اكتشاف أقدم فيروس نزلة برد في التاريخ.. عمره 250 عاما
تمكن باحثون من تحديد فيروس نزلة برد أصاب امرأة في لندن قبل نحو 250 عاما، في أقدم حالة مؤكدة لفيروس”آر إن إيه” بشري تم اكتشافها.
رغم أن تقنيات تسلسل الحمض النووي “دي إن ايه” سمحت سابقًا بالكشف عن آثار فيروسات قديمة تعود إلى 50 ألف سنة مضت، إلا أن فيروسات كثيرة، بما فيها الفيروسات المسببة لنزلات البرد)، تمتلك جينومًا من ” آر إن إيه”، وهو أقل استقرارًا بكثير من “دي إن إيه”، وغالبًا ما يتحلل خلال ساعات قليلة بعد الوفاة.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الباحثين تمكنوا من استرجاع “آر إن إيه” قديم من عينات غير متجمدة، فيما سبق استخرجت فرق علمية “آر أن إيه” من ماموث منقرض عمره 40 ألف سنة. وقالت إيرين بارنيت من مركز فريد هاتشينسون للسرطان في سياتل، واشنطن: “حتى الآن، اعتمدت معظم الدراسات على ” أر إن إيه” المحفوظ في عينات التربة المجمدة أو البذور الجافة، مما حدّ كثيرًا من فهمنا للأمراض البشرية الماضية”.
البحث في مجموعات العينات الأوروبية
منذ أوائل القرن العشرين، تم حفظ كثير من الأنسجة باستخدام الفورمالين الذي يحمي ” آر إن ايه” من التحلل السريع. وبدأت بارنيت وزملاؤها بحثًا في مجموعات تشريح أوروبية للعثور على عينات بشرية أقدم من أوائل القرن العشرين.
وفي متحف هانتر للتشريح بجامعة غلاسكو، عثر الفريق على عينات من أنسجة الرئة محفوظة بالكحول تعود لشخصين، أحدهما امرأة من لندن توفيت في السبعينيات من القرن الثامن عشر، والثاني شخص مجهول الجنس توفي عام 1877، وكلاهما كان له سجل معروف من أمراض تنفسية حادة.
إعادة بناء جينوم فيروس “آر أن ايه”
عزل العلماء “آر إن إيه ” و ” دي إن إيه ” من رئتي الشخصين، ووصفت بارنيت حالة ” آر إن ايه” المستخرج بأنه مجزأ للغاية، بمتوسط طول 20–30 نيوكليوتيد فقط.
تمكّن الفريق تدريجيا من إعادة بناء الجينوم الكامل لـ “فيروس الرشح” من المرأة التي تنتمي للقرن الثامن عشر، كما وجدوا دلائل على إصابتها بعدوى بكتيرية ساهمت في مرضها التنفسي، شملت المكورات الرئوية والهموفيلس إنفلونزا و الموراكسيلا الكاتارالية.

المقارنة مع الفيروسات الحديثة
قارن الباحثون الجينوم التاريخي مع قاعدة بيانات الفيروسات التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية ، وأظهرت النتائج أن الفيروس ينتمي إلى مجموعة ” فيروس الرشح البشري A”، ويمثل سلالة منقرضة مرتبطة بأقرب شكل جيني حديث يُعرف باسم ” A19 “.
وبحسب بارنيت، يُقدر أن الفيروس التاريخي و “A19 “، المعاصر كان لهما سلف مشترك في القرن السابع عشر.
وأشار الباحث لوف دالين من جامعة ستوكهولم إلى أهمية الاكتشاف، قائلا “يمثل هذا اكتشافا بالغ الأهمية، إذ يُظهر إمكانية استرجاع “آر إن ايه” من مجموعات رطبة تعود إلى ما قبل استخدام الفورمالين على نطاق واسع”.
وأضاف الباحثون أن فهم تطور فيروسات “آر ان ايه” عبر قرون يمكن أن يقدم رؤى مهمة عن العمليات التطورية لهذه الفيروسات المتسارعة في التطور.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



