الاقتصاد الدائري فرصة لتعظيم قيمة الموارد وحماية البيئة
ترسخ مفهوم الاقتصاد الدائري في سبعينيات القرن العشرين، وقد نشأ كرد فعل على حالة استنزاف الموارد الطبيعية وانتشار التلوث وتصاعد التحديات البيئية آنذاك.
ويُشير مصطلح الاقتصاد الدائري إلى نموذج يُوضح إنتاجية واستهلاك الموارد والمنتجات المتاحة، وإعادة استخدامها وتجديدها وتدويرها لأطول فترة ممكنة، ما يُطيل دورة حياة المنتج، وهذا يعني تقليل النفايات إلى حد أدنى، مع الاعتماد على مصادر الطاقة الرخيصة، وبالتالي توفير الموارد البيئية ودعم الاقتصاد العالمي.
لماذا الاقتصاد الدائري؟
يُفيد الاقتصاد الدائري في دعم الحياة والبشر، من خلال:
1- حماية البيئة
في أغلب الأوقات، تكون المواد الخام لأي منتج من الطبيعة، الأمر الذي يُؤدي إلى استهلاك الموارد الطبيعية بمرور الوقت، لكن عند تبني سياسات إعادة التدوير واستخدام المنتجات من جديد في صور مختلفة؛ فهذا من شأنه أن يُبطئ استهلاك الموارد الطبيعية ويحد من فقدان التنوع البيولوجي والموائل. إضافة إلى ذلك، يقل إجمالي الانبعاثات الدفيئة السنوية وتقليل استهلاك الطاقة والنفايات. كل ذلك يُساهم في حماية البيئة.
وفي هذا الصدد، تقول “فرح الحطّاب”، مسؤولة الحملات الإقليمية في منظمة “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” لـ”العين الإخبارية”: “يمثّل الاقتصاد الدائري للبلاستيك فرصة لتعظيم قيمة الموارد وحماية البيئة في آنٍ واحد، والحكومات في قلب هذا التحول. فمن خلال تنظيمات فعّالة وحوافز ذكية، يمكن تمكين منظومة متكاملة تقلل النفايات وتدعم الابتكار”.
2- توفير فرص عمل
يعزز الاقتصاد الدائري الابتكار في مختلف المجالات؛ فإعادة استخدام وتصميم المنتجات لتصبح صالحة للاستخدام مرة أخرى يحتاج إلى ابتكار، ما يُوفر فرص عمل جديدة باستمرار، وتدعم الاقتصاد بشكل عام.
3- تقليل النفايات
يمر المنتج بمحطات أساسية في رحلته، وهي: تصنيع واستهلاك وتخلص من النفايات، لكن في الاقتصاد الدائري، بدلًا من التخلص من النفايات، ينتقل المنتج إلى نظام مغلق يتم تصميمه بحيث لا يُنتج نفايات بعد ذلك، وتظل المنتجات قيد الاستخدام ويُعاد تدويرها، ما يوفر مواد خام لتصنيع منتجات جديدة، هذا من شأنه أن يُقلل من النفايات.
نقطة بداية
بذلك، يهدف الاقتصاد الدائري إلى تحويل المنتجات إلى نقطة بداية لدورة جديدة، ولتحقيق ذلك، يجب على الحكومات والجهات المسؤولة تبني بعض السياسات:
1- مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج (EPR)
ويُشير هذا المبدأ إلى تحميل المنتجين أو المصنعين مسؤولية دورة حياة المنتج من بداية التصميم حتى استهلاكه والتخلص منه، بحيث يراعون تصميم المنتج وضمان إمكانية إعادة تدويره من جديد؛ خاصة إذا كانت النفايات بلاستيكية. وتقول “فرح الحطّاب” للعين الإخبارية: “يُعد اعتماد مبدأ مسؤولية المنتج الممتدة خطوة محورية (EPR)؛ إذ يُلزم الشركات بتحمّل تكلفة جمع ومعالجة منتجاتها البلاستيكية بعد الاستهلاك، مما يشجعها على تحسين تصميم المنتجات وتقليل النفايات”.
وتُضيف الحطّاب: “كذلك من المهم إعادة التفكير في طريقة تصميم البلاستيك واستخدامه كعنصر حاسم في نجاح الاقتصاد الدائري، فيجب أن يكون المنتج ذو جودة عالية وقابل لإعادة الاستخدام والصيانة لسنوات كثيرة”.
2- التنظيم
ينبغي على الحكومات أيضاً تنظيم عمليات إعادة التدوير، بحيث تضع للشركات والمنتجين المختلفين حد أدنى لمتطلبات المحتوى المعاد تدويره في المنتجات الجديدة، كما تبرز الحاجة إلى التركيز على منتجات البلاستيك تحديداً وتنظيم مخلفاتها، بل وحظر أنواع معينة مثل البلاستيك أحادي الاستخدام. وتؤكد “فرح الحطّاب” للعين الإخبارية ضرورة سن قوانين ملزمة بفرز النفايات من المصدر، إضافة إلى “تقييد أو حظر البلاستيك أحادي الاستخدام”.
3- استثمار وتوعية
ولدعم الاقتصاد الدائري، هناك حاجة مستمرة للاستثمار في البينة التحتية لإعادة التدوير، وتحسين مرافق التجميع والمعالجة، ودعم الحكومات لشراء السلع المعاد تدويرها. كذلك، رفع الوعي العام حول فوائد الاقتصاد الدائري، وتشجيع السكان على المساهمة في دعمه، وتحسين أنظمة فرز النفايات.
وتقول الحطّاب للعين الإخبارية: “إلى جانب السياسات والتنظيم، يُعد تغيير السلوك محوري، ويتطلب ذلك إطلاق حملات وطنية للتوعية والابتعاد عن عقلية الاستخدام الواحد، ودمج مفاهيم الاقتصاد الدائري في المناهج التعليمية، وتعزيز شفافية البيانات لبناء الثقة والمشاركة المجتمعية”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



