تقنية

إيرباص A321XLR تقود التحول.. رحلات عابرة للقارات بطائرات أصغر وأسعار أقل


في ظل سعي شركات الطيران لخفض التكاليف وفتح مسارات جديدة، تبرز طائرات الممر الواحد بعيدة المدى كخيار مبتكر يعيد تشكيل تجربة السفر الطويل ويثير جدلا بين الراحة والتكلفة.

قد تكون الرحلات الطويلة شاقة حتى في أفضل الظروف، لكن تخيل أن تقطع الرحلة بأكملها على متن طائرة ذات ممر واحد، تلك الطائرات الأصغر والأضيق التي تستخدم عادة للرحلات القصيرة إلى أوروبا، مع التخلي عن وسائل الراحة التي توفرها الطائرات الأكبر حجما، حينها يتضح سبب استياء بعض الركاب من مجرد الفكرة.

في الماضي، كان عبور القارات على متن طائرات أصغر حجما أمرا معتادا (وقد يتذكر البعض طائرات “بوينغ 757” القديمة)، إلا أن هذا النمط قد يكون على وشك العودة بقوة بفضل أحدث نسخة من سلسلة طائرات “إيرباص A321”.

قد لا تبدو طائرة “إيرباص A321XLR” مختلفة ظاهريا عن الطائرات التي تشغلها شركات مثل “إيزي جيت” و”جيت 2″، لكنها تحمل في داخلها ميزة حاسمة، إذ زُوّدت بثلاثة خزانات وقود إضافية تتيح لها قطع مسافات أطول بكثير من سابقاتها. وتؤكد “إيرباص” أن الطائرة قادرة على الطيران لمسافة تصل إلى 4700 ميل، أي نحو 11 ساعة طيران، وهو ما يزيد على ضعف مدى طائرة A321 التقليدية.

وفقا لصحيفة “تليغراف” البريطانية، لا تزال طائرة XLR حديثة نسبيا، إذ لا يتجاوز عدد الطائرات العاملة منها حاليا 20 طائرة، إلا أن مئات الطلبات قيد التنفيذ، ما يعزز التوقعات بإحداث نقلة نوعية في سوق الطيران العابر للقارات، من خلال تقديم خيار أكثر كفاءة في استهلاك الوقود لشركات الطيران.

آفاق تشغيلية جديدة

تتضح إمكانيات الطائرة من خلال المسارات التي دخلت الخدمة بالفعل. إذ تستخدم شركة “إيبيريا” الطائرة في رحلاتها بين مدريد وواشنطن العاصمة، والتي تمتد لمسافة 3800 ميل وتستغرق نحو 9 ساعات و40 دقيقة. كما تشغّل “إير لينغوس” الطائرة على مسارات مثل دبلن–ناشفيل (9 ساعات و20 دقيقة) ودبلن–إنديانابوليس (8 ساعات و50 دقيقة)، إضافة إلى خط دبلن–بربادوس (9 ساعات و10 دقائق).

إيرباص A321XLR - صحيفة The Telegraph

ويمثل هذا النوع من الرحلات نموذجًا مثاليًا لاستخدام الطائرة، حيث يتوافر طلب كافٍ لملء طائرة صغيرة، دون الحاجة إلى تشغيل طائرات عريضة البدن مثل “A330”.

ورغم المزايا التشغيلية، تظل تجربة السفر على طائرة ذات ممر واحد عبر المحيط الأطلسي مختلفة. فالمقصورة الضيقة تعني مساحة أقل للحركة، وسقفا وجدرانا أقرب، مقارنة بالطائرات الأكبر. وقد يلاحظ الركاب محدودية المساحات المخصصة للوقوف أو تمديد الساقين، خاصة في الرحلات الطويلة.

كما يواجه طاقم الطائرة تحديات مماثلة، نظرًا لصغر حجم المطبخ وقلة مساحات التخزين، ما قد يؤدي إلى نفاد بعض الوجبات خلال الرحلة.

تحسينات في تجربة الركاب

في المقابل، سعت شركات الطيران إلى تحسين مستوى الراحة قدر الإمكان. فعلى متن طائرات “إير لينغوس”، يبلغ تباعد المقاعد 32 بوصة وعرضها 17.5 بوصة، وهو أفضل من الرحلات القصيرة، بل ويتفوق قليلًا على بعض الرحلات الطويلة التقليدية.

إيرباص A321XLR - صحيفة The Telegraph

كما تتميز المقاعد بتبطين جيد ومساند رأس قابلة للتعديل، ما يساهم في تحسين تجربة النوم. وتضم الطائرة أيضًا خزائن أمتعة علوية مبتكرة على شكل حرف “L”، تتيح تخزين الحقائب بشكل عمودي وزيادة السعة، ما يقلل الحاجة لوضع الأمتعة أسفل المقاعد.

وعلى صعيد درجة رجال الأعمال، تقدم “إير لينغوس” تجربة متقدمة، مع أجنحة مواجهة للأمام لجميع الركاب، بعيدًا عن التصميمات المتعرجة لبعض الشركات الأخرى. كما توفر أسرة قابلة للتمديد خلال الرحلات الليلية، بمستوى راحة يُضاهي ما تقدمه شركات مثل “الخطوط الجوية البريطانية” و”فيرجن أتلانتيك”.

آراء متباينة

ورغم هذه التحسينات، لا تزال الآراء منقسمة. فقد أبدى بعض الركاب استياءهم من ضيق المساحة، خاصة فيما يتعلق بالازدحام أمام دورات المياه وصعوبة الحركة داخل المقصورة.

إيرباص A321XLR - صحيفة The Telegraph

في المقابل، تمثل التكلفة عامل جذب رئيسي. فعند مقارنة أسعار رحلات “إير لينغوس” إلى ناشفيل مع “الخطوط الجوية البريطانية”، تبين أن رحلات XLR أرخص بأكثر من 100 جنيه استرليني، حيث بلغ سعر رحلة الذهاب والعودة في سبتمبر/أيلول نحو 550 جنيها فقط.

وإذا تمكنت شركات الطيران من الحفاظ على هذا الفارق السعري، فقد ينعكس ذلك إيجابًا على الطلب ورضا العملاء.

إيرباص A321XLR - صحيفة The Telegraph

مستقبل واعد

تبدو التوقعات إيجابية، إذ أعلنت “إيرباص” تلقيها أكثر من 500 طلب شراء للطائرة، مع توقع دخولها الخدمة بالكامل قبل نهاية العقد. كما تحظى بشعبية خاصة لدى شركات الطيران الأمريكية، التي قد تستخدمها لفتح خطوط جديدة إلى مطارات خارج لندن، مثل ميامي–مانشستر وواشنطن–إدنبرة.

إيرباص A321XLR - صحيفة The Telegraph

في النهاية، قد لا تناسب الرحلات الطويلة على طائرات ضيقة البدن جميع المسافرين، ما يدفع البعض إلى التحقق من نوع الطائرة قبل الحجز. لكن بالنسبة لآخرين، خاصة مع توفر خيارات درجة الأعمال أو الأسعار المنخفضة، فإن هذا النموذج قد يمثل بداية عصر جديد من السفر الجوي عبر المحيط الأطلسي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى