الإمارات تقود سباق الحكومات الذكية.. دور حاسم لـ AI في صياغة المستقبل
في مسارها التنافسي والملهم عالمياً لصنع ريادة المستقبل، لا تنفك دولة الإمارات عن تمكين حكومتها بمتغيرات الذكاء الاصطناعي.
ويشهد العالم اليوم تحولاً متسارعاً تقوده ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، أعاد الذكاء الاصطناعي من خلالها رسم قواعد النمو والتطور في مختلف القطاعات، ولا مكان في هذا المشهد لحكومات مثقلة بالبيروقراطية أو لأساليب تقليدية في تصميم وتقييم الخدمات.
وفي دولة لا تعرف المستحيل وتتخذ من صناعة وريادة المستقبل نهجاً وشعاراً، نجحت الإمارات خلال أقل من عقدين في إرساء معايير عالمية غير مسبوقة لجودة الخدمات الحكومية، وطورت وطبقت مفهوماً مستقبلياً للخدمات محوره الإنسان، وعناصره سرعة الإنجاز والاستباقية في توفير الخدمة والتركيز على جودة حياة المجتمع، لتصبح ركائز استراتيجية اليوم في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمليات صنع القرار وصياغة التشريعات الحكومية.
وتسعى دولة الإمارات إلى أن تصبح أول حكومة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، عبر الانتقال إلى بنية تحتية سيادية سحابية وأتمتة العمليات الحكومية، ما يتيح تقديم خدمات أسرع وأكثر تخصيصاً وتقليل الإجراءات الورقية.
الذكاء الاصطناعي.. دعامة وركيزة أساسية
يمثل الذكاء الاصطناعي دعامة وركيزة أساسية لإحداث تحولات نوعية في أساليب الحوكمة وتعزيز كفاءة القطاعات الحكومية والخاصة بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المجتمعات.
وتبنت دولة الإمارات رؤية استباقية في هذا المجال، عبر وضع استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي، ونجحت في تحويله إلى محرك رئيسي للتنمية ومصدر لتعزيز مكانة الدولة وجهةً عالمية لتكنولوجيا المستقبل.
وساعدت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في خفض الأعباء الإدارية، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف والوقت، مع تحسين تجربة المتعاملين.
احتلت دولة الإمارات المركز التاسع عالمياً في محور المرونة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من بين 92 دولة، شملها مؤشر الثورة الصناعية الخامسة الذي يقيم جاهزية الدول لاستثمار التقنيات الحديثة في بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة، حسبما أفاد تقرير شركة «أوليفر وايمان»، إحدى شركات «مارش» المدرجة في بورصة نيويورك.
ويُعد مؤشر الثورة الصناعية الخامسة، الذي طوره منتدى أوليفر وايمان بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أول مؤشر عالمي يقيس قدرة الدول على استخدام التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة لتحقيق فوائد تتجاوز مجرد زيادة الإنتاجية والأرباح، لتشمل تحسين جودة الحياة ودعم رفاهية المجتمع وبناء اقتصادات أقوى وأكثر مرونة.
وفي الترتيب العام للمؤشر، جاءت الإمارات في المركز 34، متجاوزة المتوسطات العالمية والإقليمية، فيما دخلت قائمة أفضل 10 دول عالمياً في محور المرونة، إذ حلت في المرتبة التاسعة عالمياً، وهو ما يعكس استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى دولة الإمارات إلى تحقيق الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة ملائمة لرعاية الابتكارات الجديدة، وتشير التقديرات المرتبطة باستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى مساهمة التكنولوجيا في تحقيق نمو اقتصادي بنحو 91 مليار دولار، بينما يتوقع خبراء استراتيجيون في الحكومة أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات بحلول عام 2031.
وتستثمر دولة الإمارات في تطوير المهارات الرقمية، حيث انضم أكثر من 22 ألف شخص إلى المخيم الصيفي الوطني المتخصص في الذكاء الاصطناعي. وتشير بيانات منتدى أوليفر وايمان إلى أن 83% من سكان الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل أسبوعياً على الأقل، مقارنةً بمتوسط عالمي يبلغ 61%.
قطاع حكومي مستقبلي.. معزز بأدوات AI
تضع دولة الإمارات رؤى وتوجهات لتطوير قطاع حكومي مستقبلي معزز بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، داعم للابتكار ومحفز للتعاون الدولي، ومطور لخدمات ذات أثر ملموس ترتقي بجودة حياة المجتمع، وتدعم قطاع الأعمال، وتعزز بيئة الاقتصاد الرقمي.
وقد وصلت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي إلى 97% على مستوى حكومة الإمارات.
كما أطلقت مبادرة “الذكاء الاصطناعي للجميع” الهادفة لتمكين الكوادر الحكومية من أدوات الذكاء الاصطناعي بحلول 2026، ما يعيد تعريف دور الموظف الحكومي، وتطرق إلى جهود الحكومة في تأهيل موظفيها على تبني مثل هذه التقنيات وتسليط الضوء على المبادرات النوعية عبر جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي.
حوكمة مرنة بمتغيرات AI
جهود حكومة دولة الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة منظومتها التشريعية، تتم ضمن إطار راسخ قائم على سيادة القانون.
وتعزز المرونة الضمانات الدستورية، والعدالة، والمساءلة الإنسانية، بحيث تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار، وتبقى المسؤولية والإشراف بيد العنصر البشري.
وتتبنى حكومة دولة الإمارات مبادرات لتعزيز مرونة منظومتها التشريعية ومواكبة التحولات المتسارعة في العصر الذكي، وفي مقدمتها إنجاز أجندة التحول التشريعي الأكبر في تاريخ الدولة، والتي أسفرت عن تحديث نحو 90% من التشريعات الاتحادية.
هذا الإنجاز شكّل نقطة انطلاق ومرجعاً أساسياً يمهّد لمرحلة جديدة في المسيرة التشريعية للدولة، حيث تبنت حكومة دولة الإمارات مشروع إطلاق منظومة الذكاء التشريعي الأولى من نوعها عالمياً لتطوير آليات التشريع من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج تشريعات أكفأ وأسرع وأكثر جودة ومرونة وجاهزية للمستقبل.
أبوظبي.. نموذج للحكومة الذاتية
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشفت أبوظبي عن أول ميزة للحكومة الذاتية على مستوى العالم، التي تدير المهام المتكررة تلقائياً، فيما تتضمن المهام تجديد التراخيص، ودفع فواتير الخدمات، وحجز المواعيد الطبية الروتينية.
وتعمل الميزة دون إزعاج أو انتظار إجراءات من جانب المتعامل، مما يتيح لأفراد المجتمع الوقت للقيام بالمهام الشخصية التي يفضلونها دون التفكير بالخدمات الروتينية.
ويساهم إطلاق ميزة الحكومة الذاتية ضمن منصة «تم» في تحسين مستوى الخدمات، إذ تشكّل إنجازاً محورياً في مسيرة أبوظبي للتحوّل إلى أول حكومة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم، لتمثّل بذلك الجيل المقبل من الخدمات الذكية المتكاملة.
ويمكن للحكومة الذاتية إدارة الخدمات المتكررة بشكل تلقائي، وتتيح للمتعاملين المجال لتحديد اهتماماتهم، وتخصيص الأتمتة، وتمنحهم الثقة في تنفيذ الخدمات بسلاسة وأمان.
كما تعد هذه الميزة امتداداً لقدرات مساعد «تم» الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يتيح التقديم السلس والمبسّط لأكثر من 1100 خدمة حكومية وخاصة عبر منصة رقمية موحدة.
كما يقدّم مساعد «تم» الذكي دعماً ذكياً واستباقياً يتفاعل ويتجاوب مع الاهتمامات والمتغيرات، حيث يمكنه إكمال العديد من الخدمات بالنيابة عن المتعاملين، ما يحسّن التخصيص والاستباقية لكل رحلة متعامل.
وتتخطى منصة «تم» الأتمتة، إذ تقدّم للمتعاملين سبلاً جديدة للتواصل مع الحكومة بصيغة أكثر إنسانية وتوافراً وحضوراً. وقد تم توسيع نطاق «مساحات تم» لتشمل ثلاث منصات جديدة، هي العائلة، والتنقل، وصحتنا.
ومن خلال تكنولوجيا الهولوغرام، سيتمكن الموظفون من تقديم دعم شخصي مباشر باللغتين العربية والإنجليزية بشكل فوري، بطريقة تحافظ على موثوقية التفاعل البشري، إلى جانب سرعة وسهولة الوصول الرقمي، بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق خدمة «تم لكم» الجديدة التي تتيح للمواطنين والمقيمين والزوار والشركات التعاون مع المنصة لاقتراح الخدمات والتصويت عليها، وتصميمها بما يواكب أهداف عامة المجتمع في دولة الإمارات.
ونشرت إمارة أبوظبي أكثر من 100 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي ضمن أكثر من 40 جهة حكومية، منتقلة من المشاريع التجريبية إلى نطاق التنفيذ التشغيلي الكامل، وهو ما يعكس قدرتها على تعزيز الكفاءة في الوظائف الحكومية. وتشمل هذه التطبيقات تقديم الخدمات بشكل استباقي، عبر متابعة المراحل اليومية للمتعاملين، وتفعيل الخدمات الحكومية المرتبطة بها بشكل تلقائي دون الحاجة لتقديم طلبات أو استمارات، والتحليل الفوري للأنشطة الاقتصادية استناداً إلى القوانين واللوائح المعمول بها، مع تقديم إرشادات فورية للامتثال. وتتوقع التطبيقات احتياجات المستقبل وتوزيع المهام على الموظفين بكفاءة أكبر، إلى جانب تمكين المتعاملين من الحصول على الخدمات الحكومية بسهولة، عبر أكثر من خمس عشرة لغة.
وتهدف استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027 إلى جعل إمارة أبوظبي أول حكومة رائدة في الذكاء الاصطناعي بحلول 2027، عبر استثمار تبلغ قيمته 13 مليار درهم. ويجسِّد طموح الإمارة تصوّراً لكيفية تقديم الخدمات الحكومية إلى الأفراد والإسهام في دعم اتخاذ القرارات، وتوفير خدمات ذات قيمة للمجتمعات عبر عدد من الركائز الأساسية، تشمل تبني السحابة السيادية بنسبة 100%، ودمج الذكاء الاصطناعي في جميع الخدمات، ودعم عمليات صنع القرار القائم على البيانات، واعتماد إطار رقمي موحَّد، وضمان أمن سيبراني قوي.
وتهدف الاستراتيجية الرقمية إلى إنشاء بنية رقمية موحَّدة تنجز أتمتة العمليات وتعزز الكفاءة عبر شراكات تكاملية مع رواد التكنولوجيا والمبدعين ورواد الأعمال. وتمكّن تلك الأسُس من تقديم خدمات حكومية ذكية ومترابطة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتستشرف وتلبي احتياجات المواطنين والمقيمين والشركات بشكل استباقي.
دبي.. مركز عالمي للذكاء الاصطناعي
في ديسمبر/كانون الأول 2025، أطلقت دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، نتائج دراسة بحثية شاملة بعنوان «إعادة تصميم الوظائف والذكاء الاصطناعي كمحركاتٍ للأداء المؤسسي في القطاع الحكومي بدبي».
وكشفت الدراسة عن مؤشرات أداء متقدمة، تعكس مدى النضج الذي وصل إليه العمل الحكومي في دبي، وتمثلت أبرز النتائج في مشاركةٍ غير مسبوقة للموظفين وبنسبة 93%، وكشفت أيضاً عن مستوى متقدم لاستخدام الذكاء الاصطناعي وبنسبة 76%، حيث سجلت الجهات الحكومية مستوى متقدماً في تبني وتكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها التشغيلية.
وتأتي هذه الدراسة خطوةً تقدمية في مسيرة الحكومة نحو تطوير كوادرها وتمكينهم بمختلف الأدوات الحديثة اللازمة لمواكبة تحديات العصر سريع التغيّر، بما يخدم تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، ورؤية الإمارة للذكاء الاصطناعي، ويدفع عجلة الارتقاء بالأداء الحكومي ومستويات الإنجاز نحو بناء بيئات عمل مُلهمة ومبتكرة.
وتهدف “خطة دبي السنوية لتسريع تبني استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي” إلى تبني الذكاء الاصطناعي في كافة القطاعات والمجالات ذات الأهمية لتصبح دبي الأكثر دعماً للاقتصاد والأفضل توظيفاً لتقنية الذكاء الاصطناعي والأسرع في تبني التطبيقات المتقدمة. كما تهدف إلى تحقيق أهم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 بإضافة 100 مليار درهم من التحول الرقمي لاقتصاد دبي ورفع إنتاجية الاقتصاد بنسبة 50% عبر الابتكار وتبني الحلول الرقمية.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أطلقت دولة الإمارات، ممثلة بحكومة دبي، مشروع “ديستريكت آي أُو” (District IO)، باستثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار، ليمثل مدينة ابتكار ذكيّة تهدف لتحويل دبي إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتواصل دبي صناعة المستقبل عبر تبنّي التقنيات المتقدّمة وتوظيفها لخدمة الإنسان والاقتصاد والمجتمع، وبناء اقتصاد معرفي مستدام يقوم على الابتكار، ويحوّل الأفكار إلى فرص وإنجازات وواقع ملموس، ضمن بيئة عالمية مفتوحة للمواهب والعقول الخلّاقة والاستثمارات النوعية، بما يعزز جودة الحياة ويُرسّخ مكانة دبي في طليعة المدن الأكثر جاهزية للمستقبل.
مشروع “ديستريكت آي أُو” (District IO) عبارة عن منطقة ابتكار وتكنولوجيا متكاملة في داخل واحة دبي للسيليكون، تضم 25 مبنى متوافقاً مع معايير المباني الخضراء (LEED). يهدف باستثمارات تبلغ 11 مليار درهم (نحو 3 مليارات دولار) إلى توفير بنية تحتية تدعم تطوير تقنيات المستقبل، وتعزيز منظومة البحث والتطوير والابتكار في إمارة دبي، والمساهمة بشكل استراتيجي في مستهدفات المعرفة والابتكار، فضلاً عن ترسيخ مكانة دبي بوصفها محركاً عالمياً للبحث والتطوير والابتكار.
يساهم المشروع في خلق أكثر من 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، خلال 10 أعوام، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بقيمة تصل إلى 103 مليارات درهم (28 مليار دولار) بحلول العام 2036، والمساهمة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 30 مليار درهم (8.16 مليارات دولار) بحلول 2036.
يركّز المشروع المجهّز لاستقبال أكثر من 6500 شركة عالمية وصغيرة ومتوسطة وناشئة في قطاعات المستقبل على 6 قطاعات رئيسية، هي التنقُّل الذكي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والتقنيات التحويلية (X-Tech)، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وتقنيات الويب 3 (Web3)، بالإضافة إلى غيرها من القطاعات بشكلٍ مباشر وغير مباشر، بما يُعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً للابتكار وريادة الأعمال.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



