تقنية

تحسن تصنيفات المغرب والسنغال وتوغو يعكس دينامية إصلاحية


اعتبر الخبير الفرنسي المتخصص في قضايا المالية العامة والتنمية مارك تواتي، أن التحسن الذي سجلته بعض الدول الأفريقية في تصنيفاتها الائتمانية خلال عام 2025 يعكس «مرحلة انتقالية مهمة» في إدارة السياسات الاقتصادية.

لكنه حذّر في الوقت ذاته خلال تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية” من الإفراط في التفاؤل.

جاء ذلك تعليقاً على التقرير السنوي الصادر عن وكالة “ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية” حول توجهات التصنيف الائتماني في أفريقيا، والذي أشار إلى 7 عمليات رفع للتصنيف السيادي مقابل خفضين فقط، في مشهد وصفه بالمختلط.

المغرب يعود إلى فئة الاستثمار

وأشار التقرير إلي عودة المغرب إلى فئة “الاستثمار الآمن” بعد رفع تصنيفه إلى BBB- في سبتمبر/أيلول 2025، وهو المستوى الذي فقده عام 2021 على خلفية تداعيات الجائحة.

ورأى تواتي أن هذه العودة “تعكس تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في العجز وإعادة هيكلة المالية العمومية”، معتبراً أن الاستقرار المؤسسي لعب دورًا حاسمًا في تعزيز ثقة الأسواق.

وشدد على أن الحفاظ على هذا التصنيف يتطلب مواصلة الإصلاحات الضريبية وتعزيز العدالة الاجتماعية، لأن “النمو وحده لا يكفي إذا لم يترجم إلى تقليص للفوارق”.

السنغال وتوغو.. إصلاحات تحت الاختبار

بالنسبة للسنغال وتوغو، أشار الخبير الفرنسي إلى أن تحسن النظرة المستقبلية يعكس جهوداً واضحة في ضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات، لكنه لفت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في إدارة الدين العام في ظل بيئة مالية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

وأوضح أن وكالات التصنيف تركز بشكل متزايد على استدامة الدين وقدرة الحكومات على تمويل نفسها بشروط معقولة، وهو ما يضع الدول الناشئة أمام اختبار دقيق بين الحاجة إلى الاستثمار ومتطلبات الانضباط المالي.

وكالات التصنيف.. تأثير يتجاوز الأرقام

ورغم الانتقادات المتكررة لمنهجيات وكالات التصنيف، يرى أن تأثيرها في القارة لا يزال بالغًا، إذ تحدد عمليًا كلفة الاقتراض وجاذبية السندات السيادية.

وقال إن “التصنيف ليس حكمًا نهائيًا على الاقتصاد، لكنه إشارة قوية للأسواق”، مضيفًا أن تحسينه يمنح الدول هامش مناورة أوسع لتمويل مشاريع البنية التحتية.

آفاق 2026.. بين التفاؤل والحذر

في قراءته للمشهد المقبل، توقع الخبير الاقتصادي أن تظل سنة 2026 رهينة ثلاثة عوامل رئيسية وهي استقرار أسعار الطاقة، وتطورات النمو العالمي، ومدى التزام الحكومات الأفريقية بإصلاحاتها الهيكلية.

وتابع إن “تحسن التصنيفات خطوة إيجابية، لكنه ليس نهاية الطريق”، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الثقة المالية إلى نمو شامل ومستدام يخدم التنمية طويلة الأمد في القارة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى