الانتخابات تعيد الأزمة.. «والقايت» تربك حسابات الاستقرار بإثيوبيا
دخل النزاع التاريخي حول منطقة “والقايت ورايا” المتنازع عليها بين إقليمي أمهرة وتيغراي شمالي إثيوبيا، مرحلة سياسية دقيقة.
جاء ذلك عقب قرار المجلس الفيدرالي الإثيوبي إخراج خمس دوائر انتخابية من نطاق إشراف إقليم تيغراي، وإجراء انتخابات مجلس نواب الشعب فيها بصورة مستقلة، إلى حين حسم النزاع الدستوري المتعلق بتبعيتها الإدارية.
وأعلن مجلس الانتخابات الإثيوبي، إجراء الاقتراع البرلماني المقبل في خمس دوائر انتخابية بمناطق متنازع عليها بين إقليمي أمهرة وتيغراي، وشمل القرار دوائر (حمره، وآدي ريميتس، وتسيلمتي، وكورم قفتا، رايا وألاماطا).
وقال مجلس الانتخابات الإثيوبي، إن ذلك “جاء بناء على قرار اتخذه المجلس الفيدرالي الإثيوبي الغرفة الثانية والجهة الدستورية المعنية في هذه القضايا”.
وبموجب التوجيه الجديد، ستُجرى انتخابات البرلمان في هذه المناطق بشكل مباشر، بينما تُؤجل انتخابات المجالس الإقليمية فيها إلى حين صدور قرار دستوري نهائي بشأن مصير وتبعية هذه المناطق .
وتخضع هذه المناطق حاليا لسيطرة إقليم أمهرة منذ اندلاع الحرب في تيغراي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ما يجعل أي ترتيبات انتخابية فيها مرتبطة بسياق سياسي وأمني بالغ الحساسية.
وأكد مجلس الانتخابات، التزامه بتنفيذ قرار المجلس الفيدرالي “وفق الأطر والإجراءات القانونية اللازمة”، مشددا على أن العملية ستُدار باستقلالية مؤسسية كاملة.
رفض وتحذيرات
قوبل قرار المجلس الفيدرالي الإثيوبي برفض حاد من حزب تضامن تيغراي الديمقراطي (سيمرت)، الذي اعتبر الخطوة “غير دستورية” وتقوّض النظام الفيدرالي.
وأعلن الحزب في بيان، مقاطعة أي انتخابات تُجرى بموجب هذا القرار، داعيا المجلس الفيدرالي إلى التراجع عنه، ومؤكدا أن الأخير ليس من سلطات دستوريا تنظيم الدوائر الانتخابية أو إخراجها من الإشراف الإقليمي.
وفي تعليق منفصل، وصف رئيس الحزب والمستشار الحالي لرئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا ،غيتاشيو ردا، القرار بأنه “مزعزع للاستقرار السياسي”، معتبرا أن ذلك سيزيد من هشاشة السلام في المنطقة.
من جهتها، انتقدت الإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي برئاسة تاديسي وريدي، القرار، محذرة من أنه يُهدد بتقويض الدستور ويمس الحدود الإدارية للإقليم.
وكانت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، مولاتوورق هايلو، أعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن الانتخابات البرلمانية ستجرى في الأول من يونيو/حزيران 2026، مؤكدة استكمال ترتيبات تقنية وإدارية، بينها تطوير نظام رقمي شامل لتسجيل الأحزاب والمرشحين والناخبين.
وأوضحت أن القضايا المرتبطة باتفاق بريتوريا للسلام الذي انهى الحرب بين جبهة تحريرتيغراي والحكومة الفيدرالية في 2022، تُعد ملفات سياسية تُعالج عبر القنوات المختصة، فيما يلتزم المجلس الإنتخابي بمهامه الدستورية والتنظيمية فقط.
جذور تاريخية
ويعود الخلاف حول مناطق (والقايت ورايا) المتنازع عليها بين إقليمي أمهرة وتيغراي إلى أكثر من 3 عقود حين ضمت جبهة تحرير تيغراي المنطقتين إلى خريطتها الإدارية خلال فترة الكفاح المسلح، قبل تثبيت ذلك إداريا بعد وصولها إلى السلطة عام 1991 ضمن ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية.
وتُعد منطقة “والقايت” بشكل خاص المنطقة الاستراتيجية الأهم بامتياز؛ فهي تقع على تخوم السودان وإريتريا، وتشكل معبرا تجاريا وزراعيا مهما بفضل خصوبة أراضيها ووفرة مواردها المائية، ما يضفي على النزاع حولها أبعادا اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز الخلاف الإداري.
وتؤكد الحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أن الحل الجذري لهذه المنطقة يكمن في مسار دستوري، يقوم على تنظيم استفتاء شعبي يحدد فيه سكان المنطقة تبعيتهم الإدارية، أو البحث في صيغ إدارية بديلة، على غرار نماذج سابقة شهدتها البلاد أسفرت عن استقرار سياسي وسلام وتعايش بين مختلف القوميات الإثيوبية.
غير أن خيار الاستفتاء الذي تفضله الحكومة الفيدرالية يواجه إشكاليات، أبرزها تحديد من يحق له التصويت في ظل التحولات الديموغرافية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، وما رافق الحرب من نزوح وتهجير.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



