اندماج «ديفون» و«كوتيرا».. عملاق جديد للنفظ الصخري الأمريكي بقيمة 58 مليار دولار
استغلّت الشركات الصغيرة انخفاض أسعار النفط في الولايات المتحدة، لتشكيل شراكات واتحادات استراتيجية، وهو ما تحقق بين شركتي “ديفون إنرجي” و”كوتيرا إنرجي”، اللتين قررتا الاندماج لتأسيس كيان جديد عملاق في مجال التنقيب عن النفط الصخري.
وتبلغ القيمة الاستثمارية للاندماج نحو 58 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقات صناعة النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الاندماج في ظل هبوط أسعار النفط الأمريكية إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، مما وضع قطاع النفط الصخري تحت ضغوط كبيرة، ودفع الشركات الصغيرة إلى التفكير في التجمع لمنافسة الكيانات الكبرى.
وأُنجزت الصفقة بالكامل عن طريق تبادل الأسهم، بحيث يحصل مساهمو “ديفون” على 54% من المجموعة المندمجة، فيما يحصل مستثمرو “كوتيرا” على 46%. وكانت صحيفة “فاينانشال تايمز” قد توقعت الأسبوع الماضي قرب الاتفاق بين الشركتين.
وستتوحد أعمال المجموعة المندمجة تحت اسم “ديفون”، مع جعل مدينة هيوستن الأمريكية مقراً لها، حيث يقع حالياً مقر “كوتيرا”. وتم اختيار كلاي غاسبار، الرئيس التنفيذي لشركة “ديفون”، ليتولى قيادة المجموعة رسمياً، بينما سيصبح توم جوردن، رئيس “كوتيرا”، رئيساً غير تنفيذي لمجلس الإدارة.
ويمثل هذا الاندماج أكبر صفقة في قطاع النفط والغاز بالولايات المتحدة منذ استحواذ “دايموندباك إنرجي” على “إنديفور إنرجي ريسورسز” بقيمة 26 مليار دولار أمريكي نقدًا وأسهمًا في عام 2024.
وقال غاسبار أثناء الإعلان عن الصفقة: “لقد بنينا الآن قاعدة أصول متنوعة تضم مخزوناً عالي الجودة وطويل الأجل، ما يسهم في تحقيق قيمة مستدامة وعوائد مجزية للمساهمين على امتداد مختلف دورات السوق”.
ومع تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 62 دولارًا للبرميل، توقع المحللون أن يحفز هذا الاندماج المزيد من عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع النفط الأمريكي، بعد عامين من الركود في إبرام الصفقات.
وسيجعل هذا الاندماج من مجموعة “ديفون” الناشئة إحدى أكبر شركات النفط الصخري من حيث الإنتاج في الولايات المتحدة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا وفق أرقام الربع الثالث.
وستسيطر الشركة المندمجة على نحو 750 ألف فدان من الأراضي الجاهزة للتنقيب في حوض ديلاوير، ما يجعلها واحدة من أكبر الشركات العاملة في هذه المنطقة الغنية بالنفط، والتي تُعد جزءًا من حوض بيرميان، أكبر حقول النفط في الولايات المتحدة.
وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، جاء قرار “كوتيرا” بالاندماج بعد ضغوط من شركة “كيميريدج لإدارة الطاقة”، التي استحوذت على حصة في الشركة وهددت بترشيح خمسة أعضاء لمجلس إدارتها في حال عدم إتمام الدمج.
وقال مارك فيفيانو، الشريك الإداري في “كيميريدج”: “بصفتنا مساهمًا رئيسيًا، ندعم أي اندماج يُحقق قيمة مضافة حقيقية للمساهمين”، وأضاف: “ما زلنا نرى ضرورة ترشيد المحفظة الاستثمارية مع التركيز على حوض ديلاوير”.
ومن المقرر إتمام الصفقة، التي تبلغ قيمتها 58 مليار دولار، بحلول الربع الثالث من هذا العام، رهنًا بالموافقات التنظيمية.
وتأسست “كوتيرا” عام 2021 من خلال اندماج شركتي “كابوت للنفط والغاز” و”سيماركس للطاقة”، لكنها واجهت تحديات على مدار سنوات عملها القصيرة.
بينما يعود تاريخ تأسيس “ديفون إنرجي” لعام 1971 على يد جون دبليو نيكولز وابنه جيه لاري نيكولز في مدينة أوكلاهوما، وكانت بدايات الشركة باستثمار متواضع قدره 10,000 دولار وفريق عمل مكون من خمسة أفراد.
ومنذ تأسيسها، ركزت “ديفون” على بناء مؤسسة أمريكية رائدة في مجال النفط والغاز، مع اعتماد الابتكار وأساليب الإنتاج الحديثة. ومن أبرز إنجازات الشركة تطبيق الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي في تكوين بارنيت الصخري، وهو ابتكار أسهم بشكل كبير في “ثورة النفط الصخري” وأعاد تشكيل إنتاج الطاقة في أمريكا الشمالية، مع رفع كفاءة الاستخراج وزيادة حجم الإنتاج.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



