الذكاء الاصطناعي يتحول إلى عبء.. إرهاق مهندسي البرمجيات يكشف الوجه المخفي
كان من المفترض أن يسهل الذكاء الاصطناعي عملية البرمجة، إلا أن شهادات ظهرت تؤكد أن مهندسي البرمجيات ليسوا بخير بسبب التكنولوجيا.
ويقول الخبير بقطاع البرمجة، سيدانت خاري، إنه على الرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي زادت من إنتاجيته، إلا أن عمله أصبح الآن أصعب من أي وقت مضى.
ويوضح خاري لموقع بيزنس إنسايدر: “كنا نسمي المهنة مهندسًا، أما الآن فهي أشبه بمراجع، في كل مرة تشعر وكأنك قاضٍ على خط إنتاج لا ينتهي، وتستمر في الموافقة على طلبات السحب.”
وكتب خاري مقالًا مطولًا بعنوان: “إرهاق الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة ولا أحد يتحدث عنها”.
وكتب فيه أن إرهاق الذكاء الاصطناعي هو “نوع من الإرهاق لا يمكن لأي قدر من الأدوات أو تحسين سير العمل أن يعالجه”.
وأضاف أيضًا: “لقد أنجزتُ في الربع الأخير من العام الماضي كمية من التعليمات البرمجية أكثر من أي ربع آخر في مسيرتي المهنية، كما شعرتُ بإرهاق أكبر من أي ربع آخر في مسيرتي المهنية.”
ويصمم خاري، وهو مهندس برمجيات في شركة ONA، أدوات الذكاء الاصطناعي بنفسه، ويقول إنه ليس ضد الذكاء الاصطناعي، بل يريد فقط أن يجد الناس، بمن فيهم مهندسو البرمجيات مثله، طريقة أكثر استدامة لاستخدام هذه التقنية.
ويوضح خاري أن المشكلة تكمن في أن الذكاء الاصطناعي يخلق مفارقة في الإنتاجية، تقع مسؤولية حلها بالكامل تقريبًا على عاتق المستخدم، وذلك من خلال خفض تكلفة الإنتاج، ولكن مع زيادة “تكلفة التنسيق والمراجعة واتخاذ القرارات”.
ويكتب خاري أن يومه المعتاد لم يعد مخصصًا للتركيز العميق على مشكلة تصميم واحدة، بل أصبح يقضيه في التنقل بين ما يصل إلى ست مشكلات مختلفة.
ويضيف: “كل مشكلة تستغرق ساعة واحدة فقط باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن التنقل بين ست مشكلات أمر مرهق للغاية للدماغ البشري. الذكاء الاصطناعي لا يتعب بين المشكلات، أما أنا فأتعب.”
وتشير ردود الفعل الأولية إلى أن خاري ليس وحده في هذا الرأي، فقد شارك زملاؤه المهندسون أفكارهم على مواقع X وHacker News وLobsters، وتؤكد تجاربهم ما كتبه خاري؛ فالبرمجة السريعة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى الإرهاق.
وكتب أحد المستخدمين على موقع Hacker News مازحًا: “أقول إنني أتبع الآن ‘خطة تمارين كلود كود’. أستخدم مكتبًا للوقوف، وأثناء العمل أقوم ببعض تمارين القرفصاء أو الضغط، أو أتجول في المنزل لأمدد ساقيّ. إنه أكثر متعة بكثير من الجلوس على مكتبي، ويدي على لوحة المفاتيح طوال اليوم. كما أن إبعاد نظري عن الشاشة يُسهّل عليّ التفكير في المهمة التالية.”
ويصف آخرون يومهم بأنه حالة من الترقب المملة، وهم ينتظرون ردّ برنامج البرمجة الذي سيضطرون بعد ذلك إلى تعديله وتحسينه.
وكتب مستخدم آخر: “كنتُ أنغمس في العمل المركّز لساعات، لكن هذا تغيّر. الآن، أُشتّت انتباهي باستمرار، وقد لاحظتُ نمطًا معينًا: أرسل طلبًا، أنتظر الرد، ثم أنجرف إلى تصفح الإنترنت.”
ونشرت مجلة هارفارد بزنس ريفيو تقريرًا، مطلع الشهر الجاري، عن دراسة استمرت ثمانية أسابيع في شركة تقنية أمريكية تضم 200 موظف، “كشفت أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تُقلّل العمل، بل استمرت في زيادته”.
وتابع التقرير: “بمجرد أن يخبو حماس التجربة، قد يجد العاملون أن عبء عملهم قد ازداد تدريجيًا، ويشعرون بالإرهاق من محاولة التوفيق بين كل ما أصبح فجأةً على عاتقهم. وهذا التزايد في عبء العمل قد يؤدي بدوره إلى الإرهاق الذهني، والإنهاك، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات.”
وضمن تصريحاته لموقع بيزنس إنسايدر، قال خاري إن من بين الصعوبات الأخرى التي واجهها مواكبة التحديثات المتكررة من OpenAI وAnthropic وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي، مع سعيها الحثيث لتطوير نماذجها وبرمجياتها الرائجة.
وأضاف: “بمجرد فتح حاسوبك المحمول أو هاتفك، تجد نفسك تتصفح Slack أو Twitter أو LinkedIn أو GitHub، وكلها منصات تجذب انتباهك باستمرار”.
وتحتاج الشركات إلى مواصلة الابتكار لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، ولكن بالنسبة لمبرمجين مثله، كما يقول خاري، تُثير هذه التحديثات شعورًا بالذعر خشية تفويت ما قد يكون أحدث التقنيات.
وكتب: “كنت أقضي عطلات نهاية الأسبوع في تقييم الأدوات الجديدة، أقرأ كل سجل تغييرات، وأشاهد كل عرض توضيحي، محاولًا البقاء في الطليعة لأنني كنت أخشى التخلف عن الركب”.
وفي النهاية، كتب خاري أن أكثر ما يُخيفه هو كيف يُغيره الذكاء الاصطناعي، حيث قال إنه واجه صعوبة عندما طُلب منه “حل مشكلة التزامن على السبورة” دون استخدام حاسوب محمول أو ذكاء اصطناعي.
وكتب: “الأمر أشبه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والملاحة. قبل نظام تحديد المواقع العالمي، كنا نبني خرائط ذهنية، كنا نعرف مدينتنا، كنا نستطيع التفكير في الطرق، وبعد سنوات من استخدام نظام تحديد المواقع العالمي، أصبح من المستحيل التنقل بدونه. تضاءلت هذه المهارة لأننا توقفنا عن استخدامه.”
ويقول الرئيس السابق لقسم الذكاء الاصطناعي في شركة تسلا والمهندس الذي صاغ مصطلح “البرمجة الوجدانية”، أندريه كارباثي، إنه بينما يشهد القطاع “تحولًا جذريًا” في أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي المتطورة، فقد بدأ هو أيضًا يلاحظ تراجعًا في مهاراته.
وكتب كارباثي بحسب بيزنس إنسايدر: “لقد لاحظت بالفعل أنني بدأت أفقد تدريجيًا قدرتي على كتابة التعليمات البرمجية يدويًا”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



