عرض تاريخي لسجاد لويس الرابع عشر في صحن القصر الكبير
يشهد صحن القصر الكبير في باريس عرضًا استثنائيًا لسجاد تاريخي صُنع في القرن السابع عشر خصيصًا للغاليري الكبير في متحف اللوفر.
للمرة الأولى في التاريخ، تُعرض كنوز من التراث الفرنسي تعود إلى القرن السابع عشر، كانت قد أُنجزت للغاليري الكبير في متحف اللوفر، أمام الجمهور في صحن القصر الكبير بالعاصمة الفرنسية باريس، وذلك خلال فترة تمتد لثمانية أيام فقط، من 1 إلى 8 فبراير/شباط الجاري.
عرض استثنائي قصير المدة
وخلال هذه الفترة المحدودة، يتمكن عشاق الفن والتراث الفرنسي من مشاهدة نحو ثلاثين سجادة ضخمة صُممت خصيصًا للغاليري الكبير في عهد لويس الرابع عشر، المعروف بلقب الملك الشمس.
ويُعد هذا العرض أول تجمع جماعي لهذه السجادات التاريخية التي نجت عبر قرون طويلة. ووصف منظمو المعرض، الذي يحمل اسم الكنز المستعاد للملك الشمس، الحدث بأنه فرصة تاريخية لمعاينة هذه الأعمال الفنية في فضاء يبرز ثراءها وقيمتها الرمزية، وفق ما أوردته محطة فرانس إنفو التلفزيونية.
أصل السجاد ودلالاته التاريخية
في عام 1668، مع بدايات حكم لويس الرابع عشر، كان قصر اللوفر مقرًا رسميًا للسلطة في باريس، قبل انتقال الملك إلى قصر فرساي عام 1682.
وخلال تلك الفترة، كلّف وزير الملك جان باتيست كولبير مصنع سابونريه بإنتاج 92 سجادة ضخمة لتغطية أرضية الغاليري الكبير بالكامل، وهو ممر يبلغ طوله 440 مترًا، كان يربط بين اللوفر وقصر التويلري.
مشروع فني وتقني ضخم
مثلت هذه السجادات مشروعًا فنيًا وتقنيًا غير مسبوق، إذ جرى تصنيعها بين عامي 1668 و1688، بعرض يناهز 9 أمتار، وبمساحة إجمالية تقارب أربعة آلاف متر مربع.
وتولى الفنان الكبير شارل لو برون، الرسام الرسمي للملك، تصميم الزخارف، قبل أن يعد فنانو مصنع جوبيلان اللوحات النموذجية، التي عمل على نسجها حرفيو مصنع سابونريه تحت إشرافه المباشر.
ما تبقى من السجاد الأصلي

من أصل 92 سجادة، جرى الحفاظ على 41 سجادة ضمن مجموعات المصانع الوطنية الفرنسية، بينها 33 سجادة مكتملة.
كما أُضيف إلى العرض أربع سجادات من أصل 13 سجادة بعرض 9 أمتار صُنعت للغاليري أبولون بين عامي 1664 و1666، ليُعد هذا التجميع الأضخم منذ إنشائها قبل أكثر من ثلاثة قرون.
أهداف سياسية وصناعية
كان الهدف من هذه الطلبية الضخمة متعدد الأبعاد، إذ سعى كولبير إلى تطوير صناعة الغزل والنسيج المحلية، والحد من استيراد السجاد الأجنبي مرتفع التكلفة، إلى جانب ترسيخ صورة لويس الرابع عشر وتعزيز حضوره داخليًا وخارجيًا، في محاولة لمضاهاة روائع الشرق.
السجاد كقطع فنية مستقلة
تُعد كل سجادة عملًا فنيًا قائمًا بذاته، تتنوع زخارفه لتعكس قدرة الفنان على ابتكار عناصر جديدة.
وعلى أطراف سجاد الغاليري الكبير، ظهرت منحوتات بارزة تُجسد فضائل الملك، إلى جانب مناظر طبيعية مثالية تمجد جمال فرنسا، بحيث شكلت السجادات مجتمعة احتفاءً بالملك الشمس في قلب الكون.
وقد نُسجت كل سجادة اعتمادًا على لوحة نموذجية مرسومة بالزيت على القماش، باستخدام نول عمودي عالي الجودة وتقنيات عقد مستوحاة من النسيج الشرقي. وعلى مدى أكثر من عشرين عامًا، تطور الأسلوب تدريجيًا نحو الباروك، مع زيادة التفاصيل والزخارف والتأثيرات المجسمة.
مصير السجاد بعد عهد الملك
رغم اكتمال السجاد عام 1688، تشير المصادر إلى أنها لم تُنصب يومًا في الغاليري الذي صُممت من أجله، إذ توفي كولبير عام 1683، وكان لويس الرابع عشر قد انتقل بالفعل إلى فرساي.
وبينما قُدمت بعض السجادات كهدايا دبلوماسية، بيع جزء آخر خلال الثورة الفرنسية لتسديد مستحقات الموردين، قبل أن يستعيد الحرس الوطني والمتحف الوطني للأثاث الفرنسي عددًا منها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
سجادة نجت من الحرب
من بين هذه الأعمال، تبرز السجادة رقم 58، المكرسة لموضوع الحب، والتي تضم رموز الإله الحب وأبولون، مثل الشعلة المشتعلة والقوس والسهم.
وقد أُودعت هذه السجادة عام 1931 في السفارة الفرنسية ببرلين، ثم أُعيدت إلى فرنسا في أبريل/نيسان 1943، قبل تعرض السفارة لحريق ناتج عن الغارات الجوية.
وخلال الفترة من 2008 إلى 2017، زينت السجادة مكتب رئيس الجمهورية في قصر الإليزيه، من عهد نيكولا ساركوزي وحتى فرانسوا هولاند.
المعرض ودلالته الثقافية
يقام معرض الكنز المستعاد للملك الشمس بتعاون بين القصر الكبير والمصانع الوطنية الفرنسية، ويُعد حدثًا استثنائيًا في صحن القصر الكبير، رغم عدم تمديده لأسباب تنظيمية.
وإلى جانب السجاد، يُعرض أحد أبرز المنسوجات البارزة من عهد لويس الرابع عشر، وهو تاريخ الملك، الذي لم يُعرض كاملًا منذ خمسين عامًا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



