أمريكا على الأرض في نيجيريا.. تفعيل مسار العقبة وتعزيز مواجهة الإرهاب
وسط تصاعد العنف المسلح في نيجيريا ومع الضربات الجوية الأمريكية، التي يبدو أنه لم يكن لها تأثير حاسم على تمدد جماعة «لاكوراوا»، دفعت واشنطن بوحدة عسكرية إلى البلد الأفريقي.
وفي تصريحات لمجلة «نيوزويك» أكدت الحكومة النيجيرية وصول وحدة عسكرية أمريكية «صغيرة» إلى نيجيريا للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب.
وقال المستشار الخاص للرئيس النيجيري بولا تينوبو، دانيال دوالا، لـ«نيوزويك» إن «وحدة صغيرة من الأفراد العسكريين» وصلت إلى نيجيريا في إطار التعاون القائم مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، «والذي يرتكز على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية»، من دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.
وكان الجنرال في سلاح الجو الأمريكي داغفين آر. إم. أندرسون قد أشار إلى هذه الوحدة العسكرية خلال إحاطة قدمها، الثلاثاء، ضمن قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
مسار العقبة
وأوضح أندرسون أنه التقى الرئيس تينوبو في روما في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على هامش «مسار العقبة»، الذي «ركّز تحديدًا على التهديد الإرهابي في غرب أفريقيا»، حيث اتفق الطرفان على إرسال «فريق أمريكي صغير يمتلك قدرات خاصة وفريدة» إلى نيجيريا، «لدعم وتعزيز ما تقوم به نيجيريا منذ عدة سنوات».
وعندما تواصلت «نيوزويك» مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتعليق، أُحيلت إلى هذه الإحاطة.
ضربات عسكرية أمريكية
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، قد نفذت ضربات في نيجيريا خلال عيد الميلاد الماضي، استهدفت ما وصفه ترامب بـ«حثالة تنظيم داعش الإرهابية في شمال غربي نيجيريا، الذين كانوا يستهدفون ويقتلون بوحشية، وبالأساس، مسيحيين أبرياء».
غير أن الحكومة النيجيرية دأبت على رفض الرواية القائلة إن العنف في البلاد يستهدف المسيحيين تحديدًا، مؤكدة أن أتباع جميع الديانات يقعون ضحايا بشكل عشوائي للجماعات الإرهابية الناشطة هناك.
وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة النيجيرية مرارًا على أنها «ترحب بالدعم الأمريكي» في مكافحة الإرهاب، كما أكدت وزارة الخارجية النيجيرية في ديسمبر/كانون الأول أن الضربة الأمريكية جاءت في إطار مهمة أمنية مشتركة.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت مؤشرات على مزيد من التعاون بين الولايات المتحدة ونيجيريا، إلا أن هذا التطور يُعد أول تأكيد رسمي لوجود قوات أمريكية على الأرض في البلاد.
هجمات عنيفة
يأتي الكشف عن وجود جنود أمريكيين في نيجيريا في وقت شهدت فيه البلاد واحدًا من أعنف الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، إذ قتل مسلحون يُشتبه في انتمائهم لجماعات إرهابية ما لا يقل عن 162 شخصًا، بحسب ما أفاد به النائب المحلي محمد عمر بيو لوكالة «أسوشيتد برس».
وقال سكان قريتي وورو ونوكو، ذات الغالبية المسلمة، في ولاية كوارا، لوكالة «رويترز»، إن المهاجمين إرهابيون ظلوا لفترة طويلة يعظون السكان ويدعونهم إلى تبني حكم الشريعة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن.
ووصف حاكم الولاية، عبد الرحمن عبد الرزاق، الهجمات بأنها «تعبير جبان عن الإحباط من جانب الخلايا الإرهابية» ردًا على عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.
من جانبه، أعلن مكتب الرئيس النيجيري، الخميس، نشر كتيبة من الجيش في منطقة كاياما، مدينًا الهجوم ووصفه بأنه «جبان ووحشي»، وفقًا لـ«رويترز».
وقال في بيان: «من الجدير بالثناء أن أفرادًا من المجتمع، رغم كونهم مسلمين، رفضوا الانجرار إلى معتقد يروّج للعنف بدلًا من السلام».
