زاوية سيدي محرز في تونس.. معلم تاريخي يزداد تألقا في رمضان
تعد زاوية سيدي محرز الواقعة في شارع سيدي محرز بالمدينة العتيقة في تونس معلماً روحياً وثقافياً بارزاً، يزداد تألقه خلال شهر رمضان بأجوائه الإيمانية الخاصة.
في هذا الفضاء العابق بالتاريخ، تُقام حلقات الذكر وتُضاء أركان الزاوية ذات الهندسة التقليدية، فيما يتوافد الزوار لإحياء التراث الصوفي والاحتفال بليالي الشهر الفضيل في أجواء يغمرها الصفاء والخشوع.
وتشهد الزاوية خلال رمضان عروضاً صوفية وخرجات تقليدية، لتتحول إلى مقصد للعائلات التونسية التي تحرص على توثيق اللحظات التراثية واستعادة ملامح الذاكرة الجماعية للمدينة.
ويظل سيدي محرز، الملقب بـ”حارس تونس” و”حاميها”، حاضراً بقوة في الوجدان الشعبي، إذ يتبرك به التونسيون ويزورون مقامه في أوقات الشدائد طلباً للفرج والشفاء، مرددين: “يا سيدي محرز، يا سلطان المدينة، يا سلطان البلاد”.
ورغم احتضان العاصمة التونسية لأكثر من 120 مقاماً للأولياء الصالحين، بقي سيدي محرز في الذاكرة الشعبية لما عُرف عنه من صلاح ورجاحة عقل وقوة علم. وهو أبو محفوظ محرز بن خلف بن زين، الذي يتصل نسبه بالخليفة أبي بكر الصديق، وقد عاش بين عامي 340هـ و413هـ (951م – 1022م).
نشأ في عائلة عُرفت بالزهد، وتلقى علومه الدينية واللغوية مبكراً، وكان كثير التردد على مدينة القيروان، كما أدى فريضة الحج وتتلمذ في مصر على عدد من شيوخها، من بينهم الأبهري.
وتفرغ سيدي محرز للتدريس، وأسهم في نشر المذهب المالكي، ودرّس “رسالة ابن أبي زيد القيرواني” التي تُعد من أبرز مصادر الفقه المالكي.
ويقع مقامه، الذي كان في الأصل منزله ومكاناً لتعليم القرآن وأصول الدين، في منطقة باب سويقة بالمدينة العتيقة، محاطاً بأسواق تفوح منها روائح البخور والعطور والحناء، ما يضفي على المكان طابعاً روحانياً مميزاً.
وقد حظي سيدي محرز بمكانة رفيعة لدى السلاطين الحفصيين الذين كانوا يجلّونه ويستشيرونه في شؤون الدولة، فيما شُيّدت زاويته بأمر من الأمير أبي عمر عثمان الحفصي في القرن الخامس عشر الميلادي، قبل أن يعاد بناؤها سنة 1862 في عهد محمد الصادق باي.
وعند الدخول إلى المقام، يستقبل الزائر فناء واسع يفضي إلى قاعة تعلوها قبة محمولة على جذوع، وتحتضن بئراً يُعتقد أن مياهها مباركة.
وقال الباحث في التراث الحبيب عبيد لـ”العين الإخبارية” إن زاوية سيدي محرز تعد مقصدا للتونسيين في شهر رمضان خاصة وأنها تحتوي على جامع يقصده المصلين لآداء الصلوات وصلاة التراويح.
وأكد أن الزاوية تتميز خلال شهر رمضان بأجواء روحانية متميزة لتزيد من إشعاع المدينة العتيقة بتونس العاصمة، موضحا أن الزاوية مصنفة من قبل المعهد الوطني للتراث(حكومي) تعكس عراقة وتاريخ المدينة.
وأفاد بأن زاوية سيدي محرز تعتبر وجهة روحية وثقافية أساسية خلال شهر رمضان، حيث يمتزج فيها العبق التاريخي بالأجواء الإيمانية الخاصة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



