أمل علم الدين ودستور الإخوان.. جدل في فرنسا بعد تجنيس كلوني

لم يمرّ الإعلان عن منح الممثل الأمريكي جورج كلوني وأسرته الجنسية الفرنسية دون جدل صاخب.
إذ بدأ نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي إحياء نقاش بشأن دورٍ مزعوم لزوجة كلوني، أمل علم الدين، في صياغة دستور جماعة الإخوان في مصر.
وباتت مسألة نشاط جماعة الإخوان وتنظيمات ومؤسسات مرتبطة بها شديدة الحساسية في فرنسا، حيث يطالب ساسة وخبراء ونشطاء بحظر الجماعة واعتبارها إرهابية.
وبحسب المرسوم الرسمي الصادر في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصبح كلوني وزوجته المحامية أمل وابناهما مواطنين فرنسيين بشكل رسمي.
لكن هذا الحدث سرعان ما أثار موجة من الانتقادات على منصة “إكس”، حيث كتب أحد المستخدمين: “أنتم تهتفون باستقبال أمل علم الدين، التي شاركت في صياغة دستور الإخوان، (..) لماذا اختارت فرنسا؟”.
وقالت محطة “تي.إف.1” الفرنسية إن هذا المنشور سرعان ما انتشر وجذب اهتمام جمهور واسع، ما دفع فريق التحقق الفرنسي المعروف بـ Les Vérificateurs إلى التدقيق في صحة الادعاء.
أصل الشائعة.. مقطع فيديو قديم
وأشارت المحطة الفرنسية إلى أن هذه الشائعة ليست جديدة، إذ تعود إلى مقطع مقتبس من مقابلة جورج كلوني عام 2022 على برنامج The Drew Barrymore Show، حيث تحدث الممثل عن لقائه بزوجته قبل زواجهما.
وفي المقطع، يقول كلوني: “كنت أحاول إبهار زوجتي المستقبلية، كانت في لندن حينها، وكنت هناك لتسجيل موسيقى فيلم مع 150 موسيقياً، فاتصلت بها لتأتي، لكنها قالت لي: أنا في اجتماع مع الإخوان، سآتي بعدها، لأنها كانت تحاول إعادة صياغة دستور للمصريين”.
وقالت محطة “تي.إف.1” الفرنسية إن هذه المقولة من الممكن أن يكون قد أُسيء تفسيرها على أنها مشاركة أمل كلوني في صياغة دستور الإخوان، بينما الحقيقة أن الحديث كان عن نشاط قانوني مستقل لها كمحامية دولية، وليس عملاً لصالح الإخوان.
وفي مقابلة أخرى عام 2018، صرّح كلوني بأن ما ذكره كان متعلقاً بمحاولة زوجته مراجعة الإجراءات القانونية للجماعة في مصر، ولم يُشر مطلقاً إلى أنها كتبت أي دستور أو شاركت رسمياً مع الإخوان.
من هي أمل كلوني
وُلدت أمل كلوني في لبنان عام 1978، وتخرجت في جامعة أكسفورد حيث درست القانون البريطاني، كما درست القانون الدولي في كلية نيويورك. واشتهرت كمحامية متخصصة في حقوق الإنسان، إذ تولّت الدفاع عن جوليان أسانج، مؤسس ويكيليكس، وعملت في عدة لجان تابعة للأمم المتحدة.
وفي مصر، عملت عام 2014 على تقرير قانوني بشأن الأوضاع في البلاد، ودافعت عن الصحفي محمد عادل فهمي.
ووفقاً للمحطة الفرنسية، لا توجد أي سجلات رسمية تشير إلى أن أمل كلوني شاركت في صياغة دستور أو نظام أساسي للإخوان، الجماعة التي بدأت واشنطن إجراءات حظر أنشطة مؤسسات على صلة بها.
ونقلت المحطة الفرنسية عن عمرو عبد الهادي، خبير مصري شارك في صياغة الدستور المصري عام 2012 بعد فوز الإخوان بالانتخابات، نفيه أي ارتباط لأمل كلوني، قائلاً: “لم أرَ أمل علم الدين في مصر خلال تلك الفترة، ولم يُذكر اسمها أبداً. مشاركتها في صياغة الدستور لم تكن حقيقية، ولم يكن هناك أي أثر لذلك”.
وأكد عبد الهادي أن صياغة الدستور اعتمدت على خبراء قانون دستوري من مختلف دول العالم لضمان توافقه مع الثورة المصرية، ولم يكن لأمل كلوني أي دور رسمي.
ووفقاً للمحطة الفرنسية، فإن الشائعات التي ربطت أمل كلوني بالإخوان ربما استهدفت تضليل الرأي العام الفرنسي واستغلال مسألة الجنسية الفرنسية الجديدة لعائلة كلوني، بينما تشير الحقيقة إلى أن أمل كلوني، كمحامية حقوق إنسان، تعاملت مع قضايا قانونية تتعلق بمصر في إطار عملها الدولي، ولم تشارك قط في صياغة دستور جماعة الإخوان.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



