الإعلان عن هوية ضحايا إطلاق النار في مدرسة كندا.. ثمانية قتلى يكشفون عن مأساة
تكشفت تباعا تفاصيل واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ المدارس الكندية، بعدما أعلنت السلطات هوية الضحايا الثمانية الذين سقطوا داخل مدرسة «تمبلر ريدج الثانوية» في مقاطعة كولومبيا البريطانية.
الحادث بدأ عصر الثلاثاء داخل مكتبة المدرسة، حين فتح جيسي فان روتسيلار، 18 عاما، النار على الطلاب والمعلمين، قبل أن ينهي حياته داخل المبنى. غير أن مسار الجريمة لم يبدأ من هناك، إذ كشفت شبكة CTV News أن المهاجم كان قد أطلق النار قبل ذلك داخل منزله، فقتل والدته جينيفر سترانج، 39 عاما، وشقيقه غير الشقيق إيميت، 11 عاما، ثم توجه إلى المدرسة.
داخل المدرسة، سقطت معلمة تبلغ 39 عاما لم تُكشف هويتها بعد، إلى جانب ثلاثة طلاب هم كايلي سميث، وأبيل موانسا جونيور، وإيزيكيل سكوفيلد، وجميعهم تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاما. كما أُصيبت الطفلتان مايا جيبالا وبيج هوكسترا، وكلتاهما في الثانية عشرة من العمر، بإصابات بالغة الخطورة، فيما بلغ إجمالي المصابين 25 شخصا.

الشرطة الملكية الكندية RCMP أوضحت أن فان روتسيلار بدأ التعريف بنفسه على أنه أنثى منذ ست سنوات، حين كان في الثانية عشرة من عمره، وأن الشرطة تلقت عدة بلاغات سابقة إلى منزل الأسرة تتعلق بمشكلات في الصحة النفسية. كما أشار تنبيه الطوارئ الذي صدر أثناء الحادث إلى أن المهاجم «أنثى ترتدي فستانا بشعر بني». وأكدت الشرطة أن الاسم القانوني للمهاجم هو فان روتسيلار، لكنه كان يستخدم لقب عائلة والدته محليا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنه ترك الدراسة في سن الرابعة عشرة. وحتى الآن، لم تُحدد دوافع الهجوم، رغم كشف الشرطة أنها كانت قد صادرت أسلحة نارية من منزله في وقت سابق قبل أن تُعاد إليه لاحقا.

بين الضحايا كانت كايلي سميث، 12 عاما، التي وصفها والدها لانس يونج بأنها «نور العائلة». قال لوسائل الإعلام: «كانت روحا جميلة، تحب الفن والأنمي، وكانت تحلم بالدراسة في تورونتو. لم تؤذ أحدا قط». ودعا الأب إلى التركيز على الضحايا لا على المهاجم، قائلا: «دعونا نتذكر هؤلاء الأطفال لا هذا القاتل». وروى أن آخر مرة رأى فيها طفلَيه كانت صباح ذلك اليوم عند باب المدرسة، وأن ابنه إيثان، 15 عاما، كان مختبئا داخل خزانة خدمات قرابة الثالثة مساء وأراد فقط أن يخبر أسرته بأنه يحبهم، دون أن يعرف أين شقيقته.

ومن بين القتلى أيضا أبيل موانسا جونيور، 12 عاما، نجل مهاجرين من زامبيا، والذي كان ينتظر عيد ميلاده الثالث عشر الشهر المقبل بعد أن بدأ الصف السابع في سبتمبر/أيلول. كتب والده على فيسبوك أن ابنه كان محبا للعلم وتجارب العلوم، ويحلم بأن يصبح قائدا أو مهندسا أو عالما. وأضاف أنه كان من المفترض أن يصطحبه من اجتماع شبابي في الكنيسة بعد المدرسة «دون أن يعلم أن ابنه سيُقتل بدم بارد». وتحدث الأب عن ذكرياته معه، وكتب متأثرا: «رؤيتك داخل ذلك الكيس الأسود بلا حراك كان أمرا مدمرا».

إيزيكيل سكوفيلد، 13 عاما، كان كذلك بين الضحايا. أكد جده بيتر سكوفيلد وفاته عبر فيسبوك، موضحا أن العائلة «محطمة تماما»، وأنهم في طريقهم إلى تمبلر ريدج لدعم بعضهم البعض. وكان إيزيكيل لاعبا شغوفا بالهوكي في فريق «تمبلر ريدج رابتورز».

أما بيج هوكسترا، 12 عاما، فهي من بين المصابين. أطلق شقيقها نيكولاس حملة تبرعات عبر GoFundMe جمعت أكثر من 25 ألف دولار حتى صباح الخميس. ونُقلت بيج جوا إلى مستشفى في فانكوفر حيث خضعت لجراحة، وكتب شقيقها أن الأسرة «خائفة» وتتعامل مع الوضع «لحظة بلحظة»، موضحا أن التبرعات ستساعد في تغطية تكاليف السفر والعلاج.

مايا جيبالا، 12 عاما، أصيبت برصاصتين في الرأس والرقبة، وتوجد في حالة حرجة. قالت قريبتها كريستا هانت إن مايا حاولت إغلاق باب المكتبة لحماية بقية الأطفال، ثم اختبأت تحت طاولة قبل أن تُصاب. وأوضحت أن أصدقاءها لاحظوا أن إصبعها كان يتحرك بعد إصابتها، فنُقلت فورا إلى المستشفى. وكشفت والدتها سيا إدموندز أن أطباء مستشفى فانكوفر للأطفال أبلغوها بأن الضرر في دماغها بالغ، وأنها إذا نجت فستحتاج إلى رعاية دائمة وأنابيب تغذية. وكتبت الأم: «أشعر بها في قلبي. أشعر بأنها تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام».

خارج المدرسة، كانت المأساة قد بدأت في منزل العائلة، حيث عُثر على جينيفر سترانج، 39 عاما، مقتولة إلى جانب ابنها إيميت، 11 عاما، الشقيق غير الشقيق لجيسي. وكانت سترانج نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، تنشر صورا ورسائل تندد بالكراهية تجاه المتحولين جنسيا، ولديها أبناء آخرون تتراوح أعمارهم بين 14 و19 عاما.

وعلى مستوى المقاطعة، أعلنت حكومة كولومبيا البريطانية يوم حداد عام الخميس. وأفاد مكتب رئيس الوزراء مارك كارني أنه سيزور البلدة قريبا، بعدما شارك المئات في وقفة شموع مساء الثلاثاء. كما صدرت تعازي من قيادات حول العالم.
تنبيه الطوارئ صدر قرابة الساعة 1:20 ظهرا الثلاثاء محذرا السكان من وجود مسلح نشط، وبعد دقائق فُرض الإغلاق داخل المدارس وطُلب من الطلاب والموظفين التحصن. وتقع تمبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها 2400 نسمة، في منطقة جبلية نائية ضمن جبال الروكي، وتشتهر بشلالاتها ومسارات المشي وآثار الديناصورات المدرجة ضمن شبكة اليونسكو للحدائق الجيولوجية العالمية.
وقال كارني إنه «محطم» بسبب ما جرى، وألغى زيارة كانت مقررة إلى هاليفاكس وميونخ، فيما وصف رئيس وزراء المقاطعة ديفيد إيبي الحادث بأنه «يفوق التصور»، داعيا السكان إلى دعم المجتمع المحلي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



