تقنية

ملك تايلاند بعد وفاة الملكة الأم.. تحول لافت في المسار


لطالما ارتبط اسم ملك تايلاند، ماها فاجيرالونغكورن، المعروف رسميًا بلقب راما العاشر، بسلسلة طويلة من الوقائع المثيرة للجدل التي وضعت حياته الشخصية تحت مجهر الإعلام الدولي.

غير أن وفاة والدته، الملكة سيريكيت، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شكّلت حسب صحيفة ديلي ميل نقطة تحوّل لافتة في مسار ملك عُرف بالبذخ والاندفاع، وأعادت طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخسارة ستدفعه إلى مراجعة أسلوب حكمه وحياته العامة.

الملك البالغ من العمر 73 عامًا، والذي تُقدَّر ثروته بنحو 52 مليار جنيه إسترليني، ما يجعله من بين أغنى الملوك في العالم، انزوى إلى حد كبير عن الأضواء منذ رحيل والدته.

وبدت ملامح الحزن واضحة عليه خلال مشاركاته المحدودة في مراسم دينية لإحياء ذكراها، كما أجرى في نوفمبر/تشرين الثاني زيارة رسمية إلى الصين، في سابقة تُعد الأولى لملك تايلاندي، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لإظهار قدر أكبر من الجدية والانخراط الدبلوماسي.

من “فو فو” إلى الجدل الدولي

قبل هذا التحول، كان سجل الملك حافلًا بمحطات أثارت دهشة الرأي العام العالمي. أبرزها منحه كلبه البودل المدلل «فو فو» رتبة عسكرية رفيعة في سلاح الجو، في واقعة وثّقتها برقية دبلوماسية أمريكية مسرّبة عام 2007 تحدثت عن حضور الكلب مناسبة رسمية وتصرفه بشكل لافت أمام مئات الضيوف.

وعقب نفوق الكلب عام 2015، أُقيمت له جنازة بوذية استمرت أيامًا، في مشهد رسّخ صورة الملك كشخصية غير تقليدية تمزج بين السلطة والغرابة.

كما أثار وجوده المطوّل في ألمانيا جدلًا سياسيًا. فخلال جائحة كوفيد-19، أقام في فندق فاخر في ولاية بافاريا، برفقة مجموعة من النساء قيل إنهن مُنحن رتبًا وألقابًا شرفية.

وأدت إقامته الطويلة هناك إلى توتر دبلوماسي، إذ صرّح وزير الخارجية الألماني آنذاك هايكو ماس بأن برلين لا تقبل إدارة شؤون دولة أجنبية من أراضيها.

النساء في حياة الملك: زيجات وقرينة “نبيلة”

ملك تايلاند

عرف الملك بتعدد زيجاته وعلاقاته؛ ففي مايو/أيار 2019، وقبل أيام من تتويجه رسميًا، تزوج من سوثيدا تيدجاي، القائدة السابقة في الحرس الملكي، لتصبح الملكة القرينة. لكن بعد شهرين فقط، عيّن سينينات وونغفاجيراباكدي «قرينة نبيلة ملكية»، في خطوة غير مسبوقة منذ قرابة قرن.

غير أن هذا التعيين لم يدم طويلًا، إذ جُرّدت سينينات من ألقابها وسُجنت بتهم تتعلق بـ«عدم الولاء»، قبل أن يُعاد الاعتبار لها لاحقًا بمرسوم ملكي نُشر في الجريدة الرسمية، ليُعتبر وكأن شيئًا لم يكن.

قوانين صارمة وصورة خارجية مثيرة

تُعد تايلاند من بين الدول التي تطبق أشد قوانين إهانة الذات الملكية صرامة في العالم، إذ قد تصل عقوبة انتقاد الملك إلى السجن لسنوات طويلة.

لكن خارج البلاد، وخصوصًا في الصحافة الألمانية، ظل الملك مادة دسمة للتغطيات التي ركزت على أسلوب حياته، وظهوره بملابس غير مألوفة، وسلوكه الذي اعتبره منتقدون بعيدًا عن الصورة التقليدية للملكية الآسيوية المحافظة.

المرض والموت… انعطافة شخصية؟

إلى جانب وفاة الملكة الأم، يواجه الملك محنة صحية داخل أسرته؛ إذ لا تزال ابنته الكبرى، الأميرة باجراكيتيافا ماهيدول، في غيبوبة منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 إثر أزمة قلبية مفاجئة. وأعلن القصر في أغسطس/آب الماضي أنها تتلقى علاجًا مستمرًا بسبب مضاعفات صحية حادة.

هذه الضربات المتتالية – وفاة الأم وتدهور صحة الابنة – رسمت صورة مختلفة لملك اعتاد الظهور بثقة واندفاع. ففي المناسبات الأخيرة، بدا أكثر تحفظًا وأقل حضورًا في الساحة الأوروبية التي طالما فضل الإقامة فيها.

ويجد الملك نفسه اليوم أمام مفترق طرق؛ فبين إرث من الجدل والفضائح التي طغت على سنواته الأولى في الحكم، وضغوط داخلية وخارجية للحفاظ على صورة المؤسسة الملكية، تبدو المرحلة الحالية اختبارًا حقيقيًا لنضجه السياسي.

فهل تمثل وفاة الملكة الأم بداية مرحلة أكثر انضباطًا وتركيزًا على الشأن العام؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه فترة حداد عابرة سرعان ما تنقضي؟

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى