12 ساعة من الضربات التقليدية والسيبرانية.. تفاصيل الهجوم «الأكثر فتكا» ضد إيران
في تحول لافت عن أنماط الحروب التقليدية، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة ضد إيران في وضح النهار، متخلّيتين عن تكتيك «الصدمة والترويع» الليلي الذي طبع حملات سابقة مثل غزو العراق عام 2003.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، استند توقيت الهجوم إلى معطيات استخباراتية دقيقة هدفت إلى استهداف قمة هرم القيادة الإيرانية أثناء اجتماعها، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإحداث «شلل فوري» في منظومة القيادة والسيطرة، وفقا لصحيفة التايمز.
تخطيط استخباراتي واستهداف مباشر للقيادة
وصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث العملية بأنها «الأكثر فتكًا وتعقيدًا ودقة في التاريخ الحديث»، مشيرًا إلى أشهر من التنسيق الاستخباراتي بين وكالة المخابرات المركزية والموساد.
الضربة الأولى استهدفت مجمع «بيت رهبري» مقر ومكتب المرشد في شارع باستور بطهران، حيث كان خامنئي يعقد اجتماعًا مع كبار مساعديه. وقد أظهرت صور أقمار اصطناعية – نشرتها شركة إيرباص للدفاع والفضاء – دمارًا واسعًا في الموقع، بما في ذلك مبنى يُعرف بـ«بيت القيادة».
ووفق تقديرات إعلامية إسرائيلية، استُخدمت عشرات القنابل الثقيلة في استهداف الموقع، ضمن تكتيك «الضربات الطبقية» الذي يهدف إلى تدمير البنية أولًا ثم استهداف الأنقاض لضمان تحييد الأهداف.
صواريخ «توماهوك» وتحييد الدفاعات الجوية
بدأت العملية بموجات من صواريخ «توماهوك» أطلقتها مدمرات أمريكية من فئة «آرلي بيرك»، مستهدفة مراكز الدفاع الجوي والرادارات بعيدة المدى.
ووفق مصادر عسكرية، استُخدمت نسخ مطورة بقدرات تخفٍ محسنة، حلّقت على ارتفاعات منخفضة جدًا باستخدام أنظمة تتبع التضاريس، ما سمح لها بتجاوز شبكات الإنذار المبكر. وأسهمت هذه المرحلة في فتح ممرات جوية آمنة للمقاتلات التي أعقبتها.
وعلى مدى نحو 12 ساعة، نُفذت مئات الضربات الجوية والبحرية والبرية، فيما أعلنت إسرائيل مشاركة أكثر من 200 طائرة لضرب مئات الأهداف العسكرية.
انطلقت مقاتلات «إف/إيه-18» و«إف-35» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، مستهدفة مراكز قيادة الحرس الثوري، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومخازن الطائرات المسيّرة، والمطارات العسكرية.
وتُعد «إف-35» مقاتلة شبحية من الجيل الخامس قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة مع قدرة عالية على تجنب الرصد الراداري، ما منح القوات المهاجمة تفوقًا جويًا شبه كامل خلال الساعات الأولى.
حرب إلكترونية و«ضباب رقمي»
بالتوازي مع الضربات التقليدية، شُنّت هجمات إلكترونية واسعة عطلت أنظمة الاتصالات والمواقع الرسمية وبعض البنى التحتية الحيوية.
وأشارت تقارير صحفية أمريكية إلى اختراق تطبيقات رقمية شائعة، ما أتاح إرسال رسائل مباشرة إلى أجهزة مستخدمين داخل إيران، في إطار حرب نفسية هدفت إلى إرباك القيادة العسكرية وإضعاف التنسيق بين الوحدات.

كان الهدف المعلن من هذه المرحلة شلّ قدرة الحرس الثوري على إدارة رد متماسك، وخلق حالة من «الضباب الرقمي» في ساحة المعركة.
مسيّرات انتحارية منخفضة التكلفة
في سابقة لافتة، أعلن البنتاغون نشر طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة تحاكي مفهوم «الذخائر المتسكعة»، القادرة على التحليق لفترة طويلة قبل الانقضاض على الهدف.
وذكرت تقارير أن بعضها يستند إلى نظام «لوكاس» الذي تطوره شركة «سبيكتر وركس» في أريزونا، ويُنظر إليه باعتباره محاولة لمعادلة تكتيكات الطائرات الإيرانية منخفضة التكلفة.
جاء الرد الإيراني سريعًا عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. وأُطلقت تحذيرات من احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أثار مخاوف من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة.
كما شهدت بغداد توترات أمنية قرب المنطقة الخضراء، في مؤشر على احتمال امتداد التصعيد إلى ساحات إقليمية أخرى.
مخاوف من استنزاف طويل الأمد
رغم التفوق العسكري الظاهر في الساعات الأولى، حذر محللون في واشنطن وأوروبا من أن استمرار العمليات قد يرهق مخزونات الدفاع الصاروخي الأمريكية في المنطقة.

وتتزايد في الأوساط الدبلوماسية مخاوف من اتساع رقعة المواجهة، سواء عبر تحركات إيرانية غير تقليدية أو عبر استغلال قوى دولية أخرى لحالة الانشغال الأمريكي.
لحظة مفصلية
تُوصف «الغضب الملحمي» بأنها عملية أعادت تعريف مفهوم الضربة الاستباقية من حيث التوقيت، والتكامل بين الضربات التقليدية والحرب السيبرانية، واستخدام المسيّرات منخفضة التكلفة ضمن حملة واسعة النطاق.
غير أن السؤال الذي يهيمن على العواصم المعنية يبقى مفتوحًا: هل تمثل هذه العملية ذروة التصعيد أم بداية مرحلة أطول من المواجهة متعددة الجبهات؟
والإجابة قد تتحدد في الأيام القليلة المقبلة، في منطقة تقف على حافة إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