بدورها، أطلقت منظمة العفو الدولية – نيجيريا على ذلك اليوم وصف «الثلاثاء الدامي في نيجيريا»، مشيرة إلى وقوع هجومين إضافيين على منطقتي دوما تافوكي في ولاية كاتسينا، وأباندي في ولاية بينو.
هل يُستهدف المسيحيون في نيجيريا؟
ينقسم سكان نيجيريا تقريبًا بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. وقد عانت البلاد لعقود من أعمال عنف تعود جذورها ليس فقط إلى الانقسامات الدينية، بل أيضًا إلى التوترات العرقية، والجريمة، والسياسة المحلية، والفقر، والصراعات على الأراضي بين المزارعين والرعاة، التي تفاقمت بفعل التغيرات المناخية.
وتوجد إحصاءات متباينة بشأن عدد المسيحيين الذين قُتلوا في نيجيريا، وعدد من قُتلوا منهم بسبب معتقداتهم الدينية. وتُصنّف منظمة «أوبن دورز» المعنية بالدفاع عن المسيحيين نيجيريا في المرتبة السابعة ضمن أخطر الدول على المسيحيين في قائمتها العالمية للمراقبة، مؤكدة أن «عدد المسيحيين الذين يُقتلون بسبب إيمانهم في نيجيريا يفوق مجموع من يُقتلون في بقية أنحاء العالم مجتمعة».
وكانت «نيوزويك» قد نشرت سابقًا تقارير حول ما تقوله منظمات مسيحية محلية بشأن الأوضاع في البلاد.
وتتبنى إدارة ترامب موقفًا مفاده أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في نيجيريا، وقد صنّفت البلاد كـ«دولة محل قلق خاص» بسبب انتهاكات الحرية الدينية، كما اتهم ترامب صراحة الحكومة النيجيرية بـ«السماح بقتل المسيحيين» في منشور على منصته «تروث سوشيال» في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأشار عضو الكونغرس الأمريكي رايلي مور، الجمهوري عن ولاية فرجينيا الغربية، والذي يقود منذ فترة جهودًا داخل الحكومة الأمريكية لتسليط الضوء على العنف في نيجيريا، إلى وقائع قال فيها إن مقاتلي تنظيم «داعش» عرضوا على مسيحيين «تجنيبهم القتل مقابل اعتناق الإسلام» خلال هجوم على قرية تيمواي في ولاية أداماوا، في اليوم التالي لعيد الميلاد.
لكن الحكومة النيجيرية نفت هذه الروايات بشدة، إذ قال ألكاسيم عبد القادر، المساعد الخاص لوزير الخارجية النيجيري، لـ«نيوزويك»: «الإرهابيون في نيجيريا يستهدفون كل من يقف في طريقهم، مسيحيًا كان أم مسلمًا. من غير الدقيق الادعاء أو الإصرار على أن تنظيمَي بوكو حرام أو داعش في غرب أفريقيا يستهدفان المسيحيين فقط. الأدلة تشير إلى عكس ذلك، وتُظهر أنهم يهاجمون المجتمعات المسيحية والمسلمة على حد سواء. هدفهم هو ترهيب السكان كافة وتقويض النظام الدستوري في نيجيريا».
وتختلف الأوضاع باختلاف مناطق البلاد، التي تضم شمالًا ذا غالبية مسلمة، وجنوبًا ذا غالبية مسيحية، ومنطقة وسطى تُعرف بـ«الحزام الأوسط» حيث تتركز نسبة كبيرة من أعمال العنف.
وتكافح نيجيريا تصاعدًا في العنف الإرهابي منذ عام 2009، وهو العام الذي شهد انطلاق تمرد جماعة «بوكو حرام» الهادف إلى إقامة خلافة في نيجيريا ومنطقة الساحل الأوسع. وتشمل الجماعات المنفذة لهذا العنف، بحسب «أوبن دورز» وعدد من المنظمات غير الحكومية الأخرى، مسلحين من الفولاني، وجماعة بوكو حرام، وتنظيم «داعش – ولاية غرب أفريقيا».
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



