تقنية

الإمارات أمام مجلس الأمن.. تحذير من الضم بالضفة ودعم للمرحلة الثانية بغزة


جدّدت دولة الإمارات، من على منبر مجلس الأمن الدولي، تمسّكها بموقف ثابت يقوم على الجمع بين تثبيت التهدئة في غزة، ورفض أي إجراءات تقوّض الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة، والدفع نحو أفق سياسي واضح لا يكتفي بإدارة الأزمة بل يعالج جذورها.

وفي خطاب اتسم بالوضوح والحزم، أكدت دولة الإمارات، في كلمة ألقاها السفير محمد أبو شهاب، مندوب الدولة لدى الأمم المتحدة، أمام جلسة مجلس الأمن بشأن «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية»، دعمها للانتقال إلى المرحلة الثانية من ترتيبات إنهاء الحرب في غزة.

وحذّر السفير محمد أبو شهاب في الوقت ذاته من مخاطر توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشددا على أن الطريق الوحيد لضمان الاستقرار الدائم يمر عبر مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

واستهل السفير محمد أبو شهاب كلمته بتهنئة المملكة المتحدة على ترؤس مجلس الأمن لهذا الشهر، مرحبًا بوزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر التي ترأست الاجتماع الرئاسي رفيع المستوى.

كما وجه الشكر إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» على الإحاطات المقدمة.

دعم الخطة الشاملة ومجلس السلام

وأشار إلى أن انعقاد الجلسة يتزامن مع بداية شهر رمضان المبارك، الذي وصفه بأنه «فترة للتأمل والرحمة والتعاطف»، مضيفًا أنه يمثل أيضًا «فترة أمل حذر بالنسبة إلى شعب غزة».

وخلال الكلمة أعرب عن ترحيب دولة الإمارات بإطلاق المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع، مثنية على الدور القيادي الذي يلعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا السياق، وأعربت عن دعمها لقرار مجلس الأمن 2283 الذي ينص على ولاية واضحة لتنفيذ الخطة.

وأكد أبو شهاب أن التنفيذ الكامل للخطة أمر بالغ الأهمية، بما في ذلك نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي الكامل كما ورد في نصها، معتبرًا أن إطلاق «مجلس السلام» وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة يوفران فرصة لإرساء أسس سلام مستدام يعزز وحدة الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها، ويمهد الطريق لتنفيذ حل الدولتين.

وشدد على أن مسؤولية إدارة غزة وحكمها «تكمن مع الشعب الفلسطيني»، موضحًا أن عضوية دولة الإمارات في مجلس السلام تعكس التزامها بالشعب الفلسطيني وبإنجاز سلام عادل وشامل، معربًا عن التطلع إلى الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن والزخم المتوقع أن يولده.

التحذير من المعاناة الإنسانية والضم في الضفة

وفي الوقت ذاته، أكد السفير الإماراتي أن الواقع الميداني في غزة لا يزال «محفوفًا بالمعاناة التي لا توصف»، مشيرًا إلى أن التأخير في العبور والقيود المفروضة على الطواقم الإنسانية تعرقل إيصال المساعدات الكافية إلى من يحتاجها، بما في ذلك الأطفال.

ودعا جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وبموجب الخطة الشاملة، مؤكدًا أن دولة الإمارات، بصفتها أكبر جهة مانحة ثنائية للمساعدات الإنسانية لغزة، ستواصل التعاون مع الشركاء الدوليين لتخفيف الأزمة عبر زيادة وصول وتوزيع المساعدات جوًا وبرًا وبحرًا.

وعلى صعيد الضفة الغربية، أكد أن دولة الإمارات، أعربت إلى جانب مجموعة من الدول الإسلامية والعربية، عن إدانتها قرار الحكومة الإسرائيلية توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مؤكدة أن أي تدبير يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة «يجب أن يُرفض ويُدان»، لأنه يهدد تحقيق حل الدولتين.

كما عبرت دولة الإمارات عن قلقها من استمرار تصاعد التوترات في الضفة، بما في ذلك عنف المستوطنين، معتبرة أن هذه الأعمال تقوض التقدم المحرز في غزة، وأن مسؤولية وقفها ومحاسبة المسؤولين عنها تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية.

دعوة لمسار سياسي شامل

واختتم أبو شهاب كلمته بالتأكيد على أن «الوعد الذي تحمله الخطة الشاملة لإعادة البناء والتجدد لن يتحقق إلا إذا اقترن بمسار سياسي واضح يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، يتمكن فيها الفلسطينيون من العيش جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين في سلام.

وشدد على أن  «استبدال المعاناة بالأمل يتطلب إرادة سياسية حقيقية والتزامًا دوليًا ثابتًا بحل الدولتين».

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى