تقنية

أوامر ترامب في 2025.. من مكافحة الإرهاب إلى تعزيز سلطة الدولة


عدد قياسي من الأوامر التنفيذية أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عام 2025، بلغ 217 أمرا تنفيذيا، شكّلت مجتمعة حزمة سياسية واسعة أعادت رسم ملامح السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

وقد عكست هذه القرارات توجّهًا صداميًا واضحًا مع المؤسسات الدولية، وتركيزا غير مسبوق على قضايا الأمن القومي، والهجرة، والهوية الوطنية، إلى جانب مشروع واسع لإعادة هيكلة الدولة الفيدرالية وتعزيز مركزية السلطة التنفيذية، وفقا لمشروع الرئاسة الأمريكية.

في صدارة هذه الحزمة برز ملف الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، حيث أصدر ترامب أوامر بتصنيف جهات وتنظيمات باعتبارها «منظمات إرهابية أجنبية». وشمل ذلك تصنيف فروع من جماعة الإخوان ، وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، إضافة إلى الكارتلات الإجرامية العابرة للحدود.

كما وقّع أوامر تهدف إلى حماية الولايات المتحدة من «المنظمات الأجنبية المعادية» والتهديدات العابرة للحدود.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي إعادة العمل بعقوبة الإعدام الفيدرالية، وتوسيع صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون، وتشديد العقوبات على حرق العلم الأمريكي، فضلًا عن إعلان حالات طوارئ أمنية في واشنطن العاصمة.

وتعكس هذه الإجراءات رؤية أمنية صارمة تربط بين الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية ضمن إطار واحد للأمن القومي.

أما في ملف الهجرة والحدود والهوية الوطنية، فقد سعى ترامب إلى إعادة تعريف السياسة الأمريكية في هذا المجال عبر سلسلة أوامر شددت الرقابة على الحدود الجنوبية والشمالية، وربطت بين قضايا الهجرة وتهريب المخدرات من خلال فرض رسوم وجمارك عقابية.

كما أعاد هيكلة برنامج استقبال اللاجئين، وأصدر أوامر تحت عنوان «حماية الشعب الأمريكي من الغزو»، إلى جانب إجراءات تهدف إلى حماية «معنى وقيمة الجنسية الأمريكية».

وفي خطوة ذات دلالة سياسية وثقافية، أعلن ترامب اعتماد اللغة الإنجليزية لغةً رسمية للولايات المتحدة، في إطار تأكيد الهوية الوطنية للدولة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية والعلاقة مع النظام الدولي، عكست الأوامر التنفيذية نزعة انعزالية وتصادمية واضحة. فقد قرر ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، ووقف أو مراجعة التمويل الأمريكي لعدد من المنظمات الأممية والدولية، وفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

كما أعاد توجيه المساعدات الخارجية بما يخدم مبدأ «أمريكا أولًا»، وأصدر أوامر استهدفت دولًا بعينها، من بينها روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا. وفي هذا الإطار، أعلن مبدأ «صوت واحد لأمريكا في العلاقات الخارجية»، بما يعزز تركيز القرار الدبلوماسي في يد البيت الأبيض.

وشكّلت الحرب الثقافية وقضايا الهوية والقيم محورًا مركزيًا في أجندة ترامب التنفيذية. فقد أصدر قرارات بإنهاء برامج التنوع والمساواة (DEI) في الحكومة الفيدرالية، وأوامر لمكافحة ما وصفه بـ«الأيديولوجيا الجندرية» داخل مؤسسات الدولة، وحماية «الحقيقة البيولوجية» في السياسات الحكومية.

كما أكد حماية حقوق التعديل الثاني المتعلقة بحيازة السلاح، وأنشأ مكتب الإيمان في البيت الأبيض ولجنة للحرية الدينية، إلى جانب أوامر لمواجهة ما اعتبره «تحيزًا ضد المسيحية». وفي قطاع التعليم، أعاد التأكيد على الانضباط المدرسي التقليدي، ومنع ما وصفه بـ«التلقين الأيديولوجي» في مراحل التعليم الأساسي.

وفي إطار إعادة هيكلة الدولة الفيدرالية، أطلق ترامب مشروعًا واسعًا تحت شعار الكفاءة الحكومية، تمثل في إنشاء وزارة الكفاءة الحكومية، وتقليص البيروقراطية الفيدرالية، وإلغاء عدد من المؤسسات والبرامج الاتحادية. كما شملت هذه التوجهات إصلاح نظام التوظيف الحكومي، وإنهاء ما اعتبره تسييسًا للإدارة العامة، وفرض معايير صارمة للانضباط والولاء المؤسسي في المناصب الحساسة.

أما على مستوى الاقتصاد السياسي والحمائية، فقد استخدم ترامب الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط سياسي واستراتيجي. وفرض أو عدّل رسومًا جمركية عقابية على دول متعددة، وعلّق الإعفاءات الجمركية للسلع منخفضة القيمة، واستخدم التجارة كسلاح تفاوضي، لا سيما في علاقات الولايات المتحدة مع الصين ودول أخرى.

كما ربط بين الأمن القومي وسلاسل التوريد والطاقة والمعادن النادرة، معتبرًا أن هذه الملفات جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي الأمريكي.

في المحصلة، تعكس القرارات التنفيذية السياسية لترامب في عام 2025 توجهًا متكاملًا يقوم على القومية الصلبة، ومركزية السلطة، والصدام مع النظام الدولي، وإعادة تعريف الهوية الأمريكية داخليًا وخارجيًا، بما يشكّل مرحلة جديدة في مسار السياسة الأمريكية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى