تقنية

ضغوط لحظر «الإخوان» و«حرس إيران».. «اللوردات» البريطاني يصعّد المواجهة


شهدت مجلس اللوردات البريطاني إحاطة برلمانية حاشدة دعت الحكومة البريطانية إلى إدراج «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني وجماعة «الإخوان» على قائمة المنظمات المحظورة، وسط تحذيرات من أن الاكتفاء بالعقوبات لا يوفر حماية كافية للأمن القومي.

وضمّت الجلسة أقرانًا من مختلف التيارات السياسية، وأعضاء في مجلس العموم، ومستشارين برلمانيين، وخبراء في الأمن والسياسة الخارجية، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، في مشهد عكس اتساع دائرة النقاش حول الملف.

  • الجناح 702.. خبايا «وكر الإخوان» في بريطانيا
  • هل تحذو بريطانيا حذو واشنطن؟.. مجلس اللوردات يناقش تصنيف الإخوان

من العقوبات إلى الحظر

المشاركون في الإحاطة ركزوا على أن العقوبات المفروضة على «الحرس الثوري» لا ترقى إلى مستوى الحظر الكامل، ما يترك – بحسب تعبيرهم – ثغرات قانونية تسمح باستمرار بعض الأنشطة أو شبكات الدعم بصورة غير مباشرة.

وتناول عدد من المتحدثين البعد القانوني، مشيرين إلى أن التشريعات البريطانية القائمة تمنح الحكومة صلاحيات لإدراج منظمات على قائمة الحظر إذا توافرت الأدلة الكافية، معتبرين أن المسألة تتعلق بالإرادة السياسية بقدر ما تتعلق بالتقييم الأمني.

كما أثيرت مخاوف من أن الضغوط الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني قد تدفعه إلى توسيع أنشطته الخارجية، بما في ذلك عبر أذرعه وشبكاته، ما يضاعف الحاجة – وفق الطرح المقدم – إلى خطوة ردعية واضحة.

«الإخوان» في صلب النقاش السياسي

وفيما يخص جماعة «الإخوان»، أعاد عدد من المتحدثين التذكير بمراجعة الحكومة البريطانية عام 2015، التي تناولت أنشطة الجماعة وأوصت بمتابعتها عن كثب.

واعتبر بعض الأقران أن إبقاء الجماعة خارج قائمة الحظر، في وقت تُصنف فيه فروع أو كيانات مرتبطة بها في دول أخرى، يطرح تساؤلات حول اتساق السياسة البريطانية في مكافحة التطرف.

وأشار مشارطون إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالشق الاستخباراتي، بل أيضًا بالأبعاد السياسية والفكرية، خصوصًا ما يتعلق بتأثير الجماعات العابرة للحدود على الخطاب العام والمؤسسات.

الملف قيد المراجعة

يأتي هذا التحرك البرلماني في سياق نقاش أوسع شهدته المؤسسة التشريعية مطلع العام، حيث طُرحت تساؤلات حول ما إذا كانت لندن ستتبنى مقاربة مشابهة لتلك التي أعلنتها إدارة دونالد ترامب بشأن بعض فروع الجماعة.

وفي رد سابق داخل المجلس، أكد وزير الدولة في وزارة الداخلية أن الحكومة لا تعتبر نفسها «حالة شاذة»، موضحًا أن التقارير الدولية لا تزال قيد الاستكمال، وأن مسألة التصنيف تخضع لمراجعة دقيقة.

وشدد على أن لدى الحكومة طيفًا واسعًا من الأدوات، يشمل قوانين مكافحة الإرهاب، وتنظيم عمل الجمعيات الخيرية، والرقابة على التمويل والأنشطة العامة، مؤكدًا أن أي قرار سيُتخذ بناءً على تقييم شامل للمصالح الوطنية.

أبعاد أمنية وقانونية متشابكة

وخلال الإحاطة، طُرحت تساؤلات حول فعالية قرارات الحظر بحد ذاتها، في ظل قدرة بعض التنظيمات على تغيير أسمائها أو إعادة تنظيم صفوفها تحت مسميات جديدة.

كما جرى التطرق إلى دور هيئة الجمعيات الخيرية في مراقبة المنظمات التي قد تكون مرتبطة فكريًا أو تنظيميًا بجماعات مثيرة للجدل، والتوازن المطلوب بين حماية الأمن القومي وصون الحريات العامة.

بين الضغوط والقرار

الإحاطة الأخيرة عكست تصاعد الضغط داخل البرلمان من أجل حسم الموقف، لكنها في الوقت نفسه أظهرت أن الحكومة تميل إلى الإبقاء على الملف ضمن إطار المراجعة المستمرة، بدل اتخاذ قرار فوري.

وبين من يرى أن الوقت قد حان لخطوة حاسمة، ومن يدعو إلى التريث حتى اكتمال التقييمات الأمنية والقانونية، يبقى ملف «الحرس الثوري» و«الإخوان» أحد أكثر الملفات حساسية على أجندة السياسة البريطانية، في ظل تقاطع الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الدبلوماسية والداخلية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى