عالم فاخر مختلف.. موريشيوس تكسر القواعد التقليدية للضيافة الفندقية
بينما تكافح جزيرة موريشيوس للحفاظ على جاذبيتها لدى المسافرين الأوروبيين، تظهر مبادرات محلية جديدة ترسم طريقًا مختلفًا للسياحة.
وقالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، إنه لطالما كانت موريشيوس رمزًا للسياحة الشاطئية الفاخرة والمخطط لها بعناية، لكنها اليوم تمر بفترة من إعادة التفكير.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن المنتجعات الكبرى باتت أقل قدرة على استقطاب الزوار كما كان الحال في الماضي، بينما يسعى جيل جديد من المبادرين، بهدوء وابتكار، لإعادة تعريف فن الاستقبال وربما حتى صياغة قصة الوجهة نفسها.
ابتكار من الداخل
من بين هذه المبادرات، تأسست “مويس فيلا” على يد ماثيو أبا سامي وكزافييه دوغير دو سبيفيل، الأول، رائد أعمال موريشي متدرب في فرنسا، على دراية كاملة بأساليب الإيجار الموسمي الفاخر، والثاني، خريج مدرسة فنون الضيافة في باريس، عمل في عدة فنادق مرموقة بالجزيرة.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإنه بعد جائحة كوفيد19 التي اجتحاجت العالم، أطلق الاثنان المشروع في سياق إعادة ترتيب صناعة السياحة العالمية.
وقال ماثيو أبا سامي: “لقد أجبرتنا الفترة الماضية جميعًا على إعادة التفكير في كيفية استقبال الضيوف. لم يعد الكثير من المسافرين يكتفون بالإقامة في فندق جميل، بل يريدون فهم المكان وتجربة الجزيرة بطريقة مختلفة”.
وأوضح أن هدفهم، هو تقديم ضيافة أكثر مرونة وشخصية، دون تقليد معايير المنتجعات الكبرى، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الخدمة.
فلل كبديل للمنتجعات التقليدية
وتدير”مويسي فيلا” اليوم 14 عقارًا في مختلف أنحاء الجزيرة، معظمها على الساحل، وواحدة على تلال” مورن”، تحتوي كل فيلا على 4 إلى 9 غرف، وتعود ملكيتها لعائلات موريشية كبيرة توضع تحت إدارة الشركة عند عدم استخدامها.
واعتبرت “لوفيغارو” أن النهج واضح، وهو تقليص المجموعة عمدًا إلى حوالي عشرين فيلا فقط. كما يوضح المؤسس: “لا نسعى إلى الحجم بل إلى التناسق”، مؤكدًا أن الفخامة تتطلب أيضًا الندرة والتميز.
وتتميز كل فيلا بطابعها المعماري الخاص، وأجوائها، وعلاقتها بالمناظر الطبيعية. بعضها يركز على الخصوصية التامة، بما في ذلك فيلا على جزيرة خاصة لا يُكشف عن موقعها. تتماشى الأسعار مع أرقى أجنحة المنتجعات الكبرى، حيث قد تصل تكلفة أسبوع لشخصين مع نصف إقامة وتجارب مخصصة للأطفال إلى حوالي 20 ألف يورو.
الإقامة كرحلة متكاملة
الفيلا ليست سوى نقطة البداية. كل ضيف يرافقه مضيف فيلا محترف لتنسيق كامل الرحلة: الخدمات، الطعام، الأنشطة العائلية، والكونسيرج المتاح على مدار الساعة.
كما تحظى التجربة الغذائية بأهمية خاصة، مع شيف موريشي يستخدم منتجات محلية لإعداد الوجبات، مع التركيز على التناغم مع المكان أكثر من مجرد العرض الفاخر.
الجزيرة نفسها في قلب التجربة
وهذه المبادرات لا تركز فقط على الإقامة، بل تجعل موريشيوس نفسها محور الرحلة: عشاء في موقع تاريخي، نزهة عند شلال، سينما في الهواء الطلق، أو غداء على رمال الشاطئ وسط اللاغون.
كما يوضح ماثيو أبا سامي: “عملاؤنا لم يعودوا يريدون مجرد قضاء عطلة، بل خلق ذكريات وتجارب فريدة”.
تحول سياحي لا يزال في بدايته
رغم أن هذا النموذج لا يزال محدودًا، إلا أنه يعكس تطور السياحة الموريشية لمواكبة المنافسة الدولية وتغير توقعات المسافرين الأوروبيين.
وبعد سنوات من النجاح المبني على التميز الفندقي، تستكشف الجزيرة اليوم طرقًا أكثر حميمية وشخصية وإنسانية لتقديم الفخامة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




