة الإمارات القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
وقبيل الهجمات الإيرانية بأسبوعين، أجرت لانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية زيارة إلى طهران 10 فبراير/شباط الماضي، شاركت خلالها في الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين وزارة خارجية الإمارات العربية المتحدة وإيران في العاصمة طهران.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز المصالح المشتركة بما يخدم البلدين والشعبين.
كما استعرض الجانبان عددًا من الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية، بما في ذلك آخر التطورات في المنطقة وتأثيراتها على السلم والأمن، والجهود المبذولة لمعالجتها.
وخلال زيارتها إلى طهران، التقت لانا نسيبة عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وبحثت معه عددًا من القضايا ذات الصلة بالسلام والأمن الإقليميين.
رسائل ومواقف إماراتية قبيل الهجوم، تثبت من خلالها الإمارات حرصها على علاقاتها مع إيران من جانب، وعملها الدؤوب لتفادي وقوع أي حرب في المنطقة، حرصا على أمنها واستقرارها، ورفضها استخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، حال وقوع حرب.
رسائل ومواقف كان يجب أن تأخذها إيران بعين الاعتبار، قبل شن أي هجمات تستهدف دولة الإمارات التي كانت لطالما صوت السلام في المنطقة والعالم.
إلا أن ما قامت به إيران يؤكد أن “العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان” كما أكد الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات في تغريدة له عبر حسابه في موقع “إكس”.
ومن خلال الإجراءات التي اتخذتها الإمارات المتمثلة في إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية، تؤكد عبرها دولة الإمارات بشكل عملي “رفضها القاطع لاستخدام أراضي دول المنطقة كساحات لتصفية الحسابات أو لتوسيع رقعة النزاع”، دون أن تغلق الطريق لمساعيها الدائمة الداعية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية والحوار الجاد.
دعوة لضبط النفس
وهو ما عبرت عنه دولة الإمارات في البيان الذي أصدرته الخارجية السبت، وجددت فيه دولة الإمارات دعوتها لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية والحوار الجاد.
وأكدت أن هذا السبيل هو الطريقة الأمثل لتجاوز الأزمات الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة واستقرار شعوبها.
وشددت في الوقت نفسه على أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وفق القانون الدولي، وأنها لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف.
أيضا عبر عنه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، خلال اتصالات هاتفية مع عدد من وزراء خارجية الدول الشقيقة والصديقة، تم خلالها بحث التطورات الإقليمية الراهنة في أعقاب الاعتداءات الصاروخية الإيرانية السافرة التي استهدفت دولة الإمارات وعددا من الدول الشقيقة في المنطقة.
وبحثت الاتصالات العواقب الوخيمة للتصعيد الجاري في المنطقة وتوسيع رقعة النزاع، واستمرار هذه الانتهاكات الإيرانية السافرة، التي من شأنها أن تقوض الأمن الإقليمي والدولي وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وأدان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ونظرائه من الدول الشقيقة والصديقة، واستنكروا بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة، وأكدوا الحق الكامل والمشروع لكافة الدول المستهدفة في الرد على هذه الاعتداءات بما يكفل حماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وفق القانون الدولي.
كما شدد الوزراء على أهمية ضبط النفس وتغليب لغة الحوار الجاد والمسؤول لتجاوز الأزمة الراهنة، بما يكفل لشعوب المنطقة الأمن والاستقرار والازدهار.
نموذج رائد
ونجحت الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الهجمات الإيرانية السافرة على أراضيها وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
نموذج رائد تعزز به الإمارات ريادتها كأكثر الدول أمانا في العالم، وتعزز الثقة في كفاءة ونزاهة منظوماتها الأمنية والعسكرية، مؤكدة للجميع أن ” سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها”.
رسالة ترجمتها القوات المسلحة الإماراتية على أرض الواقع بعد أن أثبتت استعدادها وجاهزيتها على صيانة الأمن الوطني وحماية أراضي الدولة وإنجازاتها.
الأرقام التي بثتها وزارة الدفاع تجسد ملحمة بطولية لجيش الإمارات في التصدي للهجمات الإيرانية.
وأعلنت وزارة الدفاع أنه منذ بدء الهجوم الإيراني السبت تم ما يلي:
– رصد 165 صاروخاً باليستياً تم إطلاقها من إيران باتجاه الدولة، حيث تم تدمير 152 صاروخاً، فيما سقط 13 منها في مياه البحر.
– تم رصد عدد 2 صاروخ جوال وتدميرهما.
-رصد عدد 541 طائرة مسيرة إيرانية، تم اعتراض وتدمير 506 منها، فيما وقعت 35 منها داخل أراضي الدولة، وتسببت بأضرار مادية، وأسفرت عن 3 حالات وفاة من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية و58 حالة إصابة بسيطة من الجنسية الإماراتية، المصرية، الإثيوبية، الفلبينية، الباكستانية، الإيرانية، الهندية، البنغلادشية، السيرلانكية، الاذربيجانية، اليمنية، الأوغندية، الإريترية، اللبنانية والأفغانية.
وأشارت الوزارة إلى سقوط بعض الشظايا في مناطق متفرقة من الدولة نتيجة تصدى منظومات الدفاع الجوي للصواريخ البالستية والمسيرات، أدت إلى حدوث أضرار مادية بسيطة ومتوسطة في عدد من الأعيان المدنية.
وأعربت الوزارة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات، وأكدت أن سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.
أرقام تثبت من خلالها القوات المسلحة للعالم أجمع أنها حصن الإمارات المنيع، ومصنع الرجال الأقوياء المستعدين دائما للدفاع عن وطنهم بكل غال ونفيس.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



