حرب الظل في الفضاء.. تهديد قد «يعتم» العالم
مع تصاعد التوترات العسكرية حول العالم، لم يعد سيناريو حرب الفضاء الذي كان يقتصر على أفلام الخيال العلمي مجرد تخيلات بعيدة
بل أصبح قاب قوسين أو أدنى.
ذلك السيناريو، حال وقوعه، فإن المعارك ستدور على ارتفاع 1242 ميلًا فوق سطح الأرض، ومع ذلك فإن آثارها ستكون مدمرة على البشر في الكوكب الأزرق.
تأثيرات مدمرة
وبحسب صحيفة “ّذا صن” البريطانية فقد تصبح الشوارع مهجورة في المدن الكبرى مع انقطاع التيار الكهربائي وتوقف الحياة على كوكب الأرض، كما أن رفوف المتاجر ستصبح فارغة مع تهافت المواطنين المذعورين على تخزين المؤن تحسبًا لنهاية العالم.
وفي الوقت نفسه، ستحرم حرب الفضاء مجتمعات بأكملها من أي اتصالات عسكرية بسبب انقطاع التيار الكهربائي الهائل، مما يجعل العواصم عرضة لهجمات الصواريخ النووية.
ورغم أن معاهدات السلام القديمة تحظر الاستغلال العسكري للفضاء، إلا أن الأدلة تشير إلى أن لا أحد يلتزم بالقواعد حيث حذر المحللون من أن العديد من الحكومات تتجاهل “الحدود النهائية” التي منع نشوب حرب تدور رحاها في الفضاء.
ففي أوروبا، اعترضت مركبات فضائية روسية اتصالات عشرات الأقمار الاصطناعية الرئيسية، حسبما ذكر مسؤولون أمنيون لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في حين تشير تقارير إلى أن موسكو تسرق معلومات حساسة متبادلة بين الأقمار الاصطناعية الغربية، ولديها القدرة على إسقاطها على الأرض.
والعام الماضي، حذر قائد القيادة الفضائية البريطانية، اللواء بول تيدمان، من أن روسيا تحاول التشويش على الأقمار الاصطناعية العسكرية البريطانية أسبوعيًا.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال وزير الدفاع الألماني إن روسيا تتنصت أيضًا على الأقمار الاصطناعية التي تستخدمها الجيوش الأوروبية.
وحاليا، تمتلك الولايات المتحدة والصين وروسيا أكثر من مائة قمر اصطناعي عسكري في المدار في المقابل، لا تملك بريطانيا سوى سبعة أقمار اصطناعية، بينما تمتلك أكثر من 600 قمر للاستخدام التجاري.
تحذيرات
وخلال العقد الماضي، تضخم حجم أسطول الأقمار الاصطناعية المشترك بين موسكو وبكين بنسبة 70%.
وفي تحذيرٍ شديد اللهجة، قال ضابط المخابرات البريطاني السابق، فيليب إنغرام إن “السلطات في المملكة المتحدة غير مستعدة تمامًا للتعامل مع الهجمات على الأقمار الاصطناعية”.
وأضاف: “يعد التحكم في الفضاء أمرًا بالغ الأهمية من الناحية العسكرية في الوقت الراهن، ولكنه ينطوي على مخاطر جمّة”.
وفي تصريحات لـ”ذا صن”، قال خبير أمن الفضاء، الدكتور مارك هيلبورن، إن بريطانيا “لم تبدأ بالتفكير في الفضاء على المستوى الاستراتيجي والسياسي إلا في السنوات القليلة الماضية”.
وقال الملحق العسكري البريطاني السابق، جون فورمان: “يعتبر الفضاء بالفعل ساحة حرب وفقًا للعقيدة البريطانية، لذا علينا حمايته”.
ومن خلال التدخل الخفي في الأقمار الاصطناعية، بدلاً من تدميرها، تستطيع الدول تعطيل أنظمة أعدائها، وتضليلها، والانسحاب دون عقاب.
وفي الوقت نفسه، حذر مسؤولون غربيون من أن بعض الدول الأجنبية تدرس استخدام أسلحة فضائية نووية لتعطيل شبكات الأقمار الاصطناعية، بما فيها أقمار “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” الأمريكية.
ووفقا لإنغرام، فإن الأقمار الاصطناعية هي نقطة ضعف معظم المجتمعات، حيث إنها عنصر أساسي في حياتنا اليومية من إجراء المكالمات ومشاهدة التلفاز إلى استجابة الحكومات للكوارث الطبيعية والتطورات العسكرية، لذا فإن تركها عرضةً للتهديدات الخارجية قد يكون له عواقب وخيمة في حال تعرضها للتخريب.
وقال خبير الأمن الدولي فورمان: “تدرك روسيا التفوق الأمريكي الكبير في الفضاء وقد طورت أسلحةً لمحاولة تحييد هذا التفوق وتحقيق تكافؤ الفرص”.
وأضاف: “لذا استعرضت روسيا قدرة إطلاق صاروخ أرضي مضاد للأقمار الاصطناعية قبل حرب أوكرانيا، وطورت أشعة ليزر أرضية لتعطيل أقمار التجسس الأمريكية والحليفة”.
وفي حين تمتلك واشنطن أكثر من ضعف عدد الأقمار الاصطناعية العسكرية التي تمتلكها موسكو، تسعى روسيا للوصول إلى نفس المستوى.
وأشار الدكتور هيلبورن إلى أن القوى العالمية، بما فيها الحلفاء الغربيون، “تنفذ بالفعل أنشطة خبيثة في سمائنا.. يشمل ذلك التشويش، واستخدام أشعة الليزر لتعطيل أجهزة الاستشعار مؤقتاً، والهجمات الإلكترونية بأنواعها المختلفة.
وتعد تقنية التلاعب الفضائي، المعروفة باسم “التزييف”، أسلوبًا شائعًا حيث تتضمن إرسال رسائل مُضللة إلى الأعداء عبر إشارات الأقمار الاصطناعية المُضللة عمدًا.
وأشار هيلبورن إلى أن الدول تتجه نحو “أنظمة بديلة” مثل ستارلينك، مع إدراكها المتزايد لاعتمادها المفرط على الأقمار الاصطناعية .
وأوضح أن الولايات المتحدة والصين والهند وإسرائيل لديها القدرة على إسقاط الأقمار الاصطناعية التقليدية بالصواريخ وتدرس بعض الدول الأجنبية إطلاق أسلحة شبيهة بالأسلحة النووية إلى الفضاء في محاولة لمواجهة ستارلينك.
من جهة أخرى، قد يكون الصراع القادم بين الحكومات والشركات الخاصة على سطح القمر مع التنافس على استخراج المخزون الهائل من العناصر الأرضية النادرة الموجودة فيه.
في المقابل، قلل إنغرام من أهمية فكرة استخراج المعادن النادرة من القمر، وقال “لدينا موارد كافية من المعادن النادرة على كوكب الأرض حيث سيكون استخراجها أكثر جدوى اقتصادية بكثير من البدء في استخراجها من القمر أو الكويكبات”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



