تقنية

بريق زائف.. تفسير جديد لدور المسيرات في الحرب الحديثة


تعد حرب المسيرات في أوكرانيا تكتيكًا للبقاء في المعركة لكنها ليست بالضرورة أداة لتحقيق النصر.

يرى خبراء الدفاع أن الاستخدام المكثف للمسيرات في حرب أوكرانيا هو حل بديل لنقاط الضعف، وليس خارطة طريق لتحقيق قوة قتالية حاسمة.

وخلال الحرب، استخدمت أوكرانيا وروسيا المسيرات لمستوى غير مسبوق لم يتصوره أحد قبل ذلك لكن هذا الاستخدام المتزايد يعكس قيودًا عميقة وذلك وفقا لما ذكره موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي.

وأوضح الموقع أنه لم يتمكن أي من طرفي الحرب من تأمين تفوّق جوي دائم، أو توجيه ضربة قاضية بنيران بعيدة المدى أو هجمات منسقة مشتركة الأسلحة ومع تعرض مخزونات الأسلحة التقليدية لضغط هائل، هيمنت المسيرات على ساحة المعركة.

وقال المارشال الجوي المتقاعد غريغ باغويل، الذي شغل منصب مدير العمليات المشتركة في سلاح الجو الملكي البريطاني “لم تحقق هذه العمليات النصر لأي من الطرفين”.

وأضاف أن الحرب، بدلًا من ذلك، هي “نفس الحملة البرية الاستنزافية الثابتة” التي شهدتها الحرب العالمية الأولى، والتي تستمر دون تحقيق أي اختراقات جوهرية وهو أمر بالغ الأهمية في ظل دراسة الدول الغربية لحرب المسيرات.

وتابع “هناك سؤال جوهري يطرح نفسه” على شركاء أوكرانيا في الغرب وهو “هل هذه هي الحرب التي نريد خوضها؟” وخلص إلى أن ما يشهده العالم هو “عرض من أعراض غياب السيطرة الجوية على الجبهة الأوكرانية”.

لقد حققت أوكرانيا نجاحًا باهرًا في استخدام المسيرات، حيث وظفتها بأقصى فعالية لسد الثغرات في ترسانتها وقواتها البشرية وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المسيرات تتسبب في 90% من الخسائر الروسية على الجبهة.

وفي تصريحات سابقة لـ”بيزنس إنسايدر”، قال جيمس باتون روجرز، خبير المسيرات في معهد كورنيل بروكس لسياسات التكنولوجيا “إنها لم تحقق النصر لأي من الجانبين”.

في المقابل، لا يعاني الغرب من نفس فجوات القدرات حيث يمتلك حلف شمال الأطلسي (ناتو) جيوشًا ضخمة في جميع أنحاء الحلف، وقوات جوية قوية، وخيارات ضربات بعيدة المدى، مما يمنحه مرونة في استخدام المسيرات التي يمكن للحلف استخدامها لتعزيز قواته وإنجاز مهام غير آمنة للجنود دون الحاجة إلى الاعتماد عليهم بشكل كبير.

ويمكن للجيوش الغربية استخدام المسيرات للاستطلاع والاستهداف وحتى الضربات، لكن هذه ليست الطريقة الوحيدة للحرب.

من جانبه، قال جاستن برونك، خبير القوة الجوية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إن “اعتماد أوكرانيا المفرط” على المسيرات يمثل إشكالية، و”ليس أمرًا ينبغي على الجيوش الغربية محاولة تقليده” مشيرا إلى أن هذا الاعتماد كان مدفوعًا جزئيًا بالضرورة، في ظل نقص الأسلحة الأخرى.

وفي تقييم في أغسطس/آب الماضي، كتب برونك أن الرهان الكبير على المسيرات يعد “استراتيجية خطيرة” لدول الناتو وقال إن أوكرانيا لا تزال تعاني من خسائر فادحة وتخسر مواقعها على الرغم من مكانتها الرائدة في حرب المسيرات.

وأضاف أنه من غير المرجح أن تتمكن القوات الغربية من تحقيق قدرة قتالية هائلة، وبالتالي اكتساب مصداقية ردعية ضد القوات الروسية، من خلال اقتناء عشرات أو حتى مئات الآلاف من المسيرات بوتيرة أبطأ وبخبرة عملية أقل.

وأوضح أن المسيرات لا تزال تخدم غرضًا ما في الجيوش الغربية، ولكن ينبغي استخدامها في المقام الأول لتعزيز القدرة القتالية بدلاً من أن تحل محل الأسلحة التقليدية.

وقبل عامين، كتبت ستايسي بيتيجون، الباحثة الرئيسية ومديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأمريكي الجديد، “مع أن الابتكارات التكتيكية وفيرة، والمسيرات توفر بعض القدرات الجديدة، إلا أن تأثيرها لا يرقى إلى مستوى التغيير الجذري الذي يشكل ما يُسمى ثورة في الشؤون العسكرية”.

وقالت “لن تحدد المسيرات وحدها من سينتصر في هذا الصراع، لكنها ستلعب بالتأكيد دورًا بارزًا في حرب أوكرانيا وفي ساحات القتال الأخرى مستقبلًا”.

لقد أصبحت المسيرات في متناول الجميع وبأسعار معقولة، وتملك هذه الأنظمة القدرة على تعقيد المناورات، ومع تطور التكنولوجيا بفضل الذكاء الاصطناعي وتقنيات أسراب المسيرات، قد تصبح الأمور أكثر صعوبة.

وقال باغويل “هناك حاجة ماسة لإعادة نظر جذرية.. أعتقد أن عالم الجندي في ساحة المعركة قد تغير الآن بشكل لا رجعة فيه”.

تظهر برامج المسيرات في الجيوش الغربية حيث يعلم برنامج “القدرة الفتاكة للمسيرات” الجنود الأمريكيين أن المسيرات ليست دائمًا السلاح الأمثل.

وفي تصريحات لـ”بيزنس إنسايدر”، قالت الرائد راشيل مارتن، مديرة البرنامج “إنها تريد أن يعرف الجنود أن المسيرات أداة لإنجاز مهمة ما، ولكنها قد لا تكون الأداة المناسبة في بعض الحالات”.

وأضافت أن الجيش بحاجة إلى مواكبة التطورات في مجال حرب المسيرات التي ينظر إليها كجزء مهم من القتال الحديث لكنها أكدت أن اعتماد أوكرانيا الكبير على المسيرات يعكس ضرورةً لا خياراً، وهو موقف من غير المرجح أن تواجهه الولايات المتحدة نظراً لتفوقها العسكري.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى