أوروبا و«الردع النووي».. مناقشات غير مكتملة وفرصة سانحة
يتصاعد داخل أوروبا نقاش استراتيجي حول مستقبل الدفاع، في ظل مؤشرات متزايدة على إعادة تقييم الولايات المتحدة لالتزاماتها العسكرية بالقارة
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن الضمانات الأمنية الأمريكية، التي شكّلت ركيزة الدفاع الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تعد بنفس الدرجة من الثبات السياسي، بحسب صحيفة التليغراف البريطانية.
وكان الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، ينس ستولتنبرغ، قد دعا في وقت سابق إلى قدر أكبر من الشفافية بشأن القدرات النووية للحلف.
غير أن الواقع الاستراتيجي يشير إلى أن الغالبية العظمى من الرؤوس الحربية النووية التابعة للحلف تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وهو ما يضع مستقبل الردع الأوروبي في دائرة التأثر المباشر بالسياسات الأمريكية، لا سيما في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
في السياق ذاته، يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس مشاورات أولية بشأن وضع تصور لقوة ردع نووية أوروبية أكثر استقلالًا.
كما ألمح قادة في السويد وبولندا ولاتفيا إلى ضرورة تعزيز الأطر الدفاعية الأوروبية في حال أعادت واشنطن تعريف وجودها العسكري في القارة.
ووفق تقارير صحفية، لا تزال هذه المناقشات في مراحلها التمهيدية ولم ترتقِ بعد إلى مستوى التخطيط التنفيذي.
يشار إلى أن أوروبا تمتلك قوتين نوويتين هما المملكة المتحدة وفرنسا، غير أن طبيعة التزام كل منهما تختلف. فباريس تحتفظ بترسانتها النووية للدفاع الوطني، مع تأكيد استقلال قرارها الاستراتيجي بالكامل عن واشنطن.
في المقابل، تعتمد لندن على منظومة “ترايدنت” القابلة للإطلاق بشكل مستقل، لكنها ترتبط تقنيًا بالولايات المتحدة في مجالات الصيانة والتحديث والدعم اللوجستي، ما يحدّ من استقلاليتها الكاملة.
وكان ماكرون قد طرح العام الماضي فكرة فتح نقاش استراتيجي حول الظروف التي قد تسمح باستخدام السلاح النووي الفرنسي في إطار أوروبي أوسع، في إشارة إلى استعداد باريس لبحث توسيع مظلة ردعها.
وعلى الرغم من امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية معتبرة، فإن القارة الأوروبية لا تزال متأخرة كمًا ونوعًا مقارنة بالترسانتين الأمريكية والروسية. فالولايات المتحدة تنشر أكثر من مئة قنبلة نووية تكتيكية صغيرة من طراز “بي-61” في قواعد أوروبية.
ويمكن لطائرات مقاتلة تشغلها دول مثل بلجيكا وألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وتركيا حمل هذه القنابل ضمن ترتيبات “المشاركة النووية” في الناتو.
كما طلبت بريطانيا 12 مقاتلة من طراز إف-35 إيه لايتننغ2 القادرة على حمل رؤوس نووية، ما يتيح لها استخدام قنابل “بي-61”، والتي يُعتقد أن جزءًا منها متمركز في قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وتُعد الأسلحة النووية التكتيكية، بخلاف الأسلحة الاستراتيجية المصممة لتدمير مدن بأكملها، أدوات لضرب أهداف عسكرية محددة بدقة أعلى وتأثير جغرافي أضيق نسبيًا. فقنبلة بحجم «بي-61»، رغم أنها أصغر من القنابل التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي، قادرة على إحداث دمار واسع في نطاق حضري محدود.
وفي سيناريو حرب تقليدية واسعة، قد تُستخدم مثل هذه الأسلحة لاستهداف مطارات أو موانئ أو تشكيلات عسكرية متقدمة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



