التفوق الجوي في آسيا.. أرقام الصين وجغرافيا الهند
في ظل وجود بؤر توتر على طول حدود الهند والصين المتنازع عليها وفي المحيط الهندي، تزداد أهمية القدرات النسبية للقوة الجوية لكل دولة.
فبينما تعد القوات الجوية الصينية أقوى من نظيرتها الهندية، إلا أن معظمها يتمركز في المحيط الهادئ، مما يمنح نيودلهي نفوذًا يفوق حجمها.
وتعد الصين والهند أكبر دولتين في العالم من حيث عدد السكان، كما أنهما أيضًا أكبر قوتين عسكريتين في آسيا، وتربطهما منافسة تاريخية عبر جبال الهيمالايا في آسيا الوسطى وتمتلك الدولتان أسلحة نووية، وتسعى كلتاهما إلى توسيع أسطولها الجوي، وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
نقاط القوة
وتتمتع الصين اليوم بتفوق كمي وتكنولوجي في القوة الجوية، بينما تحتفظ الهند بمزايا جغرافية ودفاعية لكن كلا البلدين يعمل على تحديث القدرات.
وتمتلك الصين أسطولًا ضخمًا يضم ما يقرب من 2000 مقاتلة. وتمنح الطائرات الحديثة مثل “جيه-20″ و”جيه-35″ وجيه-16″ و”جيه-10” بكين القدرة والعمق.
ويتكون أسطول القاذفات الثقيلة الصيني في معظمه من طراز “إتش-6″، مع وجود خطط لتطوير قاذفات شبحية استراتيجية وتكتيكية قيد التطوير.
وتستفيد المنصات الصينية من التكامل مع شبكة صواريخ أرض-جو متطورة، وأسطول قوي من أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً، كما يتزايد مخزون المسيرات.
في المقابل، يعد سلاح الجو الهندي أصغر حجمًا، لكنه لا يزال مثيرًا للإعجاب وفقًا للمعايير العالمية، حيث تمتلك نيودلهي ما يتراوح بين 600 و700 طائرة مقاتلة، بأسطول متنوع يشمل طائرات “سو-30 إم كي آي” الأساسية، و”رافال”، و”تيجاس”، و”ميراج 2000″.
وتمتلك الهند قدرات محدودة ولكنها متنامية في مجال الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا، إلى جانب تاريخ عريق في تدريب الطيارين، بحسب الموقع الأمريكي,
وفيما يتعلق بالتفوق الجوي، تحافظ الصين على تفوق واضح حيث تمنحها طائرات “جيه-20” ميزة التخفي، بينما تنتشر راداراتها من نوع “إيه إي إس إيه” على نطاق واسع.
ترسانة عسكرية
وفي الوقت نفسه، تمتلك الطائرات الصينية ترسانة قوية من صواريخ جو-جو بعيدة المدى، لا سيما صاروخ “بي إل-15” جو-جو، الذي استخدمته باكستان بفعالية كبيرة ضد الهند خلال الحرب الخاطفة بينهم في مايو/أيار 2025.
أما الهند فتقوم بتشغيل طائرات رافال المزودة بصواريخ “ميتيور” جو-جو بعيدة المدى، مما يجعلها خيارًا تنافسيًا بعيد المدى.
وعلى الرغم من أن طائرة “سو-30 إم كي آي” أقدم من طائرة “جيه-20″، إلا أنها تتمتع بقدرة عالية على المناورة. كما أن الطيارين الهنود اكتسبوا خبرة جراء مشاركتهم في التدريبات متعددة الجنسيات.
من الناحية الجغرافية، تركز القيادة الغربية الصينية على الهند، حيث توجد مطارات التبت على ارتفاعات شاهقة ويقلل الهواء الرقيق من حمولة الطائرات، بينما تصبح مدارجها عرضة للهجوم.
أما الهند، التي تقاتل دفاعيًا، فتتمتع بقواعد على ارتفاعات أقل على جانبها من جبال الهيمالايا، بالإضافة إلى سرعة أكبر في الإمداد اللوجستي وسرعة أكبر في تنفيذ الطلعات الجوية في قطاعات محددة ومن منظور دفاعي، تعتبر الميزة الجغرافية لصالح نيودلهي.
وفيما يتعلق بتكامل الدفاع الجوي، تمتلك الصين شبكة متعددة الطبقات لمنع الوصول/الحرمان من المنطقة، وتغطية كثيفة لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية، وتكاملًا فضائيًا واستخباراتيًا واستطلاعيًا.
من جانبها، تمتلك الهند أنظمة دفاع جوي صاروخية روسية الصنع قوية، مثل “إس-400″، لكنها أقل تكاملًا من نظيراتها الصينية؛ ولا تزال نيودلهي تعمل عى تحديث شبكة دفاعها الجوي.
ومن الناحية الاستراتيجية، تواجه الصين عائقًا كبيرًا أمام الهند فمعظم مواردها الدفاعية الجوية مركزة في منطقة المحيط الهادئ، تحسبًا لنزاع محتمل مع الولايات المتحدة الأقوى بكثير.
وفي تلك المنطقة، وخاصة في بحر الصين الجنوبي، تستخدم بكين القوة الجوية كجزء من استراتيجية أوسع لمنع الوصول، لتركز بشكل أساسي على تايوان.
في المقابل، تستطيع الهند التعامل مع الصين باعتبارها مصدر قلقها العسكري التقليدي الرئيسي، مع اعتبار باكستان، الأضعف نسبيًا، جبهة ثانوية.
ولكل من الصين والهند مزاياهما الاستراتيجية الخاصة، ففي حين تستفيد بكين من قاعدة صناعية أوسع وإنفاق دفاعي أكبر، تستفيد نيودلهي من شراكات استراتيجية وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الغربية.
وتنظر الصين إلى الهند كمنافس على مستوى القارة، لا كمنافس رئيسي، في حين تنظر الهند إلى الصين كمنافس وجودي طويل الأمد.
وبالنسبة لكلا الطرفين، تعد القوة الجوية حاسمة في الأزمات الحدودية السريعة، والضربات العقابية المحدودة، ورسائل الردع.
ومن غير المرجح أن يسعى أي من الجانبين إلى حرب شاملة مع امتلاك كل منهما لأسلحة نووية تجبرهما على الحذر من التصعيد.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



