نكات وسخرية واستقطاب سياسي.. ترامب يسيطر على منصة «ألفالفا»
في لحظة جمعت بين رمزية البروتوكول وحدّة الخطاب السياسي، عاد الرئيس دونالد ترامب إلى دائرة أحد أعرق التقاليد الاجتماعية في واشنطن.
وشارك الرئيس الأمريكي في العشاء السنوي لنادي «ألفالفا»، بحضور نخبة من السياسيين وقادة المال والأعمال، من بينهم حلفاء وخصوم على حد سواء، وفي توقيت سياسي بالغ الحساسية.
وجاء ظهور ترامب مساء السبت في ختام أسبوع وصفه مراقبون بـ«المضطرب»، شهد تصعيدًا أمنيًا مرتبطًا بسياسات الهجرة، واعتقالات مثيرة للجدل، ونشر ملايين الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل المدان بانتهاكات جنسية جيفري إبستين، إلى جانب موجة احتجاجات واسعة في عدد من المدن الأمريكية.
وعلى الرغم من هذا المناخ المتوتر، اعتلى ترامب المنصة مرتديًا بدلة رسمية سوداء، ليقدّم خطابًا مزج فيه المزاح السياسي الحاد بتلميحات جدية، في أسلوب عكس مجددًا سمات رئاسته القائمة على الاستقطاب وكسر الأعراف التقليدية، حسب صحيفة “واشنطن بوست”.
يُعد عشاء نادي ألفالفا، الذي تأسس عام 1913، مناسبة سنوية مغلقة تجمع نخبة من كبار التنفيذيين وصنّاع القرار والسياسيين، وتُقام بعيدًا عن التغطية الإعلامية.
غير أن مشاركة ترامب، وهي الأولى له منذ امتناعة عن الحضور في عام 2017، حملت طابعًا استثنائيًا على خلاف شخصيته السياسية. فقد استهل كلمته بتصريح لافت قال فيه: «هناك الكثير من الأشخاص في هذه القاعة أكرههم، ومعظمكم أحبه»، في إشارة مباشرة إلى حدة الانقسام السياسي الذي يطبع علاقاته بعدد من الحاضرين.
وخلال الخطاب، أطلق ترامب سلسلة من النكات السياسية التي قوبل بعضها بصمت لافت، لا سيما في قاعة ضمّت شخصيات بارزة من الحزبين، من بينهم جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمصرف «جيه بي مورغان تشيس»، وجيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ومازح ترامب الحضور بشأن «غزو» غرينلاند قبل أن يستدرك قائلًا إن الولايات المتحدة «ستشتريها»، مضيفًا تعليقات ساخرة عن جعل كندا الولاية الحادية والخمسين، وغرينلاند الثانية والخمسين، وفنزويلا الثالثة والخمسين.
كما تطرق إلى السياسة النقدية، ملوّحًا – على سبيل المزاح بحسب وصفه – بمقاضاة كيفن وارش، مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، في حال عدم خفض أسعار الفائدة، قبل أن يضيف: «أمزح… إنها ليلة كوميدية».
ولم تخلُ الكلمة من سخرية لاذعة من خصومه السياسيين، إذ عاد لاستخدام ألقاب مهينة بحق السيناتور إليزابيث وارين، ووجّه تلميحات ساخرة للرئيس السابق جو بايدن، لم تلقَ استحسانًا واسعًا بين الحضور.
وفي جانب أكثر شخصية، علّق ترامب على الفيلم الوثائقي الجديد عن زوجته ميلانيا، ساخرًا من عدم تضمّن عنوانه اسم «ترامب»، ومشيرًا إلى أنها تتحدث عدة لغات، قبل أن يقول مازحًا: «عندما تغضب مني، أشعر وكأنني في دافوس من جديد».
وبين النكات والتعليقات الساخرة، حرص ترامب على التباهي ببعض ما عدّه إنجازات لإدارته، من بينها بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، واستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2028، في خطاب جمع بين التذمر من «قلة التقدير» والتفاخر بالإنجازات، في صورة عكست سعيه الدائم لفرض روايته الخاصة.
ولم تتوقف تداعيات الأمسية عند حدود القاعة. فبعد انتهاء العشاء، استقل ترامب طائرة الرئاسة متجهًا إلى بالم بيتش، حيث أدلى بسلسلة تصريحات جديدة للصحفيين، تحدث فيها عن «محادثات جادة» مع إيران، ودافع عن إرسال مسؤولين فيدراليين إلى مينيابوليس، مطالبًا بالتعامل «بقوة شديدة» مع المتظاهرين، في استمرار لنهج تصعيدي لم يفارق خطابه السياسي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز



