تقنية

تفكيك مخططات حزب الله في الخليج.. يقظة تقلم أظافر الإرهاب (خاص)


مخالب تمتد من وراء الحدود محاولة نشب سمومها في دول الخليج لكنها تصطدم بيقظة أمنية عالية أحبطت جميع المخططات وبعثرت الأجندات.

تحركات وجهود أمنية متصاعدة متزامنة تشهدها عدد من الدول الخليجية، على خلفية الكشف عن خلايا إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني، تعمل ضمن أجندات خارجية لتنفيذ مخططات تمسّ الأمن والاستقرار الداخلي. 

إرهاب عابر للحدود

وبانكشاف شبكات إرهابية مرتبطة بحزب الله في دولتي الكويت والإمارات، يؤكد خبراء أمنيون وسياسيون، في أحاديث منفصلة لـ”العين الإخبارية”، أن هذا التطور يعكس بوضوح نموذج “الإرهاب العابر للحدود”، بالجمع بين خلايا محلية وتوجيه خارجي (إيراني).

ويشير الخبراء إلى أن “طهران تلعب دورًا محوريًا عبر توظيف أذرعها الإقليمية كأدوات ضغط غير تقليدية، بهدف توسيع النفوذ وفرض وقائع سياسية وأمنية في أكثر من ساحة”.

ويحذر هؤلاء الخبراء في الوقت ذاته، من “الخطورة البالغة للتنسيق والعمل المشترك بين خلايا حزب الله والإخوان، تحت إدارة الحرس الثوري الإيراني”، لافتين إلى “وجود خلايا نائمة منذ سنوات، لكنها تنشط في الظروف الحالية لحاجة النظام الإيراني للانتقام”.

يقظة وتنسيق 

في تعقيبه، يرى المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي، في حديث لـ”العين الإخبارية”، أن “نجاح دول الإمارات والكويت والبحرين في إحباط مخططات النظام الإيراني لاختراق الجبهة الداخلية لهذه الدول كجزء من تهديد النظام الإيراني للمنظومة الخليجية يدل على قوة وكفاءة الأجهزة الأمنية لدول المجلس، والتنسيق الكبير بينها”.

 ويشير آل عاتي إلى أن “اكتشاف الخلايا الإرهابية التابعة لحزب الله، أو فصائل أخرى تابعة لإيران يؤكد تعمد النظام الإيراني الإضرار بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، وسعيه الدائم لزعزعة استقرارها؛ للانتقام وتحقيق مطامع توسعية”.

ويتابع المحلل السياسي السعودي، أن “استمرار التنسيق الخليجي في كل المجالات وفي مقدمتها الأمنية، كفيل بإحباط التنظيمات الإرهابية التي تعمل جنبا إلى جنب مع النظام الإيراني لزعزعة أمن دول المنطقة”.

ويؤكد أن “الأجهزة الأمنية لدول مجلس التعاون أثبتت قدرتها وجاهزيتها لتصديها للمخططات الإرهابية وكل ما يهدد أمنها واستقرارها”.

«تحد أكبر»

في حديثه عن دلالات ما كشفته الأجهزة الأمنية الكويتية الأربعاء، يقول الباحث والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبو زينب، إن ما جرى يسلّط الضوء على مرحلة جديدة من التهديدات.

ويوضح أبو زينب لـ”العين الإخبارية”، أن “المواجهة لم تعد محصورة في حدود الجغرافيا أو في أطر عسكرية تقليدية، بل انتقلت إلى الداخل الوطني للدول المستقرة، عبر شبكات سرية تستهدف إحداث صدمة سياسية وأمنية في توقيتات حساسة”.

وأضاف، أن “نوايا المخطط المرتبط بحزب الله، يكشف انتقالًا نوعيًا نحو استهداف مباشر لبنية القرار السياسي، وليس فقط زعزعة الأمن التقليدي”.

ويؤكد الخبير أن نجاح الأجهزة الكويتية في إحباط هذا المخطط “يعكس كفاءة عالية في العمل الاستخباراتي والاستباقي”.

لكن أيضا ما تم الكشف عنه، بحسب أبو زينب، “يضع المنطقة أمام تحدٍ أكبر، يتمثل في ضرورة بناء منظومة ردع جماعية، وتعزيز التنسيق الأمني العربي لمواجهة هذا النمط المتطور من التهديدات”.

إرهاب عابر الحدود

بحسب أبو زينب، فإن “إحباط المخطط الإرهابي لحزب الله مؤخرا، لا يمكن قراءته كحادثة أمنية معزولة، بل هو مؤشر واضح على تصاعد نمط خطير من العمل المنظم المرتبط بأجندات إقليمية تتجاوز حدود الدول”.

ويشير إلى أن “ما تم كشفه ليس مجرد مخطط بل رسالة واضحة بأن الصراع في المنطقة دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، تُستخدم فيها الأدوات غير المباشرة لضرب الاستقرار الخليجي، ما يستدعي موقفًا حازمًا واستراتيجية شاملة لا تكتفي بردّ الفعل، بل تذهب نحو تفكيك هذه الشبكات الإرهابية ومنع إعادة إنتاجها”.

 وفي هذا الإطار، يضيف : “هذا التطور يعكس بوضوح نموذج الإرهاب العابر للحدود، حيث يتم الجمع بين خلايا محلية وتوجيه خارجي، ضمن استراتيجية تعتمد على الإنكار وتفادي المواجهة المباشرة.

وبالنسبة لأبو زينب، “تلعب إيران دورًا محوريًا عبر توظيف أذرعها الإقليمية كأدوات ضغط غير تقليدية، بهدف توسيع النفوذ وفرض وقائع سياسية وأمنية في أكثر من ساحة”.

خلايا الإخوان وحزب الله

من جانبه، أكد مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث الدكتور رمضان أبو جزر، في حديث لـ”العين الإخبارية”، أن ما حدث في الكويت من توقيف لهذه الخلايا، ليس بمعزل عن تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بحزب الله في دول أخرى، وخاصة دولة الإمارات التي نجحت في تفكيك مجموعات كبيرة.

وحذر أبو جزر، في حديثه لـ”العين الإخبارية”، من “نشاط حزب الله عبر تشكيل خلايا داخل دولة الكويت”، مشيرا إلى أن الكفاءة العالية للأجهزة الأمنية حالت دون نجاح هذه الخلايا الإرهابية في ارتكاب جرائم، أو تنفيذ عمليات اغتيال كانت مخططة.

وأوضح أن ما تقوم به هذه الخلايا أو تخطط له، هو نوع من الدعم والإسناد بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، محذرا من أن تمويل ورعاية وتوجيه حزب الله من الحرس الثوري الإيراني يهدف إلى زعزعة استقرار دول المنطقة.

وبموازاة ما تمثله تلك الخلايا من مخاطر على أمن دول الخليح، أكد مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، أن التنسيق والعمل المشترك بين خلايا تنظيم الإخوان، وحزب الله اللبناني، يشكل -أيضا- خطورة بالغة، وفي حالة الحرب يعتبر مثل هذا التنسيق خيانة عظمى ويستلزم ردا قاسيا ومحاكمات سريعة.

وفي توضيحه، يرى أبو جزر أن خلايا حزب الله والإخوان تعملان بشكل منظم تحت إدارة إيرانية مباشرة، سواء في التجسس، أو استهداف البنية التحتية، أو في عمليات اغتيال محتملة لشخصيات قيادية.

ولفت إلى أن هذه الخلايا نائمة منذ سنوات لكنها تنشط في الظروف الحالية نتيجة الضربات الإيرانية وحاجة النظام الإيراني للانتقام.

واعتبر أبو جزر، أن الأجواء مهيأة للقضاء على هذه الخلايا، مع تفعيل حملات توعية للمواطنين للتبليغ عن أي نشاط مشبوه، ومنح السلطات الأمنية صلاحيات كبيرة في هذه الظروف الصعبة.

تفكيك خلايا إرهابية

وفيما تتسلل الخلايا التابعة للحزب داخل تلك الدول لنسج شبكة إرهاب جديدة، تستمر الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج، والتي تطال البنية التحتية فيها، وسط تنديد دولي غير مسبوق.

والأربعاء، أعلنت الكويت ضبط خلية إرهابية مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني كانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة.

كما أفادت وزارة الداخلية الكويتية، قبل أيام، أن جهاز أمن الدولة تمكن من إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية في الدولة.

وأوضحت أنه تم ضبط 10 مواطنين من جماعة إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله المحظورة، قاموا بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة.

وقبلها، أعلنت الوزارة ضبط خلية تضم 16 شخصاً، بينهم 14 كويتياً ولبنانيان، مرتبطة بالحزب المحظور، متورطة في مخطط يستهدف زعزعة أمن البلاد.

وكان جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات قد أعلن أيضا في وقت سابق، عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران، والقبض على عناصرها.

وأوضح الجهاز، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “وام”، أن الشبكة تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.

ويعيد ما جرى الكشف عنه إلى الواجهة ملف البحرين، حيث أعلنت السلطات عام 2016 تفكيك مجموعة متهمة بتأسيس كيان حمل اسم “حزب الله البحريني”، ووجهت لأفرادها اتهامات تتعلق بجمع الأموال والتخطيط لأعمال عنف.

وعلى خلفية هذا الملف، صنّفت دول الخليج مجتمعة في 2016 حزب الله “منظمة إرهابية”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى