تقنية

القمة العالمية للحكومات.. رؤية تستشرف مستقبل سلاسل الإمداد الذكية

اقتصاد

بعد سلسة أزمات وفي ظل ثورة التحول الرقمي


تستشرف القمة العالمية للحكومات، التي تستمر فعالياتها الرئيسية حتى 5 فبراير/ شباط الجاري في دبي، التحولات العالمية الكبرى والتطورات المتلاحقة في مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك سلاسل الإمداد.

والقمة التي انطلقت تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، تسير وفق أجندة فعاليات برؤية استشرافية شاملة لأبرز التحديات والفرص.

وتهدف القمة العالمية للحكومات، التي تجمع أكثر من 6250 مشاركاً من صناع القرار والخبراء إلى صياغة استراتيجيات ورؤى مشتركة للارتقاء بالعمل الحكومي، وتعزيز التعاون الدولي، وإيجاد الحلول الفعالة لأهم التحديات العالمية الراهنة.

كما تركز على تطوير الأدوات والسياسات والنماذج التي تعتبر من ضروريات تشكيل الحكومات المستقبلية، ومن بين أهمها سلاسل الإمداد.

 وتشهد القمة العالمية للحكومات 2026، أكبر مشاركة قيادية في تاريخها، حيث تجمع أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، وأكثر من 150 حكومة، ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، وبحضور أكثر من 6250 مشاركاً.

تحديات سلاسل الإمداد

في العقد الأخير، واجهت سلاسل الإمداد العالمية اضطرابات متكررة بسبب أزمات متعددة مثل الجائحة، والتوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ، واضطرابات التجارة الدولية.

وأثبتت هذه الأحداث هشاشة أنظمة الإمداد التقليدية، مما دفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى التفكير في إعادة تصميم سلاسل الإمداد لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف في مواجهة الأزمات المستقبلية.

يأتي ذلك بينما يشهد العالم ثورة في التحول الرقمي الذي يشمل تقنيات مثل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذكية، والربط الإلكتروني الذي يُعد من أهم محركات تحسين أداء سلاسل الإمداد.

وعبر استخدام هذه التقنيات، يمكن للحكومات والشركات، تعزيز الشفافية والتتبع اللحظي للبضائع والخدمات، وتحسين التنبؤ بالطلب وإدارة المخزون بكفاءة أعلى، والتقليل من التبعية على نقاط ضعف واحدة عبر شبكات إمداد ذكية مرنة.

هذه التحولات تتماشى تمامًا مع توجهات النقاش في القمة حول الابتكار التكنولوجي والقيادة المستقبلية، حيث تُستعرض أحدث الأدوات الرقمية والسياسات التي تدعم الخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي، مما يضع الرقمنة كركيزة أساسية لبناء مرونة مؤسساتية واقتصادية.

آثار إيجابية للتحول الرقمي

أدى التحول الرقمي إلى إحداث أثر إيجابي على مرونة سلاسل التوريد، وفقا لما كشفته دراسة حديثة من مجلة International Review of Economics & Finance العلمية الأكاديمية الدولية المحكّمة.

وبحث الدراسة في كيفية تأثير التحول الرقمي على مرونة سلاسل التوريد، وبالاعتماد على بيانات لشركات صينية خلال فترة 10 سنوات.

وأوضحت الدراسة أن الأثر الإيجابي تحقق بشكل مباشر وغير مباشر في آنٍ واحد؛ إذ تسهم المبادرات الرقمية في تعزيز قوة سلسلة التوريد وشفافيتها، مما يؤدي بدوره إلى تحسين المرونة.

كما تُظهر التحليلات أن فوائد المرونة تكون أقوى في الصناعات كثيفة الاستخدام الرقمي، وفي ظل لوائح بيئية أكثر صرامة، وتختلف بين الشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة.

وتؤكد هذه النتائج القيمة الاستراتيجية للتحول الرقمي في بناء سلاسل توريد أكثر مرونة. ويوصى المديرون بتبني استراتيجيات رقمية خاصة بكل صناعة، في حين ينبغي على صانعي السياسات مراعاة البيئات التنظيمية وهياكل الملكية عند تعزيز اعتماد التحول الرقمي لدعم المرونة.

ومن خلال دمج رؤى من عدة منظورات نظرية، تسهم هذه الدراسة في تقديم أدلة تجريبية قوية تؤكد أن التحول الرقمي يُعد محركًا أساسيًا لمرونة سلاسل التوريد.

الإمارات.. نموذج للمستقبل

استثمرت دولة الإمارات في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والقدرات التصنيعية، وتبنّت التكنولوجيا الحديثة، ونهج الشفافية والانفتاح، مما عزز مكانتها العالمية في مجال سلاسل الإمداد عالميا.

كما لعبت الإمارات دورا رياديا في قيادة الابتكار في التجارة المستدامة وسط تحولات اقتصادية متسارعة.

واستهدفت الإمارات بناء سلاسل إمداد مرنة، وآمنة، ومبتكرة، ومبنية على البيانات، وقادرة على التكيف مع التغيرات العالمية المتسارعة.

وتسعى الإمارات إلى تقديم نموذج عالمي يُحتذى به في بناء سلاسل إمداد فعّالة وآمنة باعتبارها ركيزة أساسية في الأمن القومي والاقتصاد الوطني، وعنصرًا محوريًا في منظومة الابتكار والإبداع.

وعززت الإمارات مكانتها في هذا المجال دوليا عبر تطبيقات عملية رائدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات، والمشتريات البيئية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى