تقنية

أزمة مقابر في أمريكا.. قطاع الجنائز يتبنى حلول دفن صديقة للبيئة


يعاني قطاع خدمات الجنائز في عدد من الولايات الأمريكية من أزمة تتمثل في نفاد المساحات اللازمة لتخصيص مزيد من القبور في بعض المقابر العامة.

وربما تكون مقبرة «غرين وود» في منطقة بروكلين بولاية نيويورك قد وجدت حلًا لهذه الأزمة، بحسب ما أفاد تقرير جديد لصحيفة «وول ستريت جورنال».

فهذه المقبرة، التي تُعد من المقابر التاريخية في حي بروكلين، وتبلغ مساحتها 478 فدانًا، بدأت تعاني، كغيرها من المقابر في الولايات المتحدة، من نقص المساحة اللازمة لاستقبال دفن مزيد من الموتى.

وتستعين المقبرة حاليًا برجل أعمال ألماني، يعتقد المسؤولون فيها أنه يمتلك حلًا عمليًا ومجزيًا يوفّر زيادة في مساحة الأرض، ويحقق في الوقت نفسه أرباحًا لإدارة المقبرة، من خلال تحويل رفات الموتى إلى تربة زراعية.

ويقول تقرير «وول ستريت جورنال» إن هذه العملية، التي لا تُعد جديدة كليًا على المجتمع الأمريكي، والتي تُعرف باسم «التحلل العضوي الطبيعي»، تعتمد أساسًا على استخدام البكتيريا الموجودة في جسد المتوفى نفسه لتحويل الأنسجة البشرية إلى تربة زراعية.

وشرح التقرير أن هذه العملية تتم عبر وضع المتوفى في وعاء محكم الإغلاق، يُبطّن باستخدام البرسيم والقش والتبن، مع تجهيز الوعاء بنظام خاص ينظم تدفق الهواء ودرجة الحرارة والرطوبة، ثم تأخذ الطبيعة مجراها في تحويل جسد المتوفى إلى تربة زراعية.

وتقوم الكائنات الدقيقة بتحليل جسد المتوفى باستثناء العظام، التي يتولى القائمون على المشروع طحنها وتحويلها إلى سماد عضوي.

وتُعد هذه العملية أسلوب دفن بديلًا وصديقًا للبيئة، حيث تتمثل خطة «غرين وود» في الاستفادة من المادة التي يتحول إليها جسد المتوفى، والغنية بالعناصر الغذائية، في زراعة مزيد من الأشجار والحقول، ما ينعكس إيجابًا على الوضع المالي للمقبرة دون الحاجة إلى شغل مساحات إضافية.

ويقول جوزيف شاراب، نائب رئيس قسم البستنة في الشركة التي تدير مقبرة «غرين وود»، في تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «تهدف هذه الطريقة إلى دمج تحصيل الإيرادات مع التجديد البيئي».

وينوي القائمون على مقبرة «غرين وود» في بروكلين إطلاق العمل بهذه الفكرة رسميًا، مع البدء باستخدام 18 حاوية سماد من شركة «ماين إيردي» الناشئة، صاحبة فكرة تحويل جسد المتوفى إلى تربة زراعية، والتي تتخذ من العاصمة الألمانية برلين مقرًا لها.

ولن يكون الأمر سهلًا بالنسبة للشركة الألمانية ومؤسسها بابلو ميتز، الذي يأمل في نشر هذه الممارسة بين مزيد من الأميركيين، على أن تكون البداية من بروكلين، في ظل انتشار شركات مماثلة تطبق فكرة «السماد البشري» في أنحاء الولايات المتحدة.

وفي توضيح للأسلوب الذي سيتم من خلاله تكريم ذكرى المتوفى، قالت ميرا جوشي، رئيسة مقبرة «غرين وود»، والتي شغلت سابقًا منصب نائبة عمدة مدينة نيويورك، إنه يجري حاليًا بحث فكرة تخصيص مناطق لكل متوفى تحتضن ما يتركه ذووهم من ذكريات، بوصفها شكلًا من أشكال الحداد.

وبحسب التقرير، فإن جيل «طفرة المواليد»، الذي يضم المولودين تقريبًا بين عامي 1946 و1964، وهو الجيل الأكثر ثراءً في الغرب، كان ولا يزال منفتحًا على تغيير الأعراف الثقافية المرتبطة بمراسم مختلفة، من بينها مراسم الدفن.

ومع تقدم أفراد هذا الجيل في العمر، من المرجح أن يشهد قطاع الدفن في الولايات المتحدة تدفقًا كبيرًا للأموال وأفكارًا جديدة، مشابهة لفكرة تحويل جسد المتوفى إلى تربة زراعية، بما في ذلك التوابيت القابلة للتحلل الحيوي، أو صناعة مجسمات ثلاثية الأبعاد للمتوفى تُعرض بدلًا من شاهد القبر كنُصب تذكارية.

وقبل مدينة بروكلين، كانت 14 ولاية أميركية قد سبقت في اعتماد عملية تحويل الجثث إلى سماد بشري، من بينها ولاية واشنطن منذ عام 2019.

وخارج الولايات المتحدة، تدرس مجالس النواب في دول أوروبية، منها ألمانيا وسويسرا وبلجيكا والمملكة المتحدة، تطبيق هذا التوجه.

وعلى المستوى الاقتصادي، تُعد عملية تحويل رفات الموتى إلى سماد بشري صناعة ناشئة، بعد أن أصبحت قانونية في نسبة ليست قليلة من الولايات الأميركية.

ووفق موقع WHYY، يرى مؤيدو هذه الفكرة أنها حل صديق للبيئة، وأكثر جدوى من الخيارات التقليدية مثل الدفن أو الحرق.

وتقول هايلي موريس، المتحدثة باسم شركة «إيرث فيونيرال»، التي تمتلك وتدير مرافق لتحويل الرفات إلى سماد في ولايتي واشنطن ونيفادا، إن عملية الدفن التقليدية قد تتطلب استخدام مواد غير قابلة للتحلل، مثل المعادن والخرسانة، كما أن السائل المستخدم عادة في التحنيط يحتوي على مواد مسرطنة.

وتابعت بقولها: «كما يعتمد حرق جسد المتوفى على الوقود الأحفوري، وينتج عنه انبعاث غازات تسهم في تفاقم أزمة الأدخنة وتعزز ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ تُعادل انبعاثات كل عملية حرق تلك الناتجة عن قيادة سيارة لمسافة 600 ميل».

وعلى عكس هذه الأضرار البيئية، ترى هايلي أن الاعتماد على تحويل جسد المتوفى إلى سماد بشري لا يتسبب في أي من هذه المشكلات، بل يسهم في تنمية موارد التربة وزيادة خصوبتها.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى