بين العقوبات والصفقات.. إدارة ترامب تراهن على «راؤوليتو» في كوبا
ضغوط غير مسبوقة تمارسها الولايات المتحدة على كوبا وفي الوقت نفسه فتحت واشنطن مسارا سريا للتفاوض.
وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي عن أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد راؤول كاسترو الحاكم الفعلي لكوبا في محاولة للتأثير على هافانا.
ونقل الموقع عن 3 مصادر قولها إن المحادثات بين روبيو وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو تتجاوز القنوات الرسمية للحكومة الكوبية، مما يُظهر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتبر الزعيم الثوري البالغ من العمر 94 عامًا صاحب القرار الحقيقي في هافانا.
ووفقا لـ”أكسيوس”، يرى روبيو وفريقه أن حفيد كاسترو، البالغ من العمر 41 عامًا، وحاشيته يمثلون جيلًا شابًا من الكوبيين ذوي عقلية تجارية، ممن لم يجدوا في الشيوعية الثورية ما يرضيهم، والذين يرون قيمة في التقارب مع الولايات المتحدة.
وقال مسؤول رفيع في إدارة ترامب “لا أعتبر هذه “مفاوضات” بقدر ما هي “مناقشات” حول المستقبل”.
وأضاف أن “موقف الحكومة الأمريكية هو ضرورة رحيل النظام.. لكن كيفية تحقيق ذلك أمرٌ متروك للرئيس ترامب، الذي لم يُقرر بعد”.
ويلقب كاسترو الابن بـ”راؤليتو”، ويعرف في الأوساط السياسية بلقبه “إل كانغريخو” أي “السرطان” وذلك بسبب تشوه في أحد أصابعه.
وبعد 67 عامًا من العقوبات الأمريكية يبدو نظام كوبا أقرب من أي وقت مضى إلى الانهيار فيما تواجه الجزيرة أزمة إنسانية حيث تعاني شبكة الكهرباء من خلل، كما أن المستشفيات تقلص العمليات الجراحية وفي الوقت نفسه يتناقص الغذاء والوقود بشكل متزايد كما تتراجع السياحة وتتراكم القمامة في بعض زوايا الشوارع.
من جهة أخرى، تفاقمت المشكلات بعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني الماضي والذي كان يزود كوبا بالنفط مجانًا.
وفي 29 يناير/كانون الثاني الثاني الماضي، هدّد ترامب بفرض عقوبات على المكسيك، المورد النفطي الرئيسي الآخر لكوبا.
لكن قرار الولايات المتحدة الإبقاء على شركاء مادورو في الحكم أوحى للمطلعين الكوبيين بأن ترامب وروبيو مستعدان لعقد صفقات مع خصومهما.
ووفقا لما ذكرته مصادر لـ”أكسيوس”، فإن روبيو وغيره من المسئولين والمستشارين في إدارة ترامب كانوا على اتصال مع النخب الفنزويلية قبل اعتقال مادورو، تمامًا كما يفعلون الآن مع النخب في كوبا.
وفي حين تحدث مستشارو ترامب مع كوبيين مؤثرين آخرين إلى جانب حفيد كاسترو، إلا أن الأخير ينظر إليه على أنه الشخصية الأهم في الجزيرة التي يجب استمالتها.
ووصف مصدر محادثات روبيو وكاسترو بأنها “ودية بشكلٍ مفاجئ” وقال “إنه قرة عين جده”، فقد عمل حارسًا شخصيًا له كما أن له أيضًا حلفاء يديرون التكتل العسكري التجاري الضخم المعروف باسم “غايسا”.
وأضاف المصدر “لا توجد أي مناقشات سياسية حادة حول الماضي، بل يدور الحديث حول المستقبل” مشيرًا إلى أصولهما الكوبية المشتركة ولهجتهما التي تعد لغة التواصل السائدة في مدينة ميامي الأمريكية والمدن المحيطة بها.
وتابع المصدر “يبدو راؤوليتو وكأنه قادم مباشرة من هياليه.. قد يكون هذا حديثًا عاديًا بين شخصين عاديين في شوارع ميامي”.
وكما هو الحال في فنزويلا، يتوقع المحللون أن يُبقي ترامب على بعض المسؤولين في السلطة في كوبا، وألا يسعى إلى تغيير شامل للنظام بسبب النتائج الكارثية لغزو العراق عام 2003.
وقد لا يتم إجبار بعض أفراد عائلة كاسترو، بمن فيهم راؤول كاسترو، على الخروج إلى المنفى بموجب اتفاق مع ترامب، الأمر الذي سيثير غضب الكوبيين في ميامي.
وحتى الأن، لم يتحدث روبيو مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بيرموديز، أو مع أي مسؤولين رفيعي المستوى آخرين حيث ينظر الأمريكيون إلى هؤلاء على أنهم “موظفون” في الحزب الشيوعي عاجزون عن تصور التغيير في كوبا والتفاوض بشأنه بحسب مصدر آخر مطلع على تفكير فريق ترامب.
في المقابل، أرسلت الحكومة الكوبية إلى موقع أكسيوس بيانًا تنفي فيه شائعات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وعضو آخر من عائلة كاسترو، وهو أليخاندرو كاسترو إسبين الذي يعد مسؤولا استخباراتيا رفيع المستوى.
وقال البيان “لا يوجد حوار رفيع المستوى بين حكومتي الولايات المتحدة وكوبا” وأضاف “ما يجري هو المحادثات المعتادة التي استمرت لفترة طويلة، أو حتى أقل من ذلك”.
وتابع “حتى قبل عام، كنا نجري حوارات منتظمة على مستوى كبار المسؤولين مع وزارة الخارجية.. اليوم، لم يعد ذلك موجودًا.”
من جانبها لم تنفِ وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو قد تحدث مع راؤول كاسترو، لكن متحدثًا باسم الوزارة رفض مناقشة الأمر أو التعليق عليه.
ومع ذلك، سيكون تحويل كوبا إلى حليف أقوى للولايات المتحدة مهمة أصعب بكثير من فنزويلا، التي تتمتع بمعارضة سياسية متماسكة واقتصاد أكثر ازدهارًا مقارنةً بجهاز الدولة الكوبي الذي يعتمد على السيطرة المركزية كما أن إن العداء المتبادل بين المتشددين في هافانا وميامي متأصل بعمق.
والأسبوع الماضي، طالب الجمهوريون الأمريكيون من أصل كوبي في الكونغرس، الرئيس ترامب بتوجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرة عام 1996 التي كانت تقل أعضاءً من منظمة إغاثة أمريكية ساعدت الكوبيين على إنقاذ اللاجئين، بينما لم ترد إدارة ترامب على ذلك.
ولم يحسم ترامب أمره بشأن مسار العمل مع كوبا وقال للصحفيين “كوبا دولة فاشلة الآن، ولا تملك حتى وقود الطائرات للإقلاع”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



