تقنية

الصين وكندا.. شراكة التعددية والتقارب والنمو


اتفقت الصين وكندا على عقد حوار استراتيجي اقتصادي ومالي خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وتهدف الخطوة إلى تعزيز التعاون الثنائي ودعم استقرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وجاء الاتفاق خلال لقاء جمع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه ليفنغ مع وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبان في العاصمة الصينية بكين.

وأكد الجانب الصيني أهمية تنفيذ التفاهمات المشتركة التي توصل إليها قادة البلدين، مع التركيز على تعميق التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والقطاع المالي، بما يسهم في تحقيق تنمية مستقرة ومستدامة للعلاقات الثنائية.

من جانبه، شدد الوزير الكندي على اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات مع الصين، معربًا عن استعداد أوتاوا للعمل مع بكين لدفع التعاون الاقتصادي والمالي نحو تحقيق نتائج عملية ملموسة.

كما شارك الجانبان في لقاءات مع ممثلي مجموعة العمل المالي المشتركة والمؤسسات المالية من البلدين، حيث تم الترحيب بتوسيع أنشطة هذه المؤسسات داخل أسواق الطرفين، في إطار دعم الشراكة الاقتصادية المتبادلة.

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الصين وكندا نحو مزيد من التعزيز، في ظل تحركات رسمية من الجانبين لإعادة تنشيط التعاون التجاري والمالي وتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية.

ووفقا لأرقام رسمية في كندا، تعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 118 مليار دولار كندي (84.8 مليار دولار أمريكي) خلال عام 2024، ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الطرفين.

وفي السياق ذاته، أكدت بيانات رسمية أن أوتاوا تسعى إلى زيادة صادراتها إلى السوق الصينية بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2030، مع التركيز على قطاعات الزراعة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا، في إطار استراتيجية تنويع الشركاء التجاريين.

تحولات دولية أكبر

وفي وقت سابق، كتب مدير برنامج شرق أسيا في مركز “يونيون اوف كونسيرند ساينتيستس” (Union of Concerned Scientists) جريجوري كولاسكي أن العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين الصين وكندا تتجه نحو مرحلة جديدة من التقارب، في ظل تحولات أوسع يشهدها النظام الدولي.

وأشار تحليله الذي نشره موقع المركز إلى أن الشراكة الجديدة بين البلدين لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تعكس أيضًا تغيرات محتملة في توجهات السياسة الخارجية الصينية، خاصة في ظل تراجع ما يُوصف بالهيمنة الأمريكية على النظام العالمي.

ووفقًا له، فإن هذه الشراكة تأتي في سياق إدراك متزايد لدى بعض الدول، ومنها كندا، بضرورة تقليل الاعتماد على النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والتوجه نحو بناء علاقات متعددة الأطراف قائمة على التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأضاف التحليل أن الاتفاق بين الجانبين يهدف إلى إنشاء “شبكة كثيفة من العلاقات” تشمل التجارة والاستثمار والتبادل الثقافي، مدعومة بمؤسسات واتفاقيات جديدة، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الصينية التي تدعو إلى تعزيز التعددية الدولية ورفض الهيمنة.

كما نقل التقرير عن القيادة الصينية تأكيدها أن العالم يواجه تحديات مشتركة لا يمكن التعامل معها في ظل نظام دولي منقسم، مشددة على أهمية التعاون متعدد الأطراف كمسار رئيسي لتحقيق الاستقرار والتنمية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمهد لتوسع التعاون بين الصين ودول أخرى من القوى المتوسطة، بما قد يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا، خاصة إذا ما انضمت دول أوروبية إلى مسار مشابه في المستقبل.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن تعميق الشراكات الاقتصادية، مثل الشراكة الصينية الكندية، قد يلعب دورًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التنمية المستدامة، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى