تقنية

توسيع المنطقة العازلة بلبنان.. استراتيجية إسرائيل لإدارة الخطر لا إنهائه


في خطوة تتجاوز بعدها العسكري المباشر لتكشف عن «تحول أعمق في العقيدة الأمنية الإسرائيلية»، وسعت تل أبيب المنطقة العازلة على الحدود مع جنوب لبنان.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن توسيع «المنطقة الأمنية القائمة أكثر من أجل إحباط خطر الغزو نهائياً، ودفع نيران الصواريخ المضادة للدبابات بعيداً عن حدودنا». في إشارة واضحة إلى استمرار القلق من قدرات حزب الله، رغم الضربات المكثفة التي تعرض لها خلال العامين الماضيين.

هذا التطور قالت عنه صحيفة «نيوزويك» الأمريكية، إنه يرتكز على نقل خطوط الاحتكاك إلى «داخل أراضي الخصوم بدلا من الاكتفاء بالدفاع الحدودي التقليدي»

وأوضحت أنه يأتي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الجبهة اللبنانية، بل باتت جزءًا من مشهد أوسع يتداخل فيه التصعيد العسكري مع إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

من الردع إلى «الدفاع المتقدم»

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن توسيع المنطقة العازلة يعكس انتقالًا تدريجيًا في التفكير العسكري الإسرائيلي من مفهوم «الردع عبر العقاب» إلى «الدفاع المتقدم»، وهو نهج يقوم على إنشاء نطاقات أمنية داخل بيئات الخصوم لاحتواء التهديد قبل وصوله إلى الحدود.

وفي هذا السياق، أشار نتنياهو إلى ما وصفه بإقامة «ثلاث مناطق أمنية» متزامنة: في سوريا من جبل الشيخ إلى اليرموك، وفي قطاع غزة عبر السيطرة على مساحات واسعة، وفي لبنان من خلال توسيع الحزام الحدودي.

هذا التوزيع الجغرافي «يعكس محاولة لخلق عمق استراتيجي متعدد الجبهات، يخفف الضغط عن الداخل الإسرائيلي ويمنح الجيش هامش مناورة أكبر».

مخاطر

لكن هذا التحول «لا يخلو من مخاطر، إذ إن توسيع مناطق الاحتكاك يعني عمليًا الانخراط في بيئات أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل العوامل العسكرية مع الحسابات السياسية والإنسانية، ما قد يفتح الباب أمام استنزاف طويل الأمد»، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ورغم تأكيد إسرائيل تحقيق «إنجازات كبيرة» ضد حزب الله، بما في ذلك مقتل زعيمه حسن نصر الله في 2024 وتدمير جزء معتبر من ترسانته، فإن التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات تشغيلية مؤثرة.

تعدد مسارح العمليات

ولا يمكن فصل القرار الإسرائيلي عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع عدة جبهات في وقت واحد، من لبنان إلى غزة وسوريا، وصولًا إلى البحر الأحمر والخليج، تقول «نيوزويك».

وقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن تقترب من تحقيق أهدافها في المنطقة، في حين اعتبر توني بلير أن إسرائيل تواجه طيفًا واسعًا من التهديدات من قوى إقليمية مختلفة.

في هذا الإطار، «يصبح توسيع المنطقة العازلة جزءًا من استراتيجية احتواء أوسع، تهدف إلى إدارة المخاطر على عدة مستويات، وليس القضاء عليها بشكل نهائي»، بحسب الصحيفة الأمريكية.

فمع دخول أطراف غير تقليدية على خط المواجهة، وتزايد الاعتماد على أدوات مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، تتراجع فعالية الحدود التقليدية كخط دفاع أول.

وخلصت المجلة إلى أن «القرار الإسرائيلي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحسم العسكري الكامل ضد خصوم مثل حزب الله قد لا يكون ممكنًا في المدى المنظور، ما يدفع نحو تبني استراتيجيات تقوم على تقليل المخاطر بدل إنهائها».

غير أن هذا النهج يطرح تساؤلات جوهرية حول استدامته، خاصة في ظل احتمالات التصعيد المتبادل، واتساع رقعة المواجهة إلى مسارح جديدة. فبينما قد يوفر «الدفاع المتقدم» مكاسب تكتيكية على المدى القصير، فإنه قد يرسخ في المقابل نمطًا من الصراع المفتوح، يصعب احتواؤه أو التنبؤ بمآلاته.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى