COP30.. غيوم الخلافات تتجمع فوق مفاوضات المناخ

مع انطلاق فعاليات اليوم الخامس من مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل، تتصاعد التوترات حول التمويل والتجارة والشفافية والمساهمات الوطنية، وسط تحديات كبيرة للالتزام بهدف الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية.
تتزايد الدلائل على أن مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) قد تتبع نفس المنحى المتقلب، فقد استهلت البرازيل المؤتمر بنجاح، بإقرار جدول أعمال ميسر، ما أتاح للمفاوضين بدء عملهم رسميا، على عكس “معارك جدول الأعمال” التي شابت مؤتمرات سابقة، حيث أُجِّل العمل أحيانا لأيام بسبب عدم التوافق على بنود الجدول.
اعتمد جدول الأعمال مع فصل القضايا الأكثر إثارة للجدل إلى سلسلة منفصلة من “مشاورات الرئاسة”، التي ستبحث إمكانية دمج هذه القضايا في جدول الأعمال الرسمي لاحقا.
القضايا الأربع الرئيسية هي: التمويل من الدول الغنية للدول الفقيرة؛ التجارة؛ تقارير الشفافية المقررة كل عامين وفق اتفاقية باريس، والمتعلقة بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري؛ والمساهمات المحددة وطنيا (NDCs) المطلوبة لمواءمة تخفيضات الانبعاثات مع هدف 1.5 درجة مئوية.
في ما يخص التمويل، أبدت العديد من الدول النامية استياءها من نتائج COP29، حيث اتفقت الدول على هدف جماعي قدره 1.3 تريليون دولار سنويا بحلول 2035 لدعم الدول الفقيرة، لكن الدول الغنية ستقدّم فقط 300 مليار دولار بشكل مباشر.
وترغب بعض الدول النامية في أن يدرج بند المادة 9.1 من اتفاقية باريس، الذي يفرض على الدول الغنية مسؤولية تمويل المناخ بالكامل، مع منح التمويل على شكل منح وليس قروض، بينما تعتبر الدول المتقدمة أن التمويل يمكن أن يأتي من مصادر متعددة، بما في ذلك الدول التي اعتُبرت نامية في 1992 ونمت اقتصاديا لاحقا.
التجارة أيضا قضية شائكة، إذ يطبق الاتحاد الأوروبي آلية تعديل حدود الكربون، مفروضة على السلع عالية الانبعاثات مثل الصلب، ما يثير مخاوف العديد من الدول النامية من العقوبات غير العادلة.
أما الشفافية، فهي قضية متكررة منذ زمن طويل، إذ تقاوم بعض الدول أي شكل من المراقبة معتبرة أنها تمس سيادتها الوطنية. وبدون آلية موحدة للإبلاغ، يصعب تقييم البيانات المتعلقة بالانبعاثات والتمويل.
المساهمات المحددة وطنيا تمثل محور المحادثات الحالي، إذ يجب على الدول تقديم مساهمات جديدة تعكس التزامات أكبر بخفض الغازات، بما يتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية.
تصر البرازيل على أن هذه المساهمات شأن وطني مستقل، وأنه لا يوجد تفويض رسمي لمناقشتها ضمن COP30. ومع ذلك، فإن تحسين هذه المساهمات يعد ضروريا للبقاء ضمن الهدف المحدد، ويحدد بشكل كبير نجاح المؤتمر.
استمرت المشاورات الرئاسية لمعالجة القضايا الخلافية منذ الإثنين، وكانت مقررة أن تنتهي الأربعاء، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأعلنت البرازيل استمرار المشاورات ربما حتى يوم السبت، تاركة القرارات الصعبة للنصف الثاني المزدحم من المحادثات.
من المتوقع أن تحسم البنود الأقل تعقيدا خلال الأسبوع الحالي، لتمهيد الطريق للنصف الثاني من المؤتمر، الذي قد يكون أكثر عصفا، وسط ضغط الوقت والحاجة الملحة لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



