خطة أوروبية «سرية» لضم أوكرانيا إلى الاتحاد في 2027
في خطوة غير مسبوقة، يعمل الاتحاد الأوروبي على بلورة خطة قد تمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل اعتبارا من العام المقبل.
هذا ما كشف عنه عشرة مسؤولين ودبلوماسيين تحدثوا لصحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، مشيرين إلى أن ذلك يأتي في إطار محاولة من بروكسل لتعزيز مكانة أوكرانيا في أوروبا وإبعادها عن موسكو.
ومع اقتراب الحرب في أوكرانيا من إكمال عامها الرابع في 24 فبراير/شباط الجاري، ومع سعي كييف لجعل انضمامها للاتحاد الأوروبي في 2027 جزءا من أي اتفاق سلام مع موسكو، فإن الفكرة الأوروبية التي ما زالت في مراحلها الأولى تمثل تحولا جذريا في نهج التوسع.
ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة بوليتيكو، ستحصل أوكرانيا بموجب الخطة على مقعد على طاولة الاتحاد الأوروبي قبل إتمام جميع الإصلاحات المطلوبة للعضوية الكاملة.
وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للصحفيين في كييف يوم الجمعة، ردا على سؤال حول أهمية تحديد عام 2027 موعدا رسميا للانضمام، بأن روسيا ستسعى على الأرجح إلى “عرقلة انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي”.
وأضاف: “لهذا السبب نطالب بتحديد الموعد. لماذا موعد محدد؟ لأن هذا الموعد سيُوقع عليه من قبل أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة وروسيا”.
ولفتت الصحيفة إلى أن فكرة الاتحاد الأوروبي تعكس مخطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاتحاد، الذي طرحه عدة مرات منذ توليه منصبه عام 2017. وقد أُطلق على النسخة الأخيرة اسم “التوسع العكسي”، وفقا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيين أوروبيين، لأنها تُدخل الدول فعليا إلى التكتل في بداية عملية استيفاء معايير العضوية، وليس في نهايتها.
وفي هذا الإطار، استعرضت الصحيفة خمس خطوات لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام ٢٠٢٧
الخطوة الأولى.. التجهيز
يعمل الاتحاد الأوروبي على “تسريع” ملف انضمام أوكرانيا عبر تقديم إرشادات غير رسمية بشأن مجموعات التفاوض القانونية.
وقد سلّم الاتحاد بالفعل كييف تفاصيل ثلاث مجموعات من أصل ست، ويخطط لتقديم المزيد خلال اجتماع وزراء الشؤون الأوروبية في قبرص في مارس/أذار القادم.
وقالت ماريلينا راونا، نائبة وزير الشؤون الأوروبية في قبرص، التي تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، لموقع بوليتيكو: “على الرغم من الظروف الصعبة للغاية، وفي خضم الحرب المستمرة، تسرّع أوكرانيا جهودها الإصلاحية”.
وأضافت أن اجتماع 3 مارس/آذار سيركز على إعادة تأكيد هذا الدعم.
لكن مسؤولا في الاتحاد الأوروبي قال: “لن تكون هناك طرق مختصرة” في الإصلاحات. وقد ردد هذا الكلام دبلوماسيان رفيعا المستوى من دول داعمة قوية لأوكرانيا، وجميع مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين تحدثت إليهم بوليتيكو.
من جانبها، تؤكد كييف أنها مستعدة للقيام بالعمل المطلوب. وقال زيلينسكي يوم الجمعة: “سنكون جاهزين تقنيا بحلول عام 2027”.
الخطوة الثانية.. صيغة عضوية خفيفة
قدمت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين للدول الأعضاء مجموعة نماذج لكسر الجمود بشأن التوسّع، أحدها “التوسع المعكوس”. بحسب الصحيفة.
ووفق أحد المسؤولين: “يدخل البلد ثم تُمنح الحقوق والالتزامات تدريجيا في إطار عملية إعادة تصميم لشروط الانضمام”.
لكن بعض الدول، خصوصا ألمانيا، تعارض فكرة إنشاء “درجات مختلفة من العضوية”، خشية وعود لا يستطيع الاتحاد الإيفاء بها.
الخطوة الثالثة.. انتظار مغادرة أوربان
أي توسيع للاتحاد يحتاج إلى إجماع الدول الـ27، وهنا تكمن مشكلة كييف.
فرئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، الحليف الأقرب لبوتين داخل التكتل، يعارض بشدة عضوية أوكرانيا، ووصفها مؤخرا بأنها “عدونا”.
وأشارت الصحيفة إلى أن التعويل الأوروبي يبقى في هذه الحالة على الانتخابات المجرية في أبريل/نيسان، حيث تشير استطلاعات إلى تراجع أوربان في مواجهة منافسه بيتر ماغيار، الذي قد يطرح مسألة الانضمام في استفتاء.
لكن إذا فاز أوربان مجددا، فستنتقل بروكسل إلى الخطوة التالية.
الخطوة الرابعة.. ورقة ترامب
يرى قادة أوروبيون أن الشخص الوحيد القادر على التأثير في أوربان هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتمتع بعلاقة قوية معه.
وبما أن ترامب يرغب في لعب دور الوسيط الذي يحقق اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا، فقد يستخدم نفوذه لإقناع بودابست بوقف عرقلتها.
وهو الاحتمال الذي ألمح إليه زيلينسكي، قائلا إن الولايات المتحدة ستلتزم بـ“ضمان عدم عرقلة أحد” لبنود اتفاق السلام.
الخطوة الخامسة: تفعيل المادة 7 في حال الفشل
في حال أعيد انتخاب أوربان واستمر في تعطيل القرارات المتعلقة أوكرانيا، قد تلجأ بروكسل لإحياء المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، وهي أقسى عقوبة سياسية بحق دولة عضو، إذ تسمح بإلغاء حقوق التصويت بما في ذلك حق الفيتو.
وحتى الآن، لا يخطط الاتحاد للتحرك قبل الانتخابات كي لا يمنح أوربان ذريعة سياسية، لكن دبلوماسيين أكدوا أن خيار المادة 7 “ممكن تماما” إذا استمرت بودابست في التعطيل.
ولم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أي تأكيد رسمي حول هذه الخطة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



