انتكاسة الرسوم.. مسار واشنطن-بكين التجاري مهدد
اعتبر محللون إن قرار المحكمة الأمريكية العليا القاضي بشأن الرسوم الجمركية يربك حسابات واشنطن مع بكين.
وأوضح تحليل نشرته وكالة “أسوشيتد برس” أن إلغاء التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أضاف تعقيداً جديداً للعلاقات الأمريكية-الصينية، بينما يسعى كلا البلدين إلى التنقل في أرض متحركة لتجنب حرب تجارية شاملة من شأنها تعطيل الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه يتنافسان على تحقيق موقع قوة في المفاوضات.
وقال التحليل إن قرار المحكمة الصادر في 20 فبراير/شباط الجاري، يبدو أنه يقوي موقف الصين، ورغم ذلك، قد تتردد بكين في استغلال هذه الميزة، لأنها تعلم أن ترامب لديه وسائل أخرى لفرض الرسوم الجمركية. كما يسعى الطرفان إلى الحفاظ على هدنة تجارية هشة واستقرار العلاقات قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى بكين في الفترة من 31 مارس/آذار إلى 2 أبريل/نيسان 2026.
ونقل التحليل عن مدير برنامج الصين في مركز ستيمسون صن يون -مركز أبحاث في واشنطن- أن القرار سيمنح بكين دفعة معنوية في مفاوضاتها مع فريق ترامب قبل القمة، لكنها مع ذلك ستستعد لاحتمال عدم حدوث أي تغيير فعلي على أرض الواقع.
ووفقاً لـ مستشار أول للبحوث والدفاع في مجموعة الأزمات الدولية علي وين، فإنه من المرجح أن يختار الرئيس الصيني تعزيز علاقته بالرئيس الأمريكي، معتبراً: “كلما تمكن شي من فعل ذلك، زادت احتمالية أن تتحقق الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين بجدية، وأن يكون ترامب مستعداً لتقديم تنازلات أمنية تمنح الصين حرية مناورة أكبر في آسيا”.
شركاء آخرون
في الوقت نفسه، يخلق قرار المحكمة حالة من عدم اليقين بالنسبة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين في آسيا وخارجها، لا سيما الذين أبرموا اتفاقات تجارية لتهدئة الاضطرابات الأولية الناجمة عن تعريفات ترامب.
وقال شريك في مجموعة آسيا وعمل سابقاً مساعداً لوزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، دان كريتنبرينك : “أتوقع أن يتقدم معظم الشركاء الآسيويين بحذر، مع بقاء الاتفاقيات القائمة إلى حد كبير بينما يعمل الطرفان على فهم التبعات خلال الأسابيع المقبلة”.
وأضاف أنه سيراقب تأثير ذلك على اليابان قبل زيارة رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي المخطط لها إلى واشنطن في مارس/آذار. وقد شهدت اليابان، الحليف القوي للولايات المتحدة، تدهوراً في علاقاتها مع بكين خلال الأشهر الأخيرة.
وكان ترامب قد استخدم قانون الطوارئ وفرض رسومًا بنسبة 20% على البضائع الصينية، وذلك بعد عودته إلى البيت الأبيض في أوائل العام الماضي.
ولاحقًا قام بفرض تعريفات متبادلة شاملة على العديد من الدول، بما في ذلك 34% على الصين. وردت بكين بالمثل، وارتفعت الرسوم مؤقتاً إلى أرقام ثلاثية قبل أن يتراجع الطرفان.
بعد عدة جولات من المفاوضات التجارية وقمة بين ترامب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتفقت الدولتان على هدنة لمدة عام مع رسم أساسي بنسبة 10%. واستأنفت بكين تعاونها في تقييد تصدير المزيد من المواد التي يمكن استخدامها لصنع المواد الأفيونية.
ونقل التحليل عن نائبة رئيس معهد سياسات جمعية آسيا ويندي كاتلر، إنها تشك في أن إدارة ترامب يمكنها تنفيذ خطة بديلة بسرعة. وأضافت أن مكتب الممثل التجاري الأمريكي يجري تحقيقاً نشطاً في مدى التزام الصين باتفاق تجاري سابق، وهو ما قد يكون خطة احتياطية للإدارة. وإذا تبين أن الصين لم تلتزم بالتزاماتها، يُسمح للحكومة الأمريكية بموجب قانون التجارة بفرض الرسوم الجمركية.
وقال المدير التنفيذي المختص بتحليل المخاطر السياسية في الصين لدى شركة الاستشارات “تينيو” غابرييل ويلداو :”لقد أظهر ترامب بالفعل استعداده لاستخدام السلطات القانونية الأخرى لفرض الرسوم على الصين، كما فعل خلال ولايته الأولى، ومن المحتمل أن تفترض بكين أن هذه الرسوم يمكن الاحتفاظ بها أو إعادة فرضها بسهولة نسبية”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



