تقنية

34 مستوطنة جديدة بالضفة خلال حرب إيران.. إسرائيل تدفع بالتوسع «سرا»


تتسارع خطوات توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يثير انتقادات وتساؤلات واسعة

ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في موقع “واي نت” التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، وافق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، خلال الحرب على إيران، التي بدأت أواخر فبراير/شباط الماضي.

وقالت الصحيفة إنها علمت أن المجلس “وافق على 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الشهر الماضي، حتى مع تحذير رئيس أركان الجيش إيال زامير، من ضغوط خطيرة على القوى العاملة في الجيش”.

واعتبرت الصحيفة أن الموافقة على هذه المستوطنات “تُعد جزءا من تحرك أوسع نطاقا يتبناه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بالتعاون مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وإعادة تشكيل الواقع على الأرض هناك”.

وعلى ذمة ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على الأمر، “فقد أُبقيَت الموافقة على المستوطنات الجديدة طي الكتمان خلال الحرب بناء على طلب الولايات المتحدة”.

وتنتشر المستوطنات المعتمدة حديثا في أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك الشمال، وهي منطقة أُخلي منها المستوطنون بموجب خطة فك الاشتباك لعام 2005.

“السلام الآن” تكشف التفاصيل

وفي حين لم تذكر “يديعوت أحرونوت” تاريخ الاجتماع، كشفت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، أنه عُقد في الأول من أبريل/نيسان الجاري.

وجاء في بيان للمنظمة اطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه، أن الاجتماع “ظل طي الكتمان حتى الآن. ويبدو أن الحكومة امتنعت عن نشر الخبر تجنبا لإثارة غضب الأمريكيين خلال الحرب ضد إيران، ولكن بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، تُسارع إلى نشره”.

وتضمنت التقارير الواردة من الاجتماع الذي عُرف باسم “الأعلام الحمراء” تحذيرات من رئيس الأركان إيال زامير، الذي حذر من أن الجيش “قد ينهار ويعجز عن أداء مهامه في ظل تصاعد عنف المستوطنين”.

ولفتت إلى أن زامير عارض خطة إنشاء مستوطنات جديدة إضافية لأسباب أمنية، نظرا للعبء الثقيل الذي تشكله على الجيش الإسرائيلي، المكلّف بحماية العديد من المواقع الاستيطانية في الأراضي المحتلة.

وتنضم المستوطنات الـ 34 التي تمت الموافقة عليها إلى 68 مستوطنة جديدة قررت الحكومة الإسرائيلية إنشاؤها منذ تشكيلها، ليصل إجمالي عدد المستوطنات إلى 102، بحسب المنظمة.

وتشمل هذه المستوطنات مستوطنات جديدة كليا، بالإضافة إلى بؤر استيطانية غير شرعية قائمة سيتم تقنينها لتصبح مستوطنات رسمية (منها مستوطنة “يشوف هداات”

وفي تعليق لها على هذا القرار، اعتبرت “السلام الآن” أن الحكومة الإسرائيلية “دخلت في حالة من الهياج قبيل الانتخابات، ساعية إلى فرض أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض”.

وحتى الآن لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية أو واشنطن أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي ما جاء حول هذه المستوطنات الجديدة التي تثير في كل مرة موجة إدانات عربية ودولية واسعة النطاق.

 “دعم ضمني”

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وبالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات وبؤر استيطانية فيها، وهي تجمعات تعد غير شرعية بموجب القانون الدولي.

واستمر الاستيطان في الضفة الغربية في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967، ولكنه تسارع بشكل كبير منذ وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في أواخر  2022، بفضل تحالفه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتسارع بشكل أكبر بعد هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أشعل فتيل حرب مدمرة استمرت عامين في قطاع غزة.

وتشهد مدن وقرى فلسطينية بالضفة الغربية، هجمات متكررة لمستوطنين، يتخللها اعتداءات وحرق أشجار ومنازل وممتلكات.، وقتل ماشية، وفي بعض الأحيان يستخدمون الذخيرة الحية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي نشرها الجناة أنفسهم في بعض الأحيان، مئات الشبان غالبا ما كانوا ملثمين ومسلحين بعصي وبأسلحة آلية، أثناء دخولهم قرى فلسطينية لبث الرعب.

وفي مارس الماضي، قُتل سبعة فلسطينيين على الأقل برصاص مستوطنين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ السابع من أكتوبر، أصبح هذا العنف شبه يومي، بدعم ضمني من بعض أعضاء الحكومة لاسيما بن غفير وسموتريتش.

وفي تحقيق أُجري مؤخرا بشأن إجرام هذه الجماعات التي تنشط بشكل رئيسي في محيط نابلس (شمال الضفة) والخليل (جنوبا)، وصفتهم صحيفة يديعوت أحرونوت بأنهم “متوحشو التلال”.

وأشارت منظمة “السلام الآن”، إلى أنه منذ السابع من أكتوبر، تم إنشاء أكثر من 175 مزرعة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية.

وأوضحت أنه على الرغم من أن القانون الإسرائيلي لا يعترف بها، إلا أن “بؤر العنف” هذه التي تهدف إلى فرض أمر واقع على الأرض، تحظى بدعم السلطات وحماية الجيش.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد طالب نتنياهو رؤساء الشرطة والأمن الداخلي والجيش باتخاذ إجراءات ضد المستوطنين العنيفين، بعدما أعربت واشنطن عن استيائها من تصرفاتهم في 27 مارس/آذار.

وبحسب المعهد الوطني للأمن القومي، فإن 90 في المئة من قضايا عنف المستوطنين في الضفة الغربية “يتم إغلاقها من دون توجيه اتهامات”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى