القضاء التونسي يرفض وقف نشاط المجمع الكيميائي بقابس (خاص)
رفض القضاء في تونس، الخميس، مطلبا يقضي بإيقاف إنتاج وحدات المجمع الكيميائي بمحافظة قابس جنوب شرقي البلاد، وذلك على خلفية شكاوى تتعلق بالأضرار البيئية والصحية الناجمة عن نشاطه الصناعي.
وقضت المحكمة الابتدائية في قابس برفض الطلب الذي تقدم به الفرع الجهوي للمحامين “لعدم ثبوت الضرر”، في قرار من شأنه أن يغضب الأهالي الذين يحملون المجمع الكيميائي مسؤولية التدهور البيئي وارتفاع معدل الأمراض في المنطقة، بسبب الانبعاثات الغازية والنفايات السامة الصادرة منه.
وتشهد مدينة قابس، التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة، منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحركات احتجاجية متواصلة للمطالبة بإغلاق “المجمع الكيميائي التونسي”، الذي يُتَّهَم بالتسبّب في أكثر من 200 حالة اختناق وتسمم، لا سيّما بين الأطفال.في حين تذهب السلطات نحو المعالجة التدريجية والالتزام ببرامج الحد من التلوث.
وسبق أن كلّف الرئيس التونسي قيس سعيّد فريق عمل إيجاد حلول آنية في انتظار حلول استراتيجية في قابس.
فيما أعلن وزير البيئة التونسي الحبيب عبيد، مؤخرا أن السلطات تعمل على تنظيف نحو 9 آلاف هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) من قاع البحر في خليج قابس، تلوثت بمادة “الفوسفوجيبس” الناتجة عن معالجة الفوسفات.
أزمة بيئية
وقال إسلام الزرلي، وهو ناشط بحراك “أوقفوا التلوث بقابس” إن الأزمة البيئية في قابس تتواصل منذ 53 سنة، ممّا يعيق التنمية ويدمر أسس الحياة الكريمة في المنطقة.
وأكد لـ«العين الإخبارية» أن الصناعة الكيميائية دمرت خليج قابس، حيث قضت على 93 بالمئة من التنوّع البيولوجي البحري وأثرت سلبا على الواحة البحرية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى استنزاف الموارد المائية وتدهور صحّة السكان وانتشار الأمراض الخطيرة”.
وأفاد الزرلي بأن “الاحتجاجات ستستمر، وهذا الحكم سيعزز الغضب في الشارع”.
ويُذكر أن المصنع الكيميائي تأسّس عام 1972، وهو إحدى وحدات المجمع الكيميائي التونسي الحكومي المتخصصة في تحويل مادة الفوسفات إلى حمض فسفوري.
وخلال الفترة بين 1979 و1985، أُنشئت وحدتان لإنتاج سماد الفوسفات ثنائي الأمونيوم، بينما أُقيم عام 1983 مصنع لإنتاج نترات الأمونيوم.
ويُعدّ هذا المجمع الصناعي من أكبر المنشآت في الجنوب التونسي، حيث تُعالج فيه كميات ضخمة من الفوسفات المستخرج من مناجم محافظة قفصة المجاورة، لتصنيع الأسمدة والمواد الكيميائية المختلفة.
وينتج المجمع الكيميائي نحو 6 آلاف طن من مخلفات الجبس الفوسفوري يوميًا، يتم تصريف جزء كبير منها في البحر دون معالجة أولية، خصوصًا في شاطئ السلام القريب، مما يؤدي إلى تلوث بحري واسع وتدهور الثروة السمكية في خليج قابس.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



